“حقوق الإنسان في البحرين”… يرصد إنجازات المملكة في الحقوق والحريات كتاب يقع في ستة فصول ويُوثِّق المسيرة الإصلاحية للملك حمد منذ توليه في العام 1999

0 174

العاهل البحريني جعل الإنسان هدف المشروع الإصلاحي وقيم الديمقراطية أولى أولوياته

بمناسبة الذكرى الثانية والعشرين لتولي الملك “حمد بن عيسى” أمانة المسؤولية في مارس 1999، صدر عن “مركز الخليج للدراسات الستراتيجية” ومقره لندن، كتاب بعنوان “حقوق الإنسان في البحرين… بعد عقدين ونيف من حكم حمد”، أعده الدكتور عمر الحسن ومعه فريق من الباحثين والناشطين في مجال حقوق الإنسان.
يستعرض المؤلف في الكتاب بالحقائق والأرقام والرصد والتحليل ما تحقق من إنجازات في مجال حقوق الإنسان البحريني، منذ تولي جلالته المسؤولية وإطلاق مشروعه الإصلاحي، وكيف كانت للحقوق والحريات والمساواة والعدل مكانها المميز وسط تحولات تشهدها بلاده سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، لدرجة يمكن القول معها إنها كانت الحاكم لتوجهاته وتطلعاته، فكان أن وضعت المملكة القوانين والتشريعات التي تصون هذه الحقوق والحريات، وانضمت إلى كل المواثيق والعهود الدولية ذات العلاقة، وأنشأت المؤسسات التي تحول القوانين بما تتوافق مع القوانين الدولية، وكيف قرن الأقوال بالأفعال والتوجيهات والخطط والسياسات والنشاطات؛ فأصبح قدوة إصلاحية.
تبرز أهمية الكتاب في ضوء تزايد الاهتمام بموضوع حقوق الإنسان خلال العقود الثلاثة الماضية، بحيث أخذ بعداً دولياً يتجاوز اختصاص الدول ويدخل في صميم شواغل جديدة من أهمها المنظمات الدولية غير الحكومية، والتي غالباً ما يكون هدفها بعيدا عن حقوق الإنسان، بل إنها تندرج في إطار المنظمات الموجهة التي تتسم مواقفها بالازدواجية، وتعتمد في كثير من الأحيان على مصادر مجهولة، وتختار توقيتات لإثارة حملات، ممتدة أو موقتة، بشأن إحدى القضايا بما يخدم أهدافًا محددة، فيما يعرف بفجوة المصداقية.
ومن هنا تتزايد أهمية إصدار هذا الكتاب الذي يوثق خطوات البحرين في مجال تعزيز حقوق الإنسان في العقدين الأخيرين، ويحفظ لها ما حققته من إنجازات ومكتسبات، ويدرأ عنها هذه الشبهات، وليكون مرجعا مهما للعرب والأجانب خاصة وأنه سيصدر قريبا باللغة الإنجليزية أيضًا. يتضمن الكتاب مقدمة وستة فصول، مع رؤية ختامية، وتتعزز فصوله ببعض الملاحق والجداول التي وثق بها متابعته الراصدة ورؤاه التحليلية، مثل أبرز الاتفاقيات والمعاهدات الحقوقية الدولية والإقليمية التي تعتبر المملكة طرفًا فيها، والتعديلات الدستورية 2012.

قيم الديمقراطية
-الفصل الأول: “حقوق الإنسان في المشروع الإصلاحي للملك”، يشمل ثلاثة مباحث؛ أولها: رؤية الملك لحقوق الإنسان ومكانتها في اهتماماته، انطلاقا من أن الإنسان البحريني هو هدف المشروع الإصلاحي، وأن قيم الديمقراطية هي على رأس أولوياته التي عمل على ترسيخها، وظهر ذلك من خلال خطاباته وتصريحاته ومقابلاته.
المبحث الثاني: تناول الإطار الدستوري والقانوني، ومراحل التطور، بدءًا من تشكيل اللجنة الوطنية لإعداد مشروع الميثاق الوطني في 14 فبراير 2001، كعقد اجتماعي ووثيقة فوق دستورية، وحتى اليوم.
والثالث: الإطار المؤسسي… الاختصاصات والدور، بدءًا من الأجهزة والمؤسسات واللجان الرسمية المعنية بحقوق الإنسان على مستوى السلطتين التشريعية، والتنفيذية، أو المؤسسات التي تتناول حقوق الإنسان على مستوى وزارات الداخلية والخارجية والعمل، أو المؤسسات الأهلية المستقلة.

