المقاولون بيت الداء في “الأشغال” الوزارة أعادت التعاقد مع المتَّهمين بـ"غرقة 2018"

0 69

الفارس: تشكيل لجنة تقصي حقائق لتحديد أوجه القصور ومحاسبة المقصرين

بوشهري أكدت في 2019 أن “المقاولين أقوى من الوزارة”… والحقيقة لاتزال ماثلة للعيان

كتب ـ خالد الهاجري ورائد يوسف:

وسط تحذيرات من موجة أمطار أكثر غزارة الأربعاء المقبل، وفي ظل انتقادات متزايدة لما وصف بـ”عجز وزارة الاشغال في التعامل مع الموجة التي تعرَّضت لها البلاد، مساء أول من أمس، وشكوك بقدرتها على مجابهة المرحلة المقبلة”، أكدت مصادر مطلعة أن “جوهر المشكلة يكمن في هيمنة المكاتب الاستشارية وشركات المقاولات على القرار في وزارة الاشغال”.
وذكّرت المصادر بما قالته وزيرة الاشغال العامة وزيرة الدولة لشؤون الاسكان السابقة د.جنان بوشهري في ختام جلسة استجوابها وأدى الى استقالتها لاحقا في نوفمبر 2019؛ إذ وصفت الاستجواب آنذاك بأنه “استجواب المقاولين والشركات وليس نواب الأمة”، وأكدت في استقالتها التي أعلنت عنها في قاعة عبدالله السالم أن “المقاولين والشركات أقوى من الوزارة”.
وأوضحت المصادر أن الحقيقة التي كشفتها بوشهري لاتزال ماثلة للعيان، مشيرة الى أن “الاشغال” -وعلى مبدأ “داوني بالتي كانت هي الداء”- عادت وتعاقدت مع الشركات والمكاتب الاستشارية ذاتها التي وجهت اليها أصابع الاتهام بالإهمال والتقصير إبان “غرقة 2018″، ولم يتم تغييرها رغم الخسائر المادية الجسيمة التي تسببت بها ورغم إدانة لجنة التحقيق البرلمانية لها في تقريرها الذي عرض على المجلس.
وأكدت المصادر أن الأسوأ من ذلك أن نفوذ هذه الشركات والمكاتب ازداد خلال تولي د.رنا الفارس حقيبة الأشغال، التي وسعت نطاق الاستعانة بالمكاتب الاستشارية والشركات على حساب أهل الميدان والقياديين في الوزارة من أصحاب الخبرة والكفاءة الذين تعرَّضوا لحالة من التهميش شبه المتعمد، لذا تعطلت جهود إصلاح وتطوير الطرق.
وكشفت عن أن قياديين في “الاشغال” وهيئة الطرق سيطلبون لقاء سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد لاطلاعه على المشهد كاملا وبكل تفاصيله، بما في ذلك الفساد الذي لا يمكن السكوت عنه والارتهان شبه الكامل للشركات والمقاولين، والعقود التي يشتبه بأنها توقع لاعتبارات شخصية وبما يخدم المصالح الضيقة للبعض.
وأشارت إلى أن الامر لم يتوقف عند هذا الحد، فالتعيينات على بند “الاستعانة” في الاشغال وهيئة الطرق والانتدابات لعدد من الأساتذة بكلية الهندسة في الجامعة أغلبها تمَّت لمصالح شخصية بعيداً عن اعتبارات المصلحة العامة.
على خط مواز، أعلنت وزيرة الأشغال د.رنا الفارس، أمس، لجنة لتقصي الحقائق قانونية وفنية محايدة وطارئة للبحث في أسباب تجمُّعات المياه في بعض المواقع في البلاد، مبينة أن “مهمتها تحديد أوجه القصور في شبكة تصريف الأمطار ورفع تقريرها وتوصياتها خلال أسبوع من تاريخه بشأن الإجراءات القانونية والفنية والإدارية الواجب اتباعها في هذا الشأن”.
وشدَّدت على أنها “لن تتهاون في اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة بحق أي طرف أو شركة يثبت تقصيرها، حيث ستحال للجهات الرقابية والقانونية بحسب ما سوف تنتهي إليه اللجنة”.
من جهته، قال عضو المجلس المبطل الأول د.عبيد الوسمي: إن الضمانات المُقررة للدولة في عقود صيانة الطرق والخدمات الإنشائية خلال آخر عشر سنوات لا تقل بأي حال عن 600 مليون دينار.
وانتقد الوسمي -في تغريدة خاطب فيها سمو رئيس الوزراء-: “إعادة التعاقد مع الشركات نفسها بعقود أشغال وصيانة بدلا من تحميل المقاولين مسؤولية الضمان لمصلحة الدولة”.

You might also like