النوم في الظلام… راحة للأعصاب ووقاية من الأمراض الإضاءة والألوان الصاخبة ليلاً تسببان القلق والتوتر والاكتئاب

0 843

الإضاءة لها تأثير قوي على طاقة الإنسان وإنتاجيته

الأطفال الأكثر إصابة بقِصر النظر عند النوم في الضوء

القاهرة- رانيا مصباح:

ألوان وأشكال مختلفة من الأضواء، أصبحت تسيطر على غرف نومنا ومعيشتنا، إضافة إلى إضاءة شاشات الكمبيوتر والتليفزيون والموبايلات، حتى أصبح الإنسان محاصرا بهذا الكم الكبير من مختلف أنواع الإضاءة الصناعية التي تؤثر كثيرا على صحته وحالته النفسية.
حول آثار النوم في الضوء وأهمية النوم في الظلام لصحة الانسان أكد عدد من الأطباء والمتخصصين في تحقيق لـ”السياسة أم “السياسة” أن النوم في الظلام راحة للأعصاب ووقاية من الأمراض النفسية والبدنية، مشيرين إلى النوم في الغرف المضاءة يتسبب بمزيد من القلق والتوتر والاكتئاب فضلا عن أنه يضعف جهاز المناعة ويزيد من احتمالية الاصابة بأنواع مختلفة من السرطان، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، أكد خبير الطاقة الحيوية صلاح مكي أن الإضاءة لها تأثير قوي على طاقة الإنسان وإنتاجيته، وكذلك تؤثر على حالته المزاجية والنفسية، لذلك ينصح دائما بضرورة أن نستخدم الإضاءة الصناعية وألوانها بشكل يتشابه مع الإضاءة الطبيعية على مدار اليوم، بحيث يتم استخدام مصابيح قوية نهارا خلال فترة الصباح، وتقل درجة الإضاءة على مدار اليوم حتى تصبح خافتة ليلا، لأن الإضاءة ومستواها وألوانها تؤثر غالبا على الساعة البيولوجية لجسم الإنسان، وعدم استخدامها بالشكل الصحيح يؤدي إلى انخفاض مستوى الطاقة على مدار اليوم.
ولفت إلى أن مصادر الإضاءة المزعجة والألوان الصاخبة تؤدي إلى مزيد من التوتر والقلق والاكتئاب، وهو ما يسبب هدرا لطاقة الإنسان وزيادة انفعالاته، كما تؤثر الإضاءة ودرجة حرارتها على الجسم البشري وتجعل مستويات الطاقة تتذبذب، فكلما كانت دافئة زاد الشعور بالاسترخاء، أما إذا كانت تميل إلى البرودة فهي تعطي مزيدا من التركيز والنشاط واليقظة وتؤدي الى زيادة الطاقة والإنتاج.
أضاف: الضوء الأزرق لأنه يقلل من مستوى هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم والذي يتم إفرازه بصورة كبيرة فجرا، مبينا أن الإضاءة الساطعة عموما تعوق إفراز هذا الهرمون مما يؤثر سلبا على طاقة الإنسان وحالته المزاجية.
وأكد إن أنسب شيء هو النوم في الظلام، لأنه يساعد على الهدوء والاسترخاء، مشيرا إلى أن الإضاءة من مصادرها المباشرة والطبيعية هي الأفضل لأنها تمد الإنسان بمستويات الطاقة اللازمة له، ولكن هذا لا يعنى الاستغناء عن مصادر الإضاءة غير المباشرة أو الصناعية.
وأوضح أن ألوان الإضاءة في الغرف تؤثر بشكل كبير على الحالة النفسية للإنسان، مبينا أن الألوان الدافئة التي تميل إلى الأحمر تعطي شعورا بالدف والاسترخاء، لذلك يفضل استخدامها في الأماكن الداخلية من المنزل وغرف النوم.

