جمعيات ولجان خيرية تدعم مرشحين دعوات لتفعيل الرقابة على كوادرها وتحييدها لمنعها من التأثير في المشهد

0 8

الطريجي لـ”السياسة”: المستفيدون من اللجان الخيرية “وُجِّهوا” إلى التصويت لمرشح في الدائرة

سالم حمود لـ”السياسة”: “الثالثة” تشهد شراء أصوات بطرق عدة والمتورطون في الرشوة ضُبطوا

كتب ـ رائد يوسف وناجح بلال:

في موازاة تجدُّد الحديث عن “وقوع عمليات شراء أصوات”، تزداد حدة -لاسيما في الدائرة الثالثة- مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، دخل على الخط، أمس، متغير جديد من شأنه التأثير على إرادة الناخبين، والإخلال بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.
المُتغير الجديد “القديم” الذي قفز إلى الواجهة، أمس، يتعلق بتدخل جمعيات ولجان خيرية وخطباء وأئمة مساجد لدعم وتعزيز فرص بعض المرشحين في مواجهة غيرهم، وهو أمر يُخرِج هذه المؤسسات وهؤلاء الأفراد عن طبيعة الأدوار والمهام المنوطة بهم ويجعلهم طرفاً في المعادلة، كما ينطوي على “تسييس الجمعيات واللجان الخيرية والمساجد”، وهو تطور اعتبره مراقبون شديد الخطورة وينذر بعواقب غير محمودة.
في هذا السياق، كشف مرشح الدائرة الأولى النائب السابق د.عبد الله الطريجي عن تدخل أحد المشايخ في توجيه المواطنين المستفيدين من دعم اللجان الخيرية إلى التصويت لمرشح معين في دائرته.
ولم يستبعد الطريجي -في تصريح إلى “السياسة”- تدخل المشايخ والجمعيات الخيرية في الانتخابات في دوائر أخرى، ما يتطلب متابعة من رئيس الحكومة شخصياً والوزراء المعنيين بالانتخابات والجمعيات الخيرية وعلى رأسهم وزيرا الداخلية والشؤون.
وأوضح أن أحد المشايخ وخطباء الجمعة يوجه المواطنين المستفيدين من دعم اللجان الخيرية إلى التصويت لمرشح ليس منتمياً للتيار الإسلامي الذي ينتمي إليه الشيخ نفسه، بل إن البعض من الخطباء يستغلون المنابر -بشكل أو بآخر- في الترويج لمرشحين معينين، واصفاً هذا التصرف بـ”التدخل السافر الذي لا يقل بشاعة عن تدخل المال السياسي”.
وفيما حذَّر الطريجي من الانحراف بالعمل الخيري عن مساره، شدد على تصدي الحكومة لكل ما من شأنه الإضرار بنزاهة العملية الانتخابية بما في ذلك تصرفات بعض المشايخ والعاملين في الجمعيات الخيرية.
وقال: إن العمل الخيري الكويتي معروف بتميُّزه ونقائه منذ عقود ولا ينكر أحد ما قام به أهل الخير والجمعيات الخيرية، إلا أن تصرفات القلة القليلة قد تساهم في تعكير هذه الصورة الناصعة المتوارثة جيلاً بعد جيل.
من جهة أخرى، أكد المحامي وعضو جمعية الشفافية الكويتية ومراقب آلية سير الانتخابات وعضو المفوضية الأهلية للديمقراطية سالم حمود أن “الدائرة الثالثة تشهد شراء أصوات بطرق متعددة”.
وقال حمود في تصريح إلى “السياسة”: إن “بعض المرشحين من المنتمين للتيارات الإسلامية يقومون بدفع نصف المبلغ، ثم يقسم الناخب على أن يعطي صوته لهم، أما المرشح التاجر فيدفع للناخب 500 دينار ويحتجز لديه جنسية الناخب ويُسلمها له بعد الفوز مع بقية المبلغ المتفق عليه”، مشيراً إلى أنه تم ضبط عدد من المرشحين تورَّطوا في رشوة الناخبين.
وتوقع حمود أن تبلغ نسبة التغيير في الدائرة 70%، وأن يصل مرشح من “الإخوان” وآخر من السلف، فضلاً عن مرشحين اثنين من قبيلة “عتيبة”، أحدهما عضو بمجلس 2016 والآخر قد يكون جديداً، أما بالنسبة الى الكتلة الشيعية فربما تنجح في اقتناص أكثر من مقعد، وكذلك الحال بالنسبة إلى التجار.
بدوره، قال الناشط السياسي د.صلاح بورسلي: إن الدائرة الثالثة كانت في السابق معقلا لنواب المعارضة، لكن بكل أسف تسربت السلبيات إليها، حيث أصبحت من الدوائر التي يكثر فيها شراء الاصوات، لافتا الى أن سعر الصوت في الدائرة الثالثة يبدأ من 400 دينار ويصل إلى أكثر من ألف دينار مع اقتراب موعد التصويت، ولاسيما أن الدائرة شهدت نقل أصوات خلال السنوات الاخيرة بصورة لم يسبق لها مثيل.
وبيّن بورسلي أن عدم إرهاق المرشحين في انتخابات 2020 بالندوات وخلافه وفَّر عليهم أموالاً طائلة مكنت البعض منهم من شراء الأصوات.
على صعيد متصل، توقع مرشح الدائرة الثالثة د.عبد الله العبد الجادر عودة بين 4 و5 من أعضاء مجلس 2016 والمجالس السابقة مجدداً، مؤكداً أن أصواتهم مضمونة للغاية ولهم قواعدهم الانتخابية الثابتة.
إلى ذلك، أكد مرشح الدائرة الثالثة جراح الفوزان أنه لا يمكن تحقيق الإصلاح دون وجود بيئة صالحة، مبيناً أن أولى بوابات الإصلاح السياسي تعديل قانون الانتخاب لضمان التمثيل العادل للمواطنين، والحد من الممارسات السلبية التي تتكرر في كل انتخابات.

You might also like