تَوَارُثُ لَعنَة اِستِعْبادْ النَّاس حوارات

0 52

د. خالد عايد الجنفاوي

يشير توارث اللعنة في سياق هذه المقالة الى تأصُّل مواقف نفسية عائلية سلبية متوارثة تتمثل في الهوس الجنوني لاستعباد الناس الأحرار، وكأي نوع من الأمراض الوراثية، يؤدي توارث البعض لعنة تدميرية أصابت آبائهم أو أجدادهم أو أجداد أجدادهم الى ممارستهم السلوكيات الاستبدادية نفسها، ولا سيما فيما يتمثل في وجود رغبة جنونية لديهم في استرقاق الآخر الأضعف أو الأقل حظًا في الدنيا.
ومن بعض أسباب وعلامات الإصابة بلعنة استعباد الناس المتوارثة، وكيفية حماية الفرد لنفسه من هذا النوع من الاستبداد والجور والطغيان النرجسي ما يلي:
– توارث لعنة استعباد الناس صفة نفسية وذهنية وسلوكية أصبحت جزءًا أساسيًا في التسلسل الجينِيّ لبعض الأفراد، حتى أنهم إذا لم يستطيعوا استعباد الآخرين في العالم الخارجي، فستراهم يستعبدون ويطغون ويسترقّون ويتحكّمون في حياة المقربين إليهم.
-لعنة استعباد الناس آثارها تدميرية على الصحة النفسية للشخص أو للأشخاص الذين يتوارثونها في سلوكياتهم وتصرفاتهم، وذلك بسبب انها تجردهم من سماتهم الإنسانية الطبيعية، وربما ستحوّلهم مع مرور الوقت الى قطيع من الوحوش تنهش بعضها، اذا لم تجد ضحايا تفترسها.
-ليس بالضرورة أن تبرز لعنة استعباد الناس فقط في حياة أصحاب القوة والنفوذ السياسي أو المالي، فهي لعنة نفسية وسلوكية تظهر أحيانًا حتى في أفقر الفقراء.
-بعض أسباب الرغبة المتوارثة في استعباد الناس: ما بني على باطل، سيبقى باطلاً ما لم يتم تصحيحه لاحقًا، وبسبب ظن المُستعبِدين أن الآخر الحر تهديد مباشر لنرجسيتهم المرضية، وبسبب أنهم يربطون بين الاستبداد والاستعباد وبين شعورهم بالأمن النفسي، وكذلك بسبب ترسخ شحُّ النفس في الحِمْض النووي العائلي.
ـ علامات الإصابة بلعنة استعباد الناس: التبعية والخنوع للقبلية وللعنصرية وللطائفية وللطبقية وللفئوية الاستعلائية، والتكبّر والطغيان والاستبداد وغلبتها في الكلام والتصرفات الشخصية، والكراهية الشديدة للاختلاف الإنساني، والشعور الخفي بعدم الطمأنينة النفسية، ولا سيما ما يظهر في التصرفات الاستعبادية الجنونية التعويضية تجاه الأضعف والأقل حظًا في الدنيا، وبروز علامات مرض العظمة.
كيفية الوقاية من الاستعباد: التمسك الشديد بالحرية الشخصية، وتعليم الأبناء مبادئ وقيم وأهمية الحرية بالنسبة لهم.
$ كاتب كويتي

@DrAljenfawi

You might also like