درويش: تغاضي دور النشر أفرز كُتّاباً بلا فكر قال: "كتبت "نفوس مُتمردة" في 10 سنوات وتنبَّأت بالثورة المصرية"

0 176

القاهرة – ياسمين عزت:

يفتخر بحصوله على جائزة “النشر” ضمن مطبوعات اتحاد كتاب مصر، عن رواية “موت الأحلام”، لأنها الجائزة الأولى له من “مصر”، رغم حصوله على جوائز عدة من بلدان عربية شقيقة.
الروائي وأستاذ الإعلام في الجامعات المصرية الدكتور عبد الرحيم درويش وصف في روايته “موت الأحلام” ما يعتمر في قلب الإنسان العربي من حسرة على تهدم البلدان العربية، وتدهور الحالة الاقتصادية التي أثرت بشكل سلبي على الشعب العربي، لصالح عدو معلوم للجميع، لكن لا أحد يقوى على المقاومة والوقوف ضد الظلم ما أدى إلى موت الأحلام.
حول مشواره الأدبي وتفاصيل الرواية، والجوائز التي حصل عليها، ومعاناته، وأحلامه، نصائحه للشباب والمراهقين في جميع مناحي الحياة، أكد د.درويش في لقاء مع “السياسة”، أن تغاضي دور النشر عن المحتوى المقدم للجمهور أفرز كُتابا بلا ثقافة أو فكر أو موهبة، لافتاً إلى أن نجيب محفوظ كان داعماً له في روايته “نفوس متمردة”، وفيما يلي التفاصيل:

منذ متى بدأ شغفك بالأدب؟
كنت محباً للسينما والروايات منذ طفولتي، بدأت قراءة الأدب لكثير من الأدباء المعروفين، في أواخر المرحلتين الابتدائية والإعدادية وصولا إلى المرحلة الثانوية، بينما كنت أقرأ بينهم للكاتب نجيب محفوظ، وما إن التحقت بالجامعة حتى تفتحت لدي الآمال للكتابة، من ثم أصبح لدي حصيلة كبيرة من المعرفة، كما كنت شغوفاً بقراءة مؤلفات كبار الكتاب، مثل: مصطفى محمود، ويوسف إدريس، ويوسف السباعي، إضافة الى نجيب محفوظ، الذي كان بمثابة الداعم الكبير لي في تجربتي الأدبية “نفوس متمردة”، وتأثرت بأسلوبه وفكره في كتابة رواياتي.
كيف كان اللقاء مع نجيب محفوظ؟
كنت أدرس مادة أدب عربي حديث وأدب إنكليزي حديث، أصقلت الدراسة آنذاك ثقافتي، ومن حسن حظي، أنني تقابلت مع نجيب محفوظ، أثناء دراستي، وأجريت معه حوارا نشر في جريدة “الأهرام”، ثم التقيته مرة أخرى، تعامل معي معاملة الأب الحنون والمعلم المثالي.
كيف وجهت رواياتك ورسالتي الماجستير والدكتوراه لخدمة المجتمع العربي؟
كنت من الباحثين القلائل الذين اهتموا بالإعلام الاجتماعي الذي جمعت فيه بين علم النفس وعلم الإعلام، كما كنت مهتما بالمراهقين، وبخاصة المراهقة المتوسطة، لأن هذه الفئة مغفول عنها من قبل الباحثين.
هل توصلت لنتائج؟
كنت أود معرفة ما الذي يريده الشباب والمراهقون من الأفلام، لذا حاولت تقديم تحليل لبعض الأفلام في فترة زمنية سابقة، لمعرفة ما تقدمه الدراما والسينما وتأثيرها على الشباب، من خلال رسالاتي البحثية، وكذا رواياتي فيما بعد، عمدت إلى توجيه الشباب والمراهقين وتقديم معلومات تفيد الجمهور عامة والشباب خاصة.

