حرق الله قلوبهم قصص إسلامية

0 67

محمد الفوزان

في عام 1709 انهزمت مملكة السويد هزيمة ساحقة في حربها مع روسيا القيصرية في معركة بولتافا-كييف- أوكرانيا، فطلب ملك السويد كارل الثاني عشر اللجوء للدولة العثمانية، وعاش فيها سنوات معززاً مكرماً.
وقد ردّت السويد على هذا المعروف بأن سمحت باستفزاز نحو ملياري مسلم بحرق المصحف الشريف.
لقد أثارت واقعة حرق القرآن أمام السفارة التركية في العاصمة استوكهولم قبل ايام عاصفة من الغضب في العالم الإسلامي، وسط مخاوف من المزيد من الأعمال العدائية، وردود الفعل.
من جهتها اعلنت الهيئة العالمية لنصرة نبي الإسلام إن السويد تغذي مجددا روح الكراهية، وتعلن عدم احترامها مقدسات ملياري مسلم من خلال السماح لمتطرف عنصري بإحراق نسخة من ‎المصحف الشريف أمام سفارة تركيا، ويذكر أن تركيا ردت باستدعاء السفير، ورفض زيارة أحد المسؤولين السويديين.
في ذات السياق بث نشطاء فيديوهات بالتكبير لمتظاهرين غاضبين حاولوا اقتحام مبنى القنصلية السويدية في شارع الاستقلال بإسطنبول رداً على إحراق المتطرف اليميني نسخة من القرآن الكريم بموافقة ورعاية الحكومة السويدية.
وقد دانت دول عربية وإسلامية عدة سماح السلطات السويدية للمتطرفين بإحراق نسخة من القرآن الكريم، وباستنكارها وإدانتها الشديدة لهذا الفعل الشائن الذي يستفز مشاعر ملياري مسلم في كافة أنحاء العالم.
‏حرق المصحف بحماية رسمية بدعوى حرية التعبير، بينما تعليم الأبناء العفة جريمة بالقانون لأنه “ثقافة شرف”، وإنكار الخروج عن الفطرة جريمة، ثم تأتي بعد ذلك لتعلمنا “تمكين المرأة” و”حقوق الطفل” من خلال منظمات المجتمع المحلي العميلة لها، مثل منظمة الـ”سوسيال” التي من مهماتها تدمير الأسر المسلمة عبر انتزاع أطفالها منهم بحجج واهية.
هل لا يزال هناك مخدوعون بديمقراطيتهم؟
لقد اصبحت لا تهتم بمشاعر نحو ملياري مسلم بالسماح لحرق اقدس كتاب للمسلمين، وهذا ما يقال افتراء وزورا انه حرية رأي؛ وهو في الحقيقة حرية موهومة، وتفصل على مقاس الليبرالية الغربية عديمة القيم والاخلاق، اذ لو أردت أن تعبر عن رأي ضد المثليين فسوف تحارب، وربما تطرد من منصبك أوتخسر وظيفتك، أما إذا انتقدت الصهيونية والجرائم الصهيونية فأنت ضد السامية، وتعرض نفسك لخسران وظيفتك بل للمحاكمة القاسية.
إن انتشار هذه الأعمال التي تسيء إلى الأديان، وتؤجج خطاب الكراهية والعنف في العالم يجب أن تتوقف، ولا بد من تكريس وإعلاء قيم التسامح والتعايش السلمي، ومنع الإساءة لجميع الأديان ومقدساتها.
وقد ذكّر نشطاء بمقولة الخطيب الإدريسي في إحدى خطبه “الإسلام إذا حاربوه اشتدّ، وإذا تركوه امتدّ، والله بالمرصاد لمن يصدّ، وهو غنيّ عمّن يرتدّ، و بأسه عن المجرمين لا يُردّ، وإن كان العدوّ قد أعدّ فإنّ الله لا يعجزه أحد، فجدّد الإيمان جدّد، ووحّد الله وحّد، وسدّد الصّفوف سدّد”.
ورضي الله عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إنها ستكون فتنٌ، قلتُ: فما المخرجُ منها يا رسولَ اللهِ؟ فقال: كتابُ اللهِ ، فيه نبأُ ما قبلكم، وخبرُ ما بعدكم، وحُكمُ ما بينكم، هو الفصلُ ليس بالهزلِ، من تركه من جبَّارٍ قصمه اللهُ، ومن ابتغى الهدَى في غيرِه أضلَّه اللهُ، وهو حبلُ اللهِ المتينُ، وهو الذِّكرُ الحكيمُ، وهو الصراطُ المستقيمُ، وهو الذي لا تزيغُ به الأهواءُ، ولا تختلفُ به الآراءُ، ولا تلتبس به الألسُنُ، ولا يَخلَقُ عن كثرةِ الرَّدِّ، ولا تنقضي عجائبُه، ولا يَشبعُ منه العلماءُ، من قال به صدَق ، ومن حكم به عدَل، ومن عمِل به أُجِر، ومن دعا إليه هُدِيَ إلى صراط مستقيمٍ”.
ومهما عمل الإنس والجن على طمس الإسلام، أو طمس القرآن الكريم، أو طمس نور محمد (صلى الله عليه وسلم) فلن يستطيعوا ألبتة.
إن من يحرق كتاب الله عز وجل فقد عجل عقاب الله له في الدنيا قبل الآخرة، ومن يحرق كتاب الله عز وجل فإنه يحرق نفسه؛ قال تعالى: “يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ” (سورة الصف 8 -9).
بقي القرآن الكريم محفوظا منذ نزوله، وسيبقى محفوظا إلى يوم القيامة؛ بل إلى ما شاء الله، وسيبقى كذلك لأن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظه، قال الله تعالى : “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ”،لهذا فلينتظر هؤلاء الحَرَقَة، وكل من رضي؛ بأن الله عز وجل ناصر كتابه،” وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ” (سورة الشعراء الآية 227).

إمام وخطيب
alfouzan.mohamad@gmail.com

You might also like