ثورة الملك سلمان

0 17

يحتفل الأشقاء بالمملكة العربية السعودية بالذكرى السادسة لبيعة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وتوليه الحكم، وهو في الواقع احتفال خليجي، قبل أن يكون سعودياً، لأن كل ما فيه خير وتقدم للمملكة يؤثر على الخليج ككل، وقد تحقق بفضل مسار عصري رسمته قيادة السعودية الحكيمة، فالخطوات التي أمر بها الملك سلمان بن عبدالعزيز هي بمثابة ثورة اجتماعية واقتصادية داخليا، وسياسية على مستوى العلاقات الإقليمية والدولية.
لقد كان لمنح المرأة حقوقها المدنية التأثير الكبير، خصوصا انخراطها بالعمل مساوية للرجل، بعدما حولتها في العقود الماضية الصورة المشوهة عن فهم التعاليم الدينية، والضغوط الاجتماعية إلى عورة، ممنوع عليها العمل وقيادة السيارة، فيما هي اليوم نائب رئيس مجلس الشورى، وهو التكريم الكبير الذي له دلالاته على التطور في المفهوم، وكما قال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إن نسبة مشاركتها في العمل وصلت إلى 36 في المئة.
هذه الخطوة ما كان لها أن تتحقق لو بقيت الأفكار الظلامية التي رسختها جماعة “الإخوان” حين استطاعت التحكم بمفاصل مؤسسات عدة، والهيمنة على الإعلام الذي هو الأساس في تسويق أفكار الحكام ومشاريع الدول، وإطلاق العنان للتجسس على الناس في منازلهم، وكبت الفرح، وتقييد حركتهم تحت شعار الصحوة الإسلامية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
هذا التغيير الاجتماعي رافقته إجراءات إصلاحية جذرية ماليا واقتصاديا، وقضائيا، أكان من خلال استعادة نحو ثلاثة مليارات متر مربع من الأراضي التي اغتصبها متنفذون، أو استرجاع ما يزيد على 100 مليار دولار نهبها مسؤولون، فكانت خطوة “الريتز” عاملا مهماً في تغيير النظرة، ليس سعوديا فقط، إنما خليجيا في ما يتعلق بمكافحة الفساد.
وكان للقرار التاريخي بفرض ضرائب على من يملك لإعطاء من لا يملك، أثره الكبير على المجتمع، وحين انتهت أزمة تراجع أسعار النفط وبدأت المالية العامة بالنمو مجددا، استخدمت الرسوم بما يشجع على الاستثمار ويحسن الناتج الوطني العام، سعيا الى تحقيق أهداف رؤية “السعودية 2030″، إضافة الى المشاريع العملاقة، خصوصا “نيوم” وغيرها من المشاريع الانمائية التي غيّرت النظرة العالمية والمحلية الى السعودية، كمقصد سياحي واستثماري، وملاذ آمن.
قضائيا، كان لتغيير نظام الأحكام تأثيره أيضا، فالمفهوم الذي كان سائدا في الماضي هو أن يحكم القاضي على الأشخاص من خلال ملامحهم، وشهادة الشهود، هو ما كان يشكل عقبة حقيقية أمام تحقيق العدالة، لذا فإن الإصلاح الذي شهده هذا المرفق، كان تغييرا جذريا للمفاهيم البالية، وباتت الأدلة والمستندات الأساس في الدعاوى.
كل هذا استند الى فكرة التكامل بين الداخل والخارج، على أساس الندية في العلاقات الدولية، فالمملكة التي تقود اليوم مجموعة العشرين بوصفها رئيسة الدورة الحالية، تدرك جيدا أن أي تقدم على مسار السلام الدولي يعني المزيد من الفرص الكبيرة مستقبلا، لذلك فان السعي في تحقيق هذه المعادلة في الشرق الأوسط يحتاج الى سلسلة من القرارات الجريئة للخروج من نفق الماضي القائم على المزيد من الأزمات في ما يتعلق بالصراع العربي- الاسرائيلي الذي استنزف الكثير من الموارد من دون طائل.
اليوم، حين نقول إن قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، أحدثت ثورة كبيرة في المفاهيم وأسلوب الحكم، إنما نقر بحقيقة تدعمها الشواهد الكثيرة، ولذا نتمنى أن تستمر حتى تصل الى خواتيمها من خلال الحكمة التي تدار بها هذه الدولة الخليجية الكبيرة، وهو ما يتمناه كل سعودي، وخليجي.

أحمد الجارالله

You might also like