لسان الفقراء
لماذا تهتم بالطبقات الفقيرة في أعمالك الأدبية؟
اتخذت الرواية والأدب وسيلة للتحدث بلسان الفقراء، ووصف معاناتهم، والجهر بمآسيهم، هذه الطبقة المقهورة، وأنا أحد أفرادها، لأنني رغم كوني أستاذا جامعيا، إلا أن حصيلة دخل الأستاذ الجامعي معدمة، فعشت معاناتهم وتجرعت آلامهم نفسها من ضيق الحال.
ما شعورك أثناء تلك الرحلة؟
كنت أبكي وأنا أغادر وطني الحبيب، عندما عدت بعد 4 أشهر لعدم احتمالي البعد عن تراب وطني، كنت أبكي فرحا وشوقا، لم أحقق ما أصبو إليه من الحصول على المال، لأننى فضلت حضن وطني على رغبتي في يسر الحياة.
ما تأثير تلك الشهور عليك؟
كنت كمواطن وأديب أكثر استشعاراً بمعاناة ومأساة الفقراء والطبقة المعدمة، أشرت إليها في رواية “موت الأحلام”، كما تحدثت عن مرارة الغربة التي يتجرعها المسافر بعيدا عن وطنه وأهله، أما لكوني أستاذا جامعيا فهو مجرد عمل أتكسب منه بالكاد قوت يومي، وما أدخره أنفقه على نشر رواياتي.
لماذا تنشر على نفقتك الخاصة ؟
لأن الناشرين لا يهمهم مكسب الكاتب بقدر مكاسبهم، جعلوني أعاني وأنفق من مالي الخاص القليل لنشر المؤلفات وبيعها بنفسي، أصبح الشغل الشاغل لدور النشر هو التكسب من وراء الكاتب دون الاهتمام بما يربحه هو أيضا.
ما تأثير ذلك على الجمهور والكتاب؟
دور النشر لا يشغلهم المحتوى المقدم للجمهور، لذلك ظهر على الساحة الثقافية كتاب ليس لديهم أدني ثقافة أو فكر أو موهبة أدبية، لكنهم سيطروا على الناشرين بأموالهم، مما أحبط الأدباء الموهوبين الحقيقيين، وبالتالي يؤثر سلبا على المتلقي، ما ساهم في خلق عقول فارغة بسبب القراءة للمحتوى الأجوف.
ماذا عن أعمالك الأدبية وما أحبها إليك؟
لي أكثر من 12 رواية، ومئات القصص القصيرة لم تنشر بعد، لكنها قريبا ستخرج للنور، أيضا لى مؤلفاتي وأبحاثي العلمية، أما أحب أعمالي، فكلها بمثابة أطفالي، الأب يحب كل أبنائه، لا أفرق في محبتي لهم واعتزازي بهم، لكل رواية مكانة خاصة في قلبي، لأنني عانيت في كتابتها.
كيف ولدت رواية “نفوس متمردة”؟
هي أولى أبنائي ورواياتي، تنبأت فيها بالثورة المصرية، حصلت فيما بعد الأحداث بتشابه كبير في الواقع، كما تنبأت بمقتل صدام حسين، وبالفعل تم إعدامه في عيد الأضحى، وبالتالي كل الروايات خرجت من رحم أفكاري.
هل عانيت في كتابتها؟
عكفت على كتابتها نحو 10 سنوات، في 180 صفحة، أعدت كتابتها عدة مرات، إلى اللحظة التي شعرت بلحظة قطافها، قبل نشرها عرضتها على الأدباء في الجزائر، وتونس، ومصر، وبعض الدول العربية، وأشاد بها الجميع، وسعدت بردود أفعال أصدقائي الأدباء في الدول العربية وقد حصلت على جائزة “النشر” في مطبوعات اتحاد كتاب مصرعن “رواية “موت الأحلام”، ونحو 3 آلاف جنيه.
لماذا تعتز برواية “اثنان أربع ستات”؟
هي فانتازيا خيال اجتماعي، شيدت فيها مستقبلا يؤكد سطوة المرأة،وكيف أنها أخذت دور”سي السيد”، مما فجر ثورة الرجال ضد النساء، لأن المرأة تعيش ظالمة للرجل، وتعنفه إلى أخر أحداث الرواية.
ما القضايا التي تناقشها تلك الروايات؟
بيت العنكبوت” تتحدث عن ضعف الأسرة، معنويا وماديا فوهن بيت العنكبوت، ليس الضعف المادي لأنه من خيوط، بينما الأسرة في الداخل مفككة، فأنثى العنكبوت تقتل زوجها الذكر، بعد عملية التزاوج، كما أن الأطفال بعد إتمام تربيتهم ونضجهم، يقتلون أمهم ويطردوها خارج البيت.
وهناك أيضا رواية “الجريحان”، أتحدث فيها عن اثنين من المحبين، لم تسنح لهما الفرصة بالزواج، كل منهما يتزوج غير حبيبه، عندما يقع الطلاق لكل منهما، ويتقابلان ليكملا قصة حبهما ويتوجاها بالزواج، وينجحان في تحقيق حلمهما، لكن سرعان ما يتبدل الحب لحرب، كان مصيرهما الجرح قبل الفراق وبعد اللقاء، ومن هذه الروايات أيضا “بنت العطار” أتحدث فيها عن الفروق الطبقية والنعرة الطبقية، والرابعة بعنوان “قسوة”، قسوة الجميع على الجميع وعدم التراحم فيما بينهم.

You might also like