الحقوق السياسية
-الفصل الثاني (الحقوق السياسية والمدنية في البحرين)، يشمل خمسة مباحث، أولها: الحريات السياسية، والتي شكلت محور النهضة البحرينية الشاملة، وحرص المشروع الإصلاحي على توسيع نطاق المشاركة الشعبية في المجال العام، بدءًا من إعداد الميثاق والاستفتاء عليه، إلى الانتخابات البرلمانية والبلدية في 2002 و2006 و2010، وتكميلية مجلس النواب 2011، و2014، و2018، واضطلاع البرلمان بدوره التشريعي والرقابي، وتعزيز دور المجتمع المدني، وإنشاء الجمعيات السياسية.
الثاني: حرية الرأي والتعبير، من حيث التوسع في عقد الندوات والمؤتمرات وحلقات النقاش، فضلا عن تعزيز حرية الصحافة، وإنشاء النقابات العمالية، وزيادة الاهتمام بالإعلام المرئي والمسموع.
الثالث: الحريات الدينية، التي هي من دعائم المشروع الإصلاحي، وتمثلت في إنشاء اللجنة الوطنية للتسامح والتعايش بين الأديان في 2009، والحرص على تمثيل أتباع الديانات والمذاهب في مؤسسات الدولة، والاجتماع الدوري برجال الدين وممثلي الديانات والعقائد في المملكة.
الرابع: الحق في الحصول على محاكمة عادلة، من حيث كفالة الحق في التقاضي أمام القاضي الطبيعي، وسلوك سبل التقاضي بدرجاته المختلفة، وألا يتم وقفه أو احتجازه دون إذن من النيابة العامة، الاحتفاظ بحقه في الاتصال بمحاميه وعائلته.
الخامس: الحق في التواصل مع السلطات، حيث كان الحوار الوطني دائمًا هو نهج الملك في التعامل مع الاتجاهات السياسية المختلفة، وتجلى ذلك في أزمة فبراير 2011، وإطلاقه مبادرة الحوار في فبراير 2011، ثم في يوليو من العام نفسه، وتنفيذ مخرجاته، ودعوته لاستئنافه في يناير 2013، ثم في يناير 2014.
الحقوق الاقتصادية
-الفصل الثالث (الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية) يشمل 7 مباحث، أولها: الحق في مستوى معيشي لائق، والتي تشمل مجالات البنى التحتية، فأولى اهتمامًا كبيرا بتوفير مسكن صحي وملائم للمواطن يراعي المعايير التي أكدت عليها الصكوك الدولية، فضلا عن اهتمامه بتوفير مرافق عامة ملائمة ومواصلات سريعة ومريحة وتوافر الكهرباء والمياه الصالحة، وبيئة نظيفة للمواطن، وضمان مستوى دخل يكفل معيشة كريمة، وتنويع مصادر الدخل والارتقاء بالقطاع غير النفطي.
الثاني: الحق في العمل، من خلال توفير فرص العمل، وضمان مستوى دخل يكفل له معيشة كريمة، والارتقاء بسوق العمل، والالتزام بمعايير منظمة العمل الدولية، والحرص على التوعية بالسلامة المهنية.
الثالث: مكافحة الاتجار في البشر، والتي أولاها اهتمامًا خاصًّا باعتبارها تشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، وتمثل شكلًا من أشكال الرق المعاصر.
وتناول المبحث الرابع: الحق في الصحة الذي يحظى في رؤى الملك وسياساته بمكانة خاصة، باعتباره أحد أهم حقوق الإنسان الأساسية، ولا يقتصر على تمتع الأفراد به من خلال الحصول على الرعاية الصحية، بل يمتد إلى سلامة الفرد البدنية والعقلية والاجتماعية وإلى مجتمع صحي، فيما تناول الخامس، الحق في التعليم الذي يعد أحد ركائز المشروع الإصلاحي الأساسية، باعتباره استثمارا في صناعة المستقبل. وخصص السادس، للحق في الضمان الاجتماعي، فكانت مأسسة عملية الرعاية والضمان الاجتماعي، فضلا عن دعم محدودي الدخل، وذوي الاحتياجات الخاصة، ورعاية الأيتام والأرامل، وزيادة مساعدات الضمان الاجتماعي.
وتوسعت الدولة في مظلة الحماية الاجتماعية ومدى تغطيتهان أما السابع، الحقوق الثقافية، فقد أولى أهمية خاصة بفكر الإنسان وحماية حقوقه الفكرية من الاعتداء والانتهاك، بما فيها حقوق المؤلــــــف والحقوق المجاورة، ورعــــــت المملكة الفعاليات والأنشطة الإبداعية واهتمت بالمسرح والسينما، كما عززت الحق في التمتع بالفوائد المترتبة على الإبداع الفكري وتكنولوجيا المعلومات.

