خيرٌ لسمو الرئيس قصُّ الحق من نفسه

0 47

أحمد الجارالله

كأن الغزو لم يفعل فعله في الكويتيين، ولا التحرير كان محطة تاريخية للتغيير، لذا وبعد ثلاثين عاماً لم نتقدم خطوة إلى الأمام، بل كأننا في برج بابل نتكلم لغات عدة، فيما المطلوب واحدة يفهمها الجميع وحاسمة، وهو ما لم تعمل عليه الحكومات المتعاقبة من ذلك الوقت إلى اليوم، فبدلاً من سبع سنوات، عشنا ثلاثة عقود عجاف، أقل ما يمكن أن يُقال فيها إنها دليل على غياب الرؤية الإصلاحية، خصوصاً في السنوات العشر الأخيرة، حيث شهدنا الكثير من الأحداث المؤسفة، بل المؤلمة.
من حقنا ككويتيين أن نُعبِرعن وجعنا مما آلت إليه الأمور، أكان في ظل اتهامات وُجهت إلى رئيس مجلس وزراء، ووزراء، وصدرت في بعضها أحكام مغلّظة بالفساد المستشري إلى حد تقويض الدولة، وإجهاض القوانين، وضياع الهيبة.
نقولها بصراحة: لولا المال المتأتي من النفط، والبحبوحة التي وصلت إلى آخرها في ظل العجز المالي المتراكم، ربما كان الوضع أسوأ بكثير من أي دولة عربية فاشلة.
نعم، هذه هي الحقيقة التي لا بد من الاعتراف بها، حتى لا تأخذنا مقولة “الله لا يغير علينا” إلى الخراب بإرادتنا لأننا ركنا إلى الفساد، واعتبرناه من العاديات السائدة عالمياً، فيما الواقع غير ذلك، فليس كل العالم فاسد، وليس كل المسؤولين في الدول الأخرى يرتعون في نهب مقدرات الدول، فيما نحن لم نبادر إلى إصلاح حقيقي.
هذا التوصيف الواقعي لوضع البلاد هو لسان حال كل المواطنين الذين باتت مطالبهم محصورة بأمور بسيطة، وهي حسن اختيار رئيس مجلس وزراء، مع تقديرنا ومحبتنا لسمو الرئيس الحالي، إلا أن المطلوب رجل فاعل، صاحب قرار، يدرك جيداً كيفية معالجة الوضعين المالي والاقتصادي، ويخفف من الاحتقان في العلاقة المأزومة باستمرار بين مجلسي الأمة والوزراء، ويدير الشأن العام باقتدار وحنكة.
ما يطلبه الكويتيون، رئيساً يضع العلاقة بين السلطتين في إطارها الدستوري الصحيح، فلا تتكرر الألاعيب التي شهدها دور الانعقاد الماضي، خصوصاً تصويت الوزراء وقوفاً على الميزانية في سابقة تاريخية كشفت مدى ضعف الحكومة في مواجهة كتلة نيابية فرضت شروطها منذ البداية وحتى النهاية، ليس على الوزراء ورئيسهم فقط، بل على الكويتيين كافة.
لا شك أن هكذا حكومة لا تستطيع الإصلاح، ولا يمكنها تنفيذ مبدأ الفصل بين السلطات مع تعاونها، وهو ما جعل المواطنين “يغسلون يدهم” من الحكومة، بل هناك رغبة لدى شريحة كبيرة من الكويتيين بضرورة الإتيان بسلطتين، تشريعية وتنفيذية، غير الموجودتين حالياً.
ثمة من ينقل عن سمو الرئيس الحالي عدم رغبته في المتابعة، وأيا تكن حقيقة هذا الأمر، فخير له أن يقص الحق من نفسه، ويطلب عدم العودة إلى منصبه كي لا تعود حليمة الحكومة إلى عادتها القديمة في التسويف والمزيد من تسجيل الخسائر الاقتصادية والمالية، والسياسية طبعاً، التي تعود سلباً على صورة الدولة ككل.
اليوم وعشية مشاورات تشكيل حكومة جديدة فإن طموح الغالبية الشعبية هي الإتيان برئيس ووزراء غير الطاقم الحالي الذي تسبب بزيادة التراجع على المستويات كافة نتيجة ترك الأمور إلى غير أهلها، وهذا أضعف الإيمان إذا كان المطلوب الخروج من المأزق الحالي الذي يمكن اعتبار ثلاثة أرباع أسبابه الفشل الذريع في الإدارة، وهو ما لا يمكن السكوت عليه.

ahmed@aljarallah.com

You might also like