انتفاضة مهسا أميني تشتعل وسط مخاوف من تكرار مذبحة 2019 الاحتجاجات تعمّ 139 مدينة وسقوط 140 قتيلاً واعتقال الآلاف ومواجهات عنيفة مع "الحرس" و"الباسيج"

0 105

طهران، عواصم – وكالات: وسط تخوفات من تكرار مذبحة 2019 خلال انتفاضة الوقود التي كانت الأعنف في تاريخ إيران، قتل نحو 140 واعتقل الآلاف خلال ثماني ليال من التظاهرات احتجاجا على وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة، فيما امتدت انتفاضة الغضب لمقتل أميني إلى 139 مدينة في 31 محافظة، وارتفع عدد الشهداء إلى نحو 140 وتجاوز عدد المعتقلين 5000 شخص، وشهدت نحو 21 منطقة بطهران ومدن مختلفة مواجهات بين شبان الانتفاضة مع “الحرس الثوري” ورجال الأمن بالزي المدني و”الباسيج”، بحسب تقارير ميدانية للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.
وعلى الرغم من القمع الوحشي وجرائم نظام الملالي، إلا أن ألسنة اللهب تنتشر، وردّد المنتفضون في مدن مختلفة بما في ذلك شيراز، شعارات “الموت للديكتاتور”، وفي طهران، اشتبك المتظاهرون مع قوات النظام القمعي أمام جامعة طهران، وهتف الطلاب “الموت للديكتاتور”.
وتشير التقارير إلى أن الشباب تظاهروا في 21 منطقة من طهران، بما في ذلك جسر ستار خان ونازي آباد وبارك وي واتوستراد فردوس وشميران وتجريش وصادقية، وقاوموا هجوم عناصر النظام برشقهم بالحجارة رغم الوجود الضخم للحرس وعناصر القمع للنظام، وهتف المتظاهرون “الموت للديكتاتور”، و”هذا العام هو عام الدم وسيسقط خامنئي”، و”نناضل ونقاتل ونستعيد إيران”، و”نحن أهل النضال نتحداكم في القتال”.
وفي كركان، نزل المتظاهرون إلى الشوارع بشعار “ليرحل الملالي لا تفيد الدبابة والمدفع”، وفي مدينة رشت مركز محافظة كيلان، أطلقت الشرطة النار على المتظاهرين، وفي مدينة قم اشتبك الشباب مع قوات وعناصر النظام، وفي مرودشت تظاهر حشد كبير في الشوارع أمام القوات القمعية، وفي مشهد هتف المتظاهرون “ليرحل الملالي لا تفيد الدبابة والمدفع”، وفي تاكستان، أشعل شباب الانتفاضة النار في تمثال قائد “فيلق القدس” السابق قاسم سليماني، وفي قرجك بورامين، ألقى الشباب الحجارة على رجال الشرطة وأجبروهم على الانسحاب.
وفي مهرشهر بكرج، هتف الشباب “ليرحل الملالي لا تفيد الدبابة والمدفع”، وفي مدينة همدان هتف المتظاهرون “الموت لخامنئي” و”خامنئي قاتل وحكومته باطلة”، وفي كرج أضرم الشباب النار في حاويات النفايات وأغلقوا الشارع وسدوا طريق القوات القمعية، وفي هشتكرد قاوم الشبان هجوم القوات القمعية وهتفوا “نحن كلنا معا”، وفي سنندج اصطف المتظاهرون أمام القوات القمعية للنظام واستمروا في التظاهر بشعار “الموت لخامنئي”.
من جانبه، أفاد التلفزيون الرسمي بأن عدد القتلى ارتفع إلى 41، كما بث لقطات تظهر إشعال النيران في شوارع شمال وغرب طهران إضافة إلى بعض المحافظات، غير أن العدد قد يكون أكبر من ذلك إذ أفادت منظمة “ايران هيومن رايتس” بسقوط نحو خمسين قتيلا، وأفادت منظمة “نت بلوكس” التي تعنى بمراقبة أمن الشبكات وحرية الانترنت، بأن سكايب أصبح مقيدا في إطار الحملة على الاتصالات التي استهدفت “إنستغرام” و”واتسآب” و”لينكدإن”، وتحدثت تقارير عن اعتقالات بالجملة، وأعلن قائد شرطة محافظة كيلان عزيز الله مالكي اعتقال 739 بينهم 60 امرأة في المحافظة، وفق وكالة “تسنيم” للأنباء.
