تكليف هزيل لميقاتي بتشكيل الحكومة اللبنانية وسط دعوات سنية واسعة له للاعتذار مصادر ديبلوماسية خليجية لـ"السياسة": ما يهمنا التزام بيروت

0 40

بيروت ـ من عمر البردان: شكّل تكليف الرئيس نجيب ميقاتي بعدد هزيل من الأصوات (54)، أمس، سابقة بتكليف رؤساء الحكومات منذ الطائف إلى اليوم، ما يرسم علامات استفهام عن قدرة حكومته في حال تشكيلها على نيْل ثقة مجلس النواب أوّلاً وثقة اللبنانيين ثانياً، كما قدرته على إمكانيّة التأليف بحدّ ذاته في ظلّ التجاذبات الكبيرة والخلافات المُحيطة بالحقائب وكيفيّة توزيعها على الفرقاء.
وسألت أوساط معارضة عن أسباب قبول ميقاتي المهمة بنسبة الأصوات الهزيلة، في حين دعت مصادر إسلامية سنية ميقاتي إلى الاعتذار، باعتبار أن ما ناله من أصوات لا يمكن اعتباره تكليفاً عزيزاً للممثل الأول للسنة لبنان في القرار السياسي.
وأعلن المدير العام لرئاسة الجمهورية أنطوان شقير أن “رئيس الجمهورية ميشال عون، وبعد أن تشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري وأطلعه على نتائج الإستشارات النيابية الملزمة، استدعى نجيب ميقاتي ليكلفه بتشكيل حكومة”.
وكانت نتيجة الإستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف، التي قام بها الرئيس ميشال عون، أفضت إلى نيل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي 54 صوتا، مقابل نيل السفير اللبناني السابق نواف سلام 25 صوتا، ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري صوتا واحدا، وروعة الحلاب صوتا واحدا، ولا تسمية 46 صوتا.
وأكد ميقاتي بعد تكليفه تشكيل الحكومة، أن “التكليف الجديد يحمّلني مسؤولية مضاعفة”، قائلا في كلمة له بعد اجتماع ثلاثي جمعه في قصر بعبدا مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، عقب استدعائه الى قصر بعبدا لتكليفه بتشكيل الحكومة: “لنتعاون جميعاً على انقاذ وطننا وانتشال شعبنا فيه لأن مسؤولية الانقاذ جماعية”، مضيفا “شكراً لمن سمّاني وشكراً لم لم يسميني، لأنهم جميعاً مارسوا دورهم بكل ديمقراطية”.
وتابع “أمد يدي الى الجميع بدون استثناء بإرادة وطنية طيبة، الوطن بحاجة الى سواعدنا جميعاً، المهم أن نعي أن الفرص لا تزال سانحة لانقاذ ما يجب انقاذه، قادرون معاً على انتشال البلد من أزماته، المهم وضع خلافاتنا جانباً وننكب على ورشاتنا التي تتطلب انقاذ ووطنا كهدف واحد أحد”.
وأشار إلى أنه ” لم نعد نملك ترف الوقت، خسرنا الكثير من الوقت، وكان موقف الدول الصديقة والشقيقة ساعدوا أنفسكم لنساعدكم”.
واستكمل “على المدى الأشهر الماضية دخلنا باب الانقاذ من خلال التفاوض مع صندوق النقد الدولي، وقعنا الاتفاق الأولي الذي يشكل خارطة الطريق للحل والتعافي، وهو قابل للتعديل والتحسين بقدر ما تتوافر معطيات الاتزام لكل الكتل السياسية بالمسار الاصلاحي”، مشددا على أنه “علينا التعاون مع المجلس النيابي لاقرار المشاريع المطلوبة”.
وزاد ميقاتي “اليوم أكرر القول أنه من دون الاتفاق مع صندوق النقد لن تكون فرص الانقاذ متاحة، وهذا ما يعبّر عنه اصدقاء لبنان الذين يبدون نية صادقة لمساعدتنا”، قائلا “نحن في صدد استكمال الخطوات الاساسية لحل أزمة كهرباء لبنان”.
ودعا “جميع القوى السياسية الى لحظة مسؤولية تاريخية، نتعاون بها جميعاً للانقاذ، وبأقصى سرعة لوضع لبنان على مشارف الحلول المنتظمة”، مردفا “دعوة للجميع لتظافر كل جهودنا ولنبحث عن كل اسباب الشراكة الوطنية، ولنتجاوز كل اسباب الانقسامات والرهانات التي دمرت اقتصادنا ومؤسساتنا”.
واستطرد قائلاً، “تبقى كلمة اتوجه بها لأبناء وطني، ثقتي كبيرة بكم، انتم الذين لم تهزمكم المحن والشدائد، بتعاوننا جميعاً نصنع من الضعف قوة، مؤمنون أن لا خلاص لوطننا الا بتآلفنا، لن نترك لبنان ينهار، أمامنا عمل كثير ولا وقت نضيعه”. وختم ميقاتي بالقول: “مع بدء فصل الصيف تكفي لاعادة الأمل ان لبنان لن يموت وسيتغلب على محنه”.
من جانبها، كشفت مصادر ديبلوماسية خليجية في بيروت لـ”السياسة”، أن “ما يهم الدول الخليجية الأربع، هو أن يلزم رئيس الحكومة الجديدة الالتزامات التي سبق وتعهد بها لبنان، في سياق المبادرة الكويتية، وما أعقبها من انفتاح خليجي على لبنان تمثل بعودة السفراء إلى بيروت”، مشددة على أنه “ليس هناك موقف خليجي من الشخصية التي ستكلف تشكيل الحكومة باعتبار أنه شأن داخلي، لكن ما يهم دول مجلس التعاون أن يبقى الالتزام اللبناني قائماً بمضمون المبادرة الكويتية، وألا تحيد الحكومة اللبنانية الجديدة عنها”.

You might also like