تريدون دولة لا تقوم على البناء التربوي للإنسان…شلون؟ شفافيات

0 132

د.حمود الحطاب

ما زلت أقول، واجزم أن معظم التشكيلات الحكومية التي خلت من الشيخ عبدالله الجابر الصباح وزير التربية السابق، رحمه الله، هي حكومات اختارت وزراء التربية بعشوائية لعشرات السنين، ومن دون انتقائية مقصودة، وقد سبق أن اشرت الى هذا في بعض المقالات القديمة، كان أحدها”لا يوجد وزير في مكانه المناسب لتخصصه”.
الوزير الوحيد والاوحد الذي كانت ترفل التربية في عهده بالنعيم والخير، وحسن انتقاء المدرسين، هو المرحوم الشيخ عبدالله الجابر الصباح؛ ذلك الاسم الخالد الذي حفر على جدران وزارة التربية وحفر في كل مدرسة كانت في عهده؛ ولا وزير غيره استحق أن تعلق صورته في اي ركن من الوزارة، حتى ولوكان مظلما، او كان مخزنا مهملا.
لا أحد استحق ذلك واقعا قياسا على أهمية التعليم، وما اولي للتعليم من قيمة نهضت بالبلاد.
ورغم عدم تخصصية المرحوم الشيخ عبدالله الجابر الصباح في العمل التربوي علميا، لكنه كان ابا تربويا، وعقلا تعليميا فريدا من نوعه؛ أحسن التعامل مع العملية التربوية واعطاها بسخاء في مجالات عدة، وبعدها ضاع الابتر بين البتران (الابتر الثعلب مقطوع الذيل ولها قصة).
أجزم يا حضرات السادة والسيدات، ايا قدمنا وأخرنا في المنادى؛ أجزم أن الحكومات السابقة لا تعرف قيمة العمل التربوي في بناء انسان الدولة؛ بخلاف معظم حكومات العالم المتحضرة؛ وربما ظنت تلك الحكومات عندنا ان عملية الاستقامة للانسان في المجتمع مرتبطة بعصا وزارة الداخلية او القوانين والمحاكم والسجون؛ ولربما قالوا: إن القبر وحده كفيل بأن يعدل رقبة الأحدب، كما هو مثل جمهورية السيد بوتين والسيد لافروف؛ المثل الروسي اليائس من عملية تعديل الاعوج ظهره من الناس.
وأظن أن الحكومات المتعاقبة عندما أنشأت اعظم مجمعات المحاكم، وعلى المستوى العالمي، وبسطت الأرض ومدتها لمساحات السجون، تعني ما قلت.
ولكن هيهات…هيهات أن تَبْنِيَ عمارات المحاكم الشاهقة، ومؤسسات السجون انسانا حضاريا كريما، ومثل هذا التفكير عودة لعصور التخلف الثقافي والفكري.
إن النظر الى الانسان او المواطن بهذه العقلية تخلف عظيم.
وللحديث بقية، وهذه كلها مجرد مقدمات لما سأركز عليه في الفكر التربوي، والأهمية العظمى في العمل التربوي في بناء انسان الدولة….انتطرونا… الى اللقاء.

كاتب كويتي
shfafya50@gmail.com

You might also like