واتهمت منظمة العفو الدولية قوات الأمن بإطلاق النار بصورة متعمدة بالرصاص الحي على المتظاهرين، داعية إلى تحرك دولي عاجل لوضع حد للقمع، وأبدت مخاوف حيال قطع الإنترنت المفروض عمدا مع حجب واتساب وإنستغرام.
بدورها، أكدت شبكة “سي إن إن” الأميركية أن المخاوف تتصاعد من تكرار مذبحة انتفاضة الوقود في 2019 التي راح ضحيتها آلاف القتلى ومئات الآلاف من المصابين والمعتقلين، إذ يشعر البعض بالقلق من أن التاريخ قد يعيد نفسه.
وتم تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر المتظاهرين في طهران ومناطق أخرى، ووفقا لشهود عيان، فإن قوات الأمن والمتظاهرين أصبحوا أكثر عنفا، موضحين أن قوات الأمن تقمع المتظاهرين بصورة أكثر عنفا، كما سُمع دوي طلقات نارية بصورة متزايدة، كما أصبح المتظاهرون الأصغر سنا أكثر عنفا، حيث يقومون بتخريب المباني وإشعال النيران في السيارات وحاويات القمامة وضرب رجال الشرطة.
في المقابل، جدد وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي أن الشرطة غير مسؤولة عن وفاة مهسا أميني، قائلا إن الفحوصات الطبية وفحوصات الطب الشرعي تظهر أنه لم يكن هناك ضرب ولا كسر في الجمجمة، محذرا مما وصفه بتفسيرات خاطئة للحادث، بينما انتقد والد أميني التقرير الطبي بشدة، قائلا إن ابنته لم تكن تعاني أي مشكلات في القلب، ولا يمكن أن تكون توفيت بسكتة قلبية.
من جانبه، ندد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، بالمحاولات الأميركية الرامية إلى المساس بالسيادة الإيرانية، مؤكدا أنها لن تمر من دون رد، بينما حض حزب “اتحاد شعب إيران الإسلامي” الإصلاحي الأبرز، السلطات على إلغاء إلزامية ارتداء الحجاب، مطالبا بأن تعلن إيران “انتهاء عمل شرطة الإرشاد رسميا، والسماح بالتظاهرات السلمية”، داعيا لتشكيل لجنة تحقيق محايدة في وفاة أميني والإفراج الفوري عن الموقوفين مؤخرا.
بدورها، استدعت الخارجية الايرانية السفير البريطاني في طهران للاحتجاج على تغطية قنوات تلفزيونية ناطقة باللغة الفارسية، تبث ارسالها من المملكة المتحدة للاحتجاجات، قائلة إن “الشبكات التي تضم هيئة الاذاعة البريطانية باللغة الفارسية ومقرها لندن، وشبكة إيران انترناشونال، تخلقان جوا عدائيا كما أنهما حرضتا على القيام بأعمال شغب”.
وذكرت وكالة “بلومبيرغ” للأنباء أنه تم أيضا استدعاء السفير النرويجي لدى إيران، عقب إدانة رئيس البرلمان النرويجي طريقة تعامل قوات الأمن الإيرانية مع المتظاهرين.
إلى ذلك، أُلقيت زجاجة مولوتوف فجر أمس على السفارة الإيرانية في أثينا دون أن تتسبب بأضرار، ونقلت وكالة الأنباء اليونانية عن الشرطة اليونانية قولها إنه في نحو الساعة الواحدة صباحا، ألقى شخصان على دراجة نارية ووجوههما مغطاة زجاجة مولوتوف انفجرت على حائط السفارة، بينما تجمع المئات في ميدان سينتاغما في وسط أثينا احتجاجاً على قمع إيران للتظاهرات في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني بعد أن اعتقلها شرطة الأخلاق.

You might also like