رسالة الدماغ
من جهته، قال أستاذ الدماغ والأعصاب واستشاري طب النوم جامعة عين شمس الدكتور رامز رضا، إن مخ الإنسان يعمل من خلال استقبال إشارات توجهه إلى الاستعداد للقيام بمهام معينة، ومع غياب الضوء فإن ذلك يكون بمثابة رسالة أو إشارة للدماغ بأن الوقت قد حان للنوم وعلى الجسم أن يستعد لذلك بإفراز هرمون النوم أو الميلاتونين، علما بأن مستويات هذا الهرمون الذي يتم إفرازه ليلا ترتفع تدريجيا طوال فترة الليل وتصل إلى أقصى حد لها فجرا، وبالتالي فان التعرض للإضاءة أو النوم في غرفة بها مصابيح إضاءة يؤدي إلى قلة إفراز هذا الهرمون الأمر الذي يؤدي إلى حدوث اضطراب في ساعة الجسم البيولوجية المسؤولة عن تنظيم فترات النوم والاستيقاظ لدى الإنسان، داعيا الى أن يكون الضوء خارج غرفة النوم تماما.
وأشار إلى أن الدراسات حذرت من التعرض للضوء الأزرق ليلا، حيث وجد أنه يزيد من احتمالية الإصابة بحالات اكتئاب، كما أنه يحدث خللا كبيرا بالساعة البيولوجية، ويؤدي إلى الإصابة بالكثير من الأمراض النفسية والعصبية،بالإضافة إلى احتمالية زيادة الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان.
وأوصى بالابتعاد ليلا عن شاشات الكمبيوتر واللابتوب والموبايلات وشاشات التليفزيون وأضواء الفلوروسنت، لافتا إلى أن التعرض لها لن يؤدي إلى مشاكل واضطراب النوم فقط، بل الى مشاكل اكبر في المخ والدماغ وكفاءتهما خاصة مع كبار السن.
ونصح باستخدام إضاءة خافتة ليلا إذا تطلب الامر والابتعاد عن أجهزة الموبايل والكمبيوتر والتليفزيون قبل الخلود إلى النوم بوقت كاف، مع الحرص على التعرض لأشعة الشمس الطبيعية بشكل يومي لأن ذلك يساعد على شحن الجسم بمزيد من الطاقة وزيادة التركيز.
الضوء الأزرق
بدوره، اعتبر استاذ طب وجراحة العيون بطب قصر العيني الدكتور اشرف الهباق، أن الإضاءة الصناعية بألوانها المختلفة لها تأثير سيء على العين وتؤدي إلى إجهادها، خصوصا بعد يوم طويل من العمل والإجهاد، حيث تكون شبكية العين في أمس الحاجة إلى مزيد من الراحة والهدوء والاسترخاء، كل ذلك يتطلب عدم تعرضها إلى مزيد من الإضاءة والألوان الصاخبة ليلا، في حين يعد الهدوء والظلام هما الأنسب حتى تستعيد العين نشاطها وكفاءتها ليلا.
وأشار الى أن التعرض ليلا للضوء الأزرق يؤدي إلى إصابة شبكية العين بضرر كبير، كما يؤدي إلى مزيد من الشعور بالتعب والإجهاد وعدم وضوح الرؤية والصداع،، بل انه ومع مرور الوقت قد يؤدي ذلك إلى ما يسمى بالاعتلال البصري واحمرار العين وآلام شديدة وضعف بالتركيز في الرؤية وحدوث جفاف بالعين وأحيانا إصابتها بالمياه البيضاء وتابع: لكي نحمي أعيننا فإن الأمر يتطلب أن نجنبها التعرض إلى الإضاءة الشديدة ليلا، وضرورة النوم في غرفة مظلمة، والابتعاد عن مصادر الإضاءة المتمثلة في شاشات الكمبيوتر والموبايل والتلفاز، مؤكدا أن أحد مشكلات الآباء والأمهات مع أطفالهم تتمثل في خوف الطفل من النوم في الظلام مما يجعلهم يتركون نور الغرفة مضاء، دون وعي بأن هذا الأمر تصاحبه مخاطر كثيرة.
وشدد على تعليم الاطفال النوم في غرف مظلمة، مبينا أن دراسات عدة أثبتت أن الأطفال الذين ينامون في غرف بها نسبة إضاءة كانوا أكثر عرضة للإصابة بقصر النظر، بينما الذين ناموا في غرف مظلمة كان معدل إصابتهم بقصر النظر أقل بكثير.

