جمعاويات شفافيات

0 132

د. حمود الحطاب

لا نقول خذوا الاسلام كله أو دعوه كله.
ولكن نقول خذوا الاسلام كله عقيدة وشريعة، دستورا ونظام حكم، ومناهج وتعليما، وسلوكا وآدابا وقانونا وأخلاقا.
لانقول دعوه كله؛ فلا نأمر بترك الاسلام. نقول خذوا الاسلام كله فالغاية في الاسلام غاية شريفة، والوسيلة اليها وسيلة شريفة.
لا نقول لعضو مجلس الأمة: إن عرضت عليك مناقصات مقابل خدمات تقدمها فخذ المناقصة ايها العضو الاسلامي واعطنا اياها لنكبر ونقوى ونزداد انتشارا؛ فهل ينتشر الاسلام ام تنتشر الحركات الاسلامية وهي غاية شريفة، هل تنتشر بوسيلة غير شريفة، ما الذي يحدث؟
ولا نقول للوزير الاسلامي تنازل عن الأمانة موقتا فأنت على كنز من كنوز البلاد، وقد فتحت لك خزائنه فانهبها وهاتها هنا خارج الوزارة واعطنا اياها ونعطيك المقسوم؛ اعطنا اياها كي ننتشر ونكبر وننمو؛ لا نقول ذلك لأن هذا حرام، ولأن الاسلام وادواته مشروع شريف الغاية فلا يجب ان تكون الوسيلة اليه غير شريفة.
تخلوا عن قيم الدين من أجل نشر الدين، هكذا قد تكون عقول المجانين.
على دول المسلمين أن تأخذ الاسلام بحذافيره، فليس الاسلام يقود للتخلف، فالاسلام لايعادي الحضارات والمدنيات غير الاسلامية، ولا يقاتلها، لكنه يحسن التعامل معها، وهو كذلك لا يخضع للذل والانقياد والعبودية والاستعمار.
الاسلام كله دين تكاملي لا يصلح ان نقسمه الى سياسة وحدها وعبادة وحدها؛ فهو الحكمة التي تقود البشرية، وهو التوحيد الذي يكرم العلم والعقل، وانظروا الى عباد القردة وعباد الشمس، وعباد الحجر كم يهينون العلم والعقل.
الاسلام دين حضارة، علمية ومدنية وحضارية وإنسانية، فخذوه كله، ولا يقعد أحدكم نصفه في الشمس ونصفه في الظل، فذلك مرض قد ادى الى خور البلاد الاسلامية ومرضها وضعفها.

كاتب كويتي

shfafya50@gmail.com

You might also like