تشكيليون كويتيون يعزفون بالألوان سيمفونية حب الأم في عيدها أبدعوا لوحاتهم هدية لرمز الحنان الأبدي في معرض افتراضي خصوا به "السياسة "

0 157

كتب – جمال بخيت:

هي قدسية الضمير عندما تكون الأم هي الرمزوالجمال والحياة، هي قصة لا تنتهي من الحنان والانسانية، هكذا كان الحوار بين مجموعة من فناني التشكيل، واصبح التحدي هو المعيار رغم جائحة “كورونا”، وعدم حصول الفنان التشكيلي على فرصة للعرض في قاعات الفنون.
ستة فنانين كويتيين هم: نورا العبد الهادي، وشيخة سنان، وسوزان بشناق، وعلي نعمان، وعبدالله الجيران، ومحمد الشيخ الفارسي، أصروا على ان يقدموا هدية للام تجسدت في مجموعة من اللوحات الابداعية في معرض افتراضي خصوا به “السياسة” وجاء بعنوان: “تلقائية حب الام”.
حقا قد تكون الطبيعة زاخرة بأشياء جميلة تلفت نظر الفنان، العديد من الأفكار والكائنات، والمناظر الطبيعية، وما شابه من مخلوقات رب الكون عز وجل تأثرد بها الفنانون ورسموا كل ما يمكن أن تقع عليه العين على أرض المعمورة وجدناها في أعمال رواد الفن بصياغات ومدارس، واتجاهات فنية مختلفة على مر العصور، ولكن الفريد والمتميز أن هؤلاء الرواد أصحاب الانفعالات والتعبير انطلقوا بريشتهم ليعبروا عن أعظم حب إنساني عرفته البشرية وهو حب الأم.
منذ القرن الخامس عشر وحتى وقتنا الحالي ومشاهير الفنانين يتغنون باللون بحب الأم. ويضيفون انفعالاتهم وعواطفهم المتقدة بالحساسية والإثارة برسم لوحات تعكس الجانب العاطفي وما تجود به قرائحهم بالتعبير عن عظمة هذا الإحساس الذى نتج عنه ثلاثة وثلاثون لوحة رسمها مشاهير فناني العالم أغلبها يحتل جدران المتاحف العالمية،
فعلى سبيل المثال لا الحصر إذا استعرضنا التسلسل التاريخى لبعض من هذه اللوحات نجد الفنان الألمانى ألبرت بروير وقد رسم أمه ” باربرا” عام 1490م، بأسلوب فنون عصر النهضة الأوروبية الذى كان سائدا حينذاك ويتسم بتطبيق القواعد الأكاديمية الصارمة ودقة التشريح والمحاكاة المباشرة، وكذا الفنان الإيطالي “جوديو رينيه” الذى رسم أمه بأسلوب فن الباروك عام 1612م، واعتمد هذا الاتجاه الفنى على نقل الواقع بأسلوب درامي يطابق الحالة التراجيدية التي يلمسها المشاهد في الشخصيات المرسومة، والفنان الهولندى “رامبرانت” رسم أمه عام 1630م، بأسلوبه التعبيرى المنفرد المعتمد على انعكاس الضوء والظل بقوة في شخصياته التى تبدو قريبة من الواقع الملموس مستخدما لإبرازها عدداً محدوداً من الألوان، وقد تدهشنا لوحة الفنان الإسباني “بابلو بيكاسو” عن أمه “ماريا” التى رسمها عام 1896 م فبرغم أن بيكاسو يعد من أهم رواد المدرسة التكعيبية إلا انه رسم أمه بالأسلوب الأكاديمي الواقعي التعبيري بالنسب التشريحية المتقنة المطابقة للواقع.
في التشكيل الكويتي عندما تحرك المشاعر مضمون العاطفة يختزل الفنان كل الطرق للوصول الى عيون المتلقي وهذا مانلمسه في مفردات لوحة الفنان علي نعمان الذي اختصر فيها ابتسامة الام ونظراتها بعمل واقعي بين جماليات فن البورتريه التعبيري ولوحة الوصف الواقعي حيث تبدو الملامح واضحة وكذلك التعبيرات الانسانية تكون في ميزان الواقع فتبدواللوحة وكأنها حقيقة قريبة من عيون ومشاعر المتلقي.
وتأتي نورا العبدالهادي لتأخذ منحى الفن السيريالي وترسم لوحات اخرى ذات زخم لوني تدخل في اطار الكلاسيكية المعاصرة، في لوحاتها التنوع والثراء اللوني وعمق الفكرة قدمتها بريشة لاتخلو من التكنيك الفني والجمالي.
وترسم الفنانة شيخة سنان روائع من فنون التجريد وتبدو فيه الشخوص النسوية خلف الفكرة الحقيقية للعمل ووسط هذا التراكم الخيالي نري تنوع لوني بديع منح اللوحة بهاء العمق من التركييبية الجمالية حيث تبدو الفكرة في حالة من الغموض ولكن تحرض بشكل او باخر على الاكتشاف الانساني ما يمنح المشاهد الدهشة لفك هذه الرمزية التجريدية.
وتطالعنا فنانة المرأة سوزان بو شناق بروائع اعمالها التي منحتها خاصية فريدة منذ زمن بعيد وهي ترسم المرأة كقضية محورية تظل في ميزان اعمالها وهنا ترسم الام كمجموعة تعبيرية تجريدية بتنوع يقع بين معاصرة اللوحة وتجريداتها الحداثية ولكن تأتي نقطة التميز في نسق الالوان المبهرة التي لطالما كانت بمثابة العلامة الفارقة في محور اعمالها وتميزها الدائم في الفكرة والموضوع وتكنيكات التنفيذ لذا تأتي درجات الدهشة واكتمال الفكرة عندها بدرجات حرفية عالية التذوق، فضلا عن جودة واحترافية الرسومات واتخاذها منهجية الابهار البديع التي لا شك انها تستحقها.
ومن خلف جماليات السيريالية يرسم التشكيلي عبد الله الجيران صلوات الام في موقف وهي تقف امام قرص الشمس ليشير الى المتلقي بمضمون مدهش يسكن الوجدان فهي الوجدان المقدس للإنسان وهي الرائعة على جميع مسارات الحياة.
الجيران يبحث في لوحته عن الباطن الجميل الذي نلمسه في رؤية الام للحياة فهي دائما الرائعة والحاضنة ومنها ينبع كل اتجاه للامل والحياة، فضلا عن الالوان التي اتخذت صيغة الثبات بين الاسود وضوء الشمس الذي يحتضن هذ الشموخ الإنساني.
وتأتي الفنانة شيخة سنان وهي احد رموز التشكيل الكويتي تقدم في لوحاتها نبض الغزل الجميل في فن التجريد التلقائي الذي يمنحنا تأملات التعبيرية النابضة بإحساس عميق من الجمال.
وتبقي لوحات الفنان القدير محمد الشيخ الفارسي علامة جمالية فارقة في تاريخ التشكيل الكويتي عندما يرصد جماليات الام بالابيض والاسود والتي تتخذ منحي روائع التراث البديع.
الفارسي لطالما امتعنا بحروفيات التشكيل والان يمتعنا بروائع الابيض والاسود في اطار واقعية جمالية ذات الهام جميل، ويبقي المعرض ولوحات الفنانين تحمل دلالة الجمال والتنوع رغم الظروف ويبقي الفنان الكويتي حريصا علي تقديم رسالته المجتمعية لامتاع الجمهور والمتذوق.

You might also like