مكانة المرأة
-الفصل الرابع (حقوق الفئات الأولى بالرعاية)، جاء في أربعة مباحث تناول الأول، الارتقاء بمكانة المرأة ودورها وحقوقها، وقد احتل النهوض بالمرأة عبر تمكينها سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، مكانة مرموقة في المشروع الإصلاحي، انطلاقًا من أن وضعها في أي مجتمع يمثل معيارًا أساسيًّا يوضح درجة تقدمه ومدى تفاعله مع معطيات العصر الحديث.
وتناول الثاني، حقوق الطفل، حيث أدرك الملك منذ توليه الأمانة أهمية النهوض بشؤون الطفل، والاهتمام بقضاياه، وحماية حقوقه، والعمل على توفير الرعاية اللازمة، وتلبية احتياجات هذه الفئة على المستويات الصحية والتربوية والتعليمية والتنموية، ودعم الأسرة باعتبارها المؤسسة الرئيسة الداعمة للطفولة، وهو ما أكده الدستور البحريني، وقننتها تشريعات المملكة. وتناول الثالث، حقوق الفئات ذات الاحتياجات الخاصة، حيث يعتبر اهتمام الدولة بهذه الحقوق والتزامها بها أحد المعايير الأساسية لقياس المستوى الحضاري لها، وخُصص الرابع، لرعاية المسنين، التي تتصدر رعايتهم اهتمام جلالته، كون هذه الفئة تمثل شريحة أساسية في المجتمع، ويتعين أن تحظى بأهم مجالات الرعاية الاجتماعية التي تضطلع بها الدولة.

أزمة “كورونا”
-الفصل الخامس (حقوق الإنسان في إدارة أزمة كورونا)، قدمت القيادة البحرينية في إدارتها لتلك الأزمة نموذجًا يُحتذى به في الاهتمام بصحة وسلامة الأفراد مواطنين ووافدين ومقدرات الوطن، بدءًا من خطة الإجراءات الاستباقية قبل ظهور أي إصابة بها، ومرورًا بإنشاء وتشكيل الفريق الوطني للتصدي للفيروس، وتوجيهه بإجلاء البحرينيين من الدول العالقين فيها خاصة التي ظهر بها الوباء، بدءًا من الصين ثم إيران، وإنشائه اللجنة التنسيقية العليا لإدارة أزمة كورونا برئاسة سمو ولي العهد وعضوية ممثلين عن كل مؤسسات الدولة.

اتفاقات الدولية
-الفصل السادس (البحرين ومنظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية)، في ثلاثة مباحث؛ الأول، تناول توجيهات الملك بضرورة تفاعل البحرين مع المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان، وصادقت على الاتفاقيات والمواثيق الدولية، واستضافت أو شاركت في الفعاليات الحقوقية الدولية. وعقدت اتفاقيات ولقاءات تنسيقية لتبادل الخبرات في مجال حقوق الإنسان مع المنظمات المذكورة. ويعرض الثاني دور المملكة في تعزيز حقوق الإنسان على المستويين العربي والخليجي، ورصد المبحث الثالث، العائد من التفاعل مع منظومة حقوق الإنسان الإقليمية والدولية على البحرين.

You might also like