المهندسون الزراعيون… والأمن الغذائي

0 130

حسين أحمد قبازرد

يمكننا في بلادنا الكويت تحقيق نتائج جيدة تسهم في تحقيق جزء من الأمن الغذائي المنشود، ومنها مجال الاستزراع السمكي وإنتاج الخضار والثمريات، أما في مجال إنتاج الحبوب (القمح تحديدا) فأراه صعباً في ظروف الكويت غير الزراعية ،فإنتاج الحنطة يحتاج إلى مياه كثيرة، ومساحات كبيرة، وهذا وذاك صعب التحقيق!
فقط؛ يمكننا لمواجهة أزمة الغذاء المتوقعة في حال استمرار الحرب الروسية – الأوكرانية أن نزيد من إنتاج البطاطا- حقلياً- ويمكن البصل باعتباره محصولا شبه سترتيجي.
كما يمكننا زيادة المساحات المزروعة بالأعلاف الخضراء من جت وشعير وذرة وبنوبنك، لتنمية الثروة الحيوانية من أغنام وإبل، وبالتالي زيادة الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء، فيما دعم النخيل المثمر وزراعة العلف الأخضر امر ضروري، بل حيوي للمزارعين جميعاً.
أما اللحوم البيضاء، المأخوذة من تربية أو صناعة الداوجن في الكويت؛ فبالإمكان تحقيق الاكتفاء الذاتي منها؛ في حال توفير الحكومة الدعم المجزي المتمثّل في توزيع الأراضي الشاسعة والمساهمة في إنشاء الشركات الزراعية الكبرى المتخصصة في إنتاج أو صناعة الدواجن والبيض.
والأهم من ذلك توفير العلف المستورد بأسعار مدعومة لمربي الدواجن الحاليين الذين ينبغي أن ينضم إليهم الراغبون من مزارعي الوفرة والعبدلي، والمهندسين الزراعيين الذين حصلوا قبل سنوات على مئات القسائم الزراعية في الوفرة بواقع 20 ألف نتربع مربع للمتقاعد، ولم يُستغل منها زراعياً إلاّ القليل بسبب نقص السيولة لدى معظم المهندسين الزراعيين المتقاعدين، فالمشاريع الزراعية وسط الصحراء مكلفة وتحتاج إلى وقت ومال وجهد كبير، والكل يعرف هذا.
نعم؛ ينبغي للوصول إلى مستويات جيدة في مجال الأمن الغذائي الاستفادة من علوم المهندسين الزراعيين الكويتيين، سواء في مجال إنتاج الأسماك المستزرعة أو في مجال تربية الدواجن، وحتى في مجال تربية الأغنام..
رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال مدعوون لمدّ يد العون للمهندسين الزراعيين الحاصلين على قسائم زراعية في الوفرة لمشاركتهم بتشغيل مزارع الأمن الغذائي، مع ضرورة منح المهندس الزراعي القرض المناسب بشروط ميسّرة من محفظة التمويل الزراعي التي يديرها نيابة عن وزارة المالية، بنك الكويت الصناعي.
فمن غير مشاركة رجال الأعمال الكويتيين ومشاركة محفظة التمويل الزراعي لن يكون الاستثمار المطلوب في مئات المزارع التي مُنحت للمهندسين الزراعيين الكويتيين المتقاعدين منذ نحو عقد من الزمان في الوفرة.
وعود على بدء، نؤكد أهمية وضع خطة علمية وعملية يشارك فيها ذوو الخبرة في مجال الاستزراع السمكي وصناعة الدواجن والألبان وتربية الأغنام، وزراعة الأعلاف الخضراء في ربوع الوفرة والعبدلي والصليبية لتنمية الثروة الحيوانية، وتحديداً الأغنام والإبل.
أوجّه شكري الخاص لمزارعي الخضار والثمار في جميع المناطق الزراعية، وخصوصاً الوفرة والعبدلي، الذين وفروا، ويوفرون، لنا أكثر من نصف حاجتنا من الخضار والثمريات الطازجة بأسعار متهاودة طوال السنة، وأطالب بتشجيعهم على استمرار إنتاجهم خلال اشهر الصيف الحارة، وذلك بتوفير المياه العذبة، والكهرباء مجاناً، لتشغيل بيوتهم الزراعية الحديثة المبرّدة، وزراعتها بالعديد من الثمريات النضرة، ومنحهم دعماً مضاعفاً، أقصد ان يزيد عن دعم إنتاج الربيع والشتاء والخريف، لأن زراعة الصيف في الكويت باهظة التكاليف، ولا يقوى معظم مزارعي الكويت، إن لم يكن كلهم، على تحمّلها.
هل وصلت الرسالة؟
نأمل هذا.

عضو مجلس إدارة هيئة الزراعة سابقاً

You might also like