بسكم… كفاية صراحة قلم

0 60

حمد سالم المري

كل يوم يمر يزيد الشعور بالإحباط لدى المخلصين من أهل الكويت، لما يشاهدونه من ترد للأوضاع، وتعطل للتنمية، وتزايد الفساد الإداري، في الوقت الذي انشغلت فيه الحكومة والمجلس في صراعهما السياسي، ومحاولة التكسب الانتخابي، وتحقيق الانتصارات السياسية، والشخصية، تاركين البلاد تتجه إلى المجهول.
أصبح ديدن مجلس الأمة، مناكفة الحكومة، سواء أكانت على حق، أم لا، وديدن الحكومة، إما رفع استقالتها، أو رفع كتاب عدم تعاون، ومن ثم ندخل في دوامة جديدة من تشكيل وزاري، ومسارعة أعضاء المجلس الى تقديم الاستجوابات، أو حل مجلس الأمة وإعادة الانتخابات التي يكون معها طبعا تشكيل حكومة جديدة، مما عطل مصالح البلاد، والشعب، فكم من مرة تم حل المجلس في السنوات الماضية، وكم حكومة تم تشكيلها؟ حتى أصبح متوسط عمر الوزارة لا يتجاوز السنة.
هذه الديمقراطية الزائفة، دمرت كل ما هو جميل لدينا، وأصبحنا بسببها في مؤخرة الركب على جميع الأصعدة، بعدما كنا في المقدمة، حتى أصبحنا محل تندر لشعوب المنطقة.
البلاد بحاجة إلى عملية إنقاذ من التدهور السريع الذي تعيشه، وهذا لن يتحقق إلا بوجود رغبة صادقة وحزم صارم، فتبدأ في تغيير السياسات والإجراءات المتبعة حاليا في جميع الوزارات، والتي بسببها تتأخر وتتعطل الدورة المستندية للأعمال فيتأخر تنفيذها ليس اشهرا بل سنوات، وهذا ما لمسناه في المشاريع الكبيرة التي تشرف عليها الحكومة مثل “ستاد جابر”، وجامعة الشدادية، والمشاريع الاسكانية، ومشروع المدينة الترفيهية، وقبلها مشروع القطار الذي كان جاهزا للتنفيذ في منتصف ثمانينات القرن الماضي، لكنه لم ير النور حتى اليوم، وغيرها من مشاريع لا تزال حبرا على الورق.
هذه الرغبة الصادقة والحزم، لن يتحققا إلا بوجود شخص واحد يقود حكومة متخصصة، تكون لديه نظرة بعيدة، وعزيمة قوية، يتحمل المسؤولية، ويكون قادرا على إيقاف كل من يحاول التدخل في عمله، ويحاسب بكل صرامة كل فاسد ومتكاسل.
شخص يتصف بديكتاتورية الحجاج الثقفي تجاه المفسدين، وعدالة عمر بن عبدالعزيز تجاه الشعب والموظفين، وإدارة محمد بن راشد آل مكتوم تجاه تنفيذ المشاريع وتطويرها، وقيادة محمد بن سلمان في قيادة الحكومة والبلاد، داخليا وخارجيا.
أما استمرارنا فيما نحن فيه من ديمقراطية زائفة، وصراع بين الحكومة والمجلس، ومحاولة المتنفذين من الاستفادة منهما، فلن يزيد الأمور إلا تدهورا، قد يصل بنا، لا سمح الله، الى ما وصل إليه لبنان من انهيار سياسي تبعه انهيار اقتصادي، فهل من أذان صاغية، وعقول واعية، تنتشلنا مما نحن فيه قبل فوات الأوان؟

al_sahafi1@

You might also like