دور المسلمين في الصناعة والاختراع قصص إسلامية

0 57

محمد الفوزان

المسلمون فقدوا الثقة بأنفسهم، وللأسف الناس تتذكر الأسوأ فقط!‏
العالم الأندلسي عباس بن فرناس اخترع صناعة الزجاج الشفاف من الحجارة والرمل، كما صمم ساعة مائية (الميقاتة)، وصنع نظارات طبية، وصنع أول قلم حبر، وقد كان مخترعا وطبيبا ومهندسا وشاعرا، لكن الناس لا يذكرون إلا محاولته الفاشلة للطيران.
رغم أنه صنع لنفسه جناحين مقلدًا الطيور وطار بالفعل لمدة من الزمن بالقرب من قصر الرصافة في قرطبة، إلا أنه سقط وأصيب ببعض الجروح تعافى منها بعد فترة، إذ أخفق في عملية الهبوط بسلام؛ رغم نجاح تجربة الطيران لمسافة جيدة.
تجربته هذه بقيت علامة مهمة وألهمت الكثيرين ليواصلوا هذا المشروع المهم في سبيل أن يرتاد الإنسان آفاق الفضاء ويصنع الطائرات الحديثة والمسبارات الفضائية.
كان سبب سقوط ابن فرناس يتعلق ببعض الشروط التقنية في الجناحين اللذين صنعهما، إذ أهمل أهمية الذيل في الهبوط.
غير أن الإسهام العلمي لابن فرناس يتعدى ذلك، الأثر إلى إسهامات علمية عدة في علوم الفلك.
جمع ابن فرناس منذ وقت مبكر في حياته معارف جمة في الاهتمامات العامة بين الكيمياء والرياضيات والفلك والشعر، والطب والصيدلة ليشكل روحًا موسوعية من بين علماء جيله في الأندلس.
اسمه أبو القاسم عباس بن فرناس بن التاكرني وتعود جذوره إلى الأمازيغ في بلاد المغرب العربي، ولد في تاكرنا التي نسب إليها والواقعة في منطقة رندة بالأندلس في زمن حكم الأمويين لها سنة 810 ميلادية وتوفي في قرطبة سنة 887 ميلادية حيث لا يزال جسراً مشهوراً إلى اليوم هناك يحمل اسمه.
ترقى في العلم إلى أن أصبح من علماء البلاط بمعاصرته الأمراء الحكم بن هشام وابنه عبد الرحمن وحفيده محمد، وقد كان الحكم ثالث الأمراء الأمويين في الأندلس.
وقد اتخذ الأمير عبد الرحمن بن الحكم عباس بن فرناس من خاصته في العلم، لاسيما في علم الفلك وبات يُطلق عليه لقب “حكيم الأندلس” للشهرة التي كسبها بين الناس.
وقد كان نتاج اهتمامه بالفلك أن ابتكر قبة سماوية تحاكي ما يعرف حديثا بسينما الـ”بلانتريوم” التي تسمح بمراقبة شديدة الشبه للسماء في شكلها الحقيقي، ومعاينة الأجرام داخل صالة مغلقة في مشهد تخيلي.
ولهذا الغرض فقد بنى ابن فرناس في منزله