انتصار “نسبي” للحريات "المرئي والمطبوعات" إلى النور... و"الحبس الاحتياطي" مداولة أولى رغم رفض الحكومة

0 41

روح الدين: “الإعلام الموحد” قريباً… وهناك حاجة لإجراءات أكثر صرامة فالقوانين الموجودة لا تُسعف

خفض قيمة رأس المال اللازم لإصدار الصحيفة اليومية من 250 ألف دينار إلى 100 ألف دينار

كتب ـ رائد يوسف وعبدالرحمن الشمري:

على قاعدة “ما لا يدرك كله.. لا يترك جله”، وفي باكورة الإنجازات التشريعية التي جاءت بعد توقف طويل، انتصر مجلس الأمة خلال الجلسة الخاصة التي عقدها، أمس، للحريات إجمالاً، ولحرية الرأي والتعبير على وجه الخصوص، عبر اقرار حزمة من التعديلات على قانوني المطبوعات والنشر والإعلام المرئي والمسموع، اللذين أقرا في مداولتهما الثانية، وأحيلا الى الحكومة، كما وافق على تعديل قانون الاجراءات والمحاكمات الجزائية، لمنع الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي.
التعديلات الجديدة، التي بدت الحكومة خلال الجلسة مترددة في الموافقة عليها وإقرارها، إذ ظهرت تقدم رجلاً وتؤخر أخرى، حتى قال أسامة المناور: إن “الحكومة انتكست على عقبيها، فالوزير الحالي -يقصد وزير الاعلام حمد روح الدين- يناقض وينسف كلام سلفه”، اعتبرها البعض “انتصاراً نسبياً” أو “نصف نجاح”.
وبحسب المذكرة الايضاحية لمشروع قانون المطبوعات والنشر، فقد خفضت قيمة رأس المال اللازم لإصدار الصحيفة اليومية من 250 ألف دينار إلى 100 ألف دينار؛ لتسهيل الحصول على الترخيص، وألغت بعض المحظورات المتضمنة عبارات فضفاضة ومبهمة، كما اختصرت محظورات النشر أو تلك التي يعاقب عليها القانون من 11 إلى 5 محظورات فقط، تشمل: خدش الآداب العامة متى اقترن ذلك بالتحريض على ارتكاب أفعال الفجور والرذيلة، وإفشاء الأسرار والوثائق والاجتماعات السرية، والمساس بكرامة الأشخاص ومعتقداتهم الدينية والدعوة أو الحض على ازدراء أي فئة من فئات المجتمع، والإضرار بعلاقات الكويت مع غيرها من الدول العربية أو الصديقة، وأخيراً خروج الصحيفة عن غرض الترخيص الممنوح لها.
وأشارت المذكرة إلى إلغاء التعديلات على القانون لبعض المحظورات الواردة في إحدى المواد والمتعلقة باحتواء المطبوع على ما يتعارض مع المصلحة الوطنية أو إذا كان يخدم دولة أجنبية أو يمس النظام الاجتماعي أو السياسي في البلد.
وبحسب قانونيين فقد ألغيت عقوبة الحبس في قانون المطبوعات، التي ستقتصر فقط على حالات المساس بالذات الإلهية وبمسند الإمارة والدعوة أو التحريض على قلب نظام الحكم، فيما استبدل بالحبس الغرامة في باقي الحالات.
أما تعديلات قانون الإعلام المرئي والمسموع التي وافق عليها 52 عضواً ورفضها عضو واحد وامتنع آخران عن التصويت عليها، فقد قضت بتقييد سلطة وزير الإعلام عبر إلزامه بالموافقة على طلب صدور ترخيص البث متى كان الطلب مستوفياً للشروط، كما حددت المسؤولية الجزائية عن البث في مرتكب الفعل المخالف دون أن تمتد إلى آخرين.
كما قررت المادة -في حال كانت المحظورات التي بثت قد صدرت من ضيف البرنامج أثناء البث المباشر-ألا تقوم سوى مسؤوليته الجزائية عن ذلك الفعل دون مسؤولية الغير، أما إذا كان البث مسجلا يعرض لأول مرة أو معاداً فيعاقب مدير القناة.
من جهة أخرى،أضيفت مادة جديدة الى قانون الاجراءات والمحاكمات تقضي بـ”عدم جواز حبس المتهم احتياطيا في الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر أو بالغرامة أو بكليهما- قضايا الرأي”، كما نصت مادة أخرى على أنه “لا يجوز بأي حال أن يبقى المقبوض عليه محجوزاً لمدة تزيد على 48 ساعة دون أمر كتابي من المحقق بحبسه احتياطيا”.
من جهته، قال وزير الاعلام حمد روح الدين خلال الجلسة: ان الحكومة متمسكة بتعديلات قانون المطبوعات والنشر وفقا لما جاء في المداولة الاولى، وببقاء الحد الادنى من العقوبات.
وفيما أعلن عن تبني قانون الاعلام الموحد خلال الفترة المقبلة، اعتبر روح الدين ان “هنالك حاجة الى اتخاذ ما وصفها بأنها “اجراءات اكثر صرامة”؛ لأن القوانين الموجودة لا تسعف”.
وحول مقترح “الغاء تجريم المساس بالقضاء”، قال الوزير: “إن الحقوق في القانون ليست مقررة لاشخاص بل للجهاز القضائي والكل رأى مصداقية الحكومة أخيراً في التوسع في الحريات ومنها الغاء الحبس الاحتياطي”، مشيرا الى ان “النقد الموضوعي يكفله الدستور لكن من دون القضاء سنعود الى شريعة الغاب وهذا لن نسمح به”.
من جهته، دافع وزير العدل وزير الدولة لشؤون تعزيز النزاهة جمال الجلاوي عن بقاء الحبس الاحتياطي دون تعديل، مؤكداً أنه ضمانة للمجني عليهم وللمجتمع بأسره.
وقال في مداخلته خلال الجلسة: إن من شأن القانون منع المتهمين من الهروب، متسائلاً: “ماذا لو ارتكب وافد جريمة وهرب خارج البلاد مع العلم أن لدينا 3 ملايين وافد؟!”.
واضاف: لا يُمكن المساواة بين الجنحة والجناية، الآن 40 يوماً اقصى فترة للحبس الاحتياطي بالجنح و80 يوماً للجنايات، مؤكداً ان الحكومة ترفض تقليص مدة الحبس الاحتياطي ولا تمانع في وضع الضمانات التي يريدها المجلس.

You might also like