ارتباط وثيق
من جانبه، اكد استشاري الطب النفسي الدكتور علاء رجب أن الضوء والظلام لا يؤثران فقط على النوم والعين لكن تأثيرهما يمتد أيضا إلى المزاج والحالة النفسية، محذرا بشدة من النوم في الضوء أو التعرض له قبل النوم، حيث وجد أنه يزيد من احتمالات الإصابة بنوبات اكتئاب بنسبة كبيرة، موضحا أن الإضاءة الصناعية والأجهزة الحديثة أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية بكل ما بها من تأثيرات سيئة وشديد الخطورة على نفسية الإنسان.
وأوضح أن كثيرا من الناس لا يعي أن جزء كبيرا من العصبية والتوتر والمزاج المتقلب الذي يعانون منه نهارا وأثناء عملهم وممارسة مهامهم اليومية، سببه التعرض ليلا لانواع الإضاءة المختلفة والنوم في الإضاءة أو أمام شاشات الكمبيوتر والتليفزيون والموبايلات.
وتابع: هناك ارتباط وثيق بين الضوء والظلام ودورة النوم والاستيقاظ في حياة الانسان والجهاز العصبي والنفسي للإنسان، وذلك لكونها سلسلة حلقات مرتبطة ببعضها وتؤثر على الصحة النفسية والعصبية للشخص، وهو ما ينعكس بشكل كبير على عاداته النفسية والسلوكية، حيث تترك أثرا سلبيا على حياته. ولفت إلى أن النوم في الضوء أمر غير صحي داعيا إلى التخلي عن هذه العادة بشكل تدريجي وتقليل الإضاءة يوميا بشكل متدرج حتى نصل إلى مرحلة النوم في الظلام كي يستطيع الجسم تحقيق أقصى استفادة من النوم وتخفيف الآثار السلبية المتوقعة من النوم في الإضاءة مثل شحوب الوجه، كثرة الهالات السوداء تحت العين، الشعور بالتعب والخمول وعدم الراحة، الرغبة المستمرة في النوم، فضلا عن الصداع وآلام الدماغ والإرهاق العصبي والذهني وتغير الحالة المزاجية والعصبية وعدم التركيز. وأوصى بضرورة النوم في الظلام والابتعاد عن جميع مصادر الاضاءة ليلا لتجنب التوتر وزيادة إفرازات الكورتيزول والوقاية من التشتت الذهني والاضطرابات المختلفة، تعزيز صحة الذاكرة وتخفيف الضغط العصبي والاجهاد على المخ والابتعاد عن الشعور بالانفعال، وتقليل خطر الإصابة بمرض الزهايمر، وتحفيز جهاز المناعة.
وأوضــــــح أن النوم في الظلام يعد شرطا أساسيا ومهما من أجل نوم صحي وهادئ ومريح، فكلما كانت غرفة النوم مظلمة زادت فرصة الحصول على نوم هادئ دون إزعاج أو قلق، وشعور مستمر براحة الأعصاب والجسم، لذلك يحب التعود منذ الصغر على النوم في الظلام حتى تصبح عادة صحية، فالليل والظلام خلقا للسكون والراحة والنوم والهدوء، بينما خلق النهار للنشاط والاستيقاظ والعمل وهذه هي طبيعة وسنة الكون التي فطرالله سبحانه وتعالى عباده حتى يكونوا في أفضل حال.

You might also like