النزعة التغريبيّة و جُحْر الضَّب حوارات

0 8

د. خالد عايد الجنفاوي

“لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، شِبْرًا شِبْرًا وذِراعًا بذِراعٍ، حتَّى لو دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ، قُلْنا: يا رَسولَ اللَّهِ، اليَهُودُ والنَّصارَى؟ قالَ: فَمَنْ” (حديث شريف- البخاري 7320).
أعجب أحياناً من بعض العرب والمسلمين ممن يسعون لتقليد الثقافة الغربية في حياتهم الخاصة والعامة.
وبالطبع، لا ضرر في أن يقلد المرء بعض الانجازات الغربية العلمية والثقافية ولا سيما ما يصب في مصلحة الأمة الاسلامية عامة، ولكن ما هو مستهجن في هذا السياق هو النزعة التغريبيّة وبخاصة الميل اللامنطقي إلى تفضيل كل ما هو غربيّ في الحياة الخاصة والعامة ولا سيما في العلاقات الفردية والاجتماعية والسلوكيات الشخصية والهوية الثقافية، ومن بعض مَثَالِب التقليد الاعمى للغرب ما يلي:
– لا خير فيمن يتخلى عن هويته الثقافية والدينية الاسلامية ويعتنق النزعة التغريبية، فلا يمكن أن تقبله الحضارة الغربية كجزء منها، ولا يمكن له الشعور بالطمأنينة النفسية في جلده الثقافي الاصلي.
– العاقل هو من لن ينسى وجود تناقضات أساسية وأخلاقية مصيرية بين الثقافة الغربية وبين الثقافة الاسلامية الاصيلة.
– لا توجد علاقة منطقية بين مكافحة النزعة التغريبية في المجتمع العربي أو الاسلامي وبين التطرف، فكل إنسان يملك الحرية في الدفاع عن هويته وثقافته العرقية والدينية.
– يؤدي الانسلاخ الاختياري للإنسان العربي أو المسلم عن ثقافته الأم إلى سقوطه في هاوية اللاهوية، فلا هو غربي بحت ولا هو عربي أو مسلم بشكل أصلي.
– لا يغرنك تغلّب ما يطلق عليه الحضارة الغربية، فمآل ما هو مادي هو الاندثار التدريجي لعدم وجود أسس أخلاقية حقيقية يرتكز عليها.
– أكثر الناس معرفة بمساوئ التقليد الاعمى للثقافة الغربية في المجتمع الغربي والمسلم هو ذلك الانسان العربي أو المسلم الذي قرأ عن الثقافة الغربية وعاش في المجتمع العربي لسنوات ولم يسقط في هاوية الانبهار اللامنطقي بكل ما هو غربي.
– طوبى لمن تمسك بجذوره الثقافية العربية والاسلامية في زمن الفتن والقلاقل والتحولات العالمية المصيرية.
– أسوأ أنواع المقلدين المشوشين للثقافة الغربية هم من تجاوزوا الاربعين ولا يزالون يعتقدون بالتفوق الاخلاقي الغربي.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi

You might also like