تَأنَّ في تَقدِيس أو شَيْطَنَة الآخر حوارات

0 64

د. خالد عايد الجنفاوي

يتحتم على العاقل الالتزام الدائم باعتناق التفكير الوَسَطيّ في حياتيه الخاصة والعامة، ويجدر به الامتناع نِهَائِيّاً عن تقديس أو شيطنة الآخر، طبقًا لما تمليه عليه انطباعاته الأولية، ولكن يحدث أحياناً أن يميل البعض إلى إِسْباغ صفة القدسية، أو إلصاق صفة الشيطانية بالآخر بشكل متسرع للغاية، ولأسباب مختلفة منها، على سبيل المثال، عدم الرغبة في ممارسة التفكير المتأني للوصول إلى الحقيقة بشكل منطقي وصائب.
وبالطبع، من بعض مزايا ممارسة الأناة والتفكير الوسطيّ أثناء التعامل مع الآخرين، أنها تؤدي إلى تمكين الفرد من رؤية الناس كما هم، ووفقاً لطبائعهم الشخصية الأساسية.
ومن بعض مبادئ ووسائل التأني والوسطية وعدم الاستعجال في تقديس أو شيطنة الآخر ما يلي:
-إذا أردت أن يكون حكمك على شخصية الآخر صحيحاً وصائباً، فما عليك سوى التأني في تكوين انطباعك النهائي تجاهه، فكلما تأنّى العاقل في تفكيره، تأنى كذلك وأصاب في رَأْيِه.
-لا يمكن للبشر أن يصبحوا ملائكة أو قديسين فقط لأن بعض المَشْغوفين بهم يعتقدون ذلك.
-كلما ضعفت ثقة الانسان بنفسه بدأ في تقديس وشيطنة الآخر بهدف التعويض عن شعوره بالنقص النفسي ولا سيما إشباع عَوَزه الروحي والعاطفي.
-لست مضطراً أو محتاجاً إلى تقديس أحدهم أو إلى شيطنته في الحياة العامة، ولكن ما عليك عمله هو الحرص المتواصل على التعامل معه بشكل فعّال ومناسب وعقلاني.
-لا يمكن للآخرين إرغامك على تقديس أو شيطنة الآخر ما لم يوجد لديك استعداد فكري ونفسي مضطرب ومُسَبَّق لعمل ذلك!
-هدفك الأساسي كإنسان عاقل يتمثل في تطوير مهارتك الفكرية في النظر إلى الآخرين كما هم تماماً.
-يحدث بعض الأحيان أنّ من كنا ننظر إليهم بشكل مثالي سيُخيِّبون آمالنا فيهم، ومن كنا نعتقد بشيطانيتهم سينتصرون لنا.
-يجدر بك دائماً التراجع عن رأيك الذي اصطنعه وشكّله لك ورسّخه في عقلك التفكير العاطفي الفوضوي.
-أغلب انطباعاتك الأولية عن الآخرين شَخْصَانِية وليست موضوعية.
-إذا لم تكترث بآراء الآخرين تجاهك، فلن يهمك إطلاقاً سواء قدّسوك أم شيطنوك.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi

You might also like