تطور مفهوم التربية يحتم متابعة جادة شفافيات

0 76

د.حمود الحطاب

قد يعني مفهوم التربية في سياق ما التنمية والزيادة؛ وهو في هذه الحالة يعني البناء المنظم ويستلزم التراكمية؛ كما أنه في سياق القصد يستلزم معرفة مفاهيم متعددة.
وسياق التربية اينما وجد يستلزم مواصفات للعملية نفسها، وطبيعتها، ومرحلياتها؛ كما يستلزم معرفة مواصفات وشروط القيمين عليها.
العملية التربوية، إن كانت عملا مؤسسيا، أو كانت عملا فرديا، فلا بد أنها تأخذ في الاعتبار الجانب الانساني من المتربي من حيث مراعاة حرية الاختيار، ومناسبة التوجيه للقدرات، والفروق الفردية، وطبيعة المجتمع، وطبيعة العصر، وطبيعة مادة التربية او مفردات التربية المرادة، وكذلك الحاجات المتنوعة ومتطلبات النمو للمتعلم.
ويخلط العديد من اساتذة الجامعة والتربويين خلطا عجينيا غير علمي بين الحاجات للمتعلم وبين مطالب النمو؛ بيد أن في ترجمة كل من المفهومين على حدة يتضح الفرق بين الاحتياجات والواجبات؛ بين “نيد” “وديوتي”، ومثل احتياجات المتربي؛ الحاجة للأمن؛ ومثل المتطلبات؛ مطلب تعلم المشي حين يحين وقت تعلمه.
وتختلف الموضوعات التربوية وبرامجها عند تناول كل مفهوم منها على حدة؛ فهناك حاجات اجتماعية للمتعلم مثل تعلم العلاقات الاجتماعية بين الاصدقاء؛ وفي جانب مطالب النمو، فإن مطلب تكوين الصداقة يحين في مرحلة عمرية معينة يستلزم تهيئة الطفل لها من جميع جوانبها، مع مراعاة الفروق الفردية بين المتربين الذكور على حدة والإناث على حدة.
إن التربية عمل علمي كعمل الطب لا يجب أن يخوض في غماره وممارسة تشريحه وعلاجه غير المتخصصين به علميا وأكاديميا، مع ممارسة العمل والخبرات التراكمية لهذا العمل تفصيليا؛ وهم الذين درسوا مدخلاته وأسسه العلمية، ونظرياته وخبراته سنوات عديدة، فلا يسمح لمن يعمل خبازا، مثلا، أن يمارس جراحة القلب، وربما لا يستطيع طبيب الجراحة أن يقف أمام الفرن يوما كاملا يصنع الخبز؛ فلا يسمح لغير المتخصصين المتعمقين في العلوم التربوية، اكاديميا وتطبيقيا، أن يخوضوا في بحاره؛ وأنظر حولك.
وللحديث بقية إن شاء الله…تابعونا من فضلكم.

كاتب كويتي
shfafya50@gmail.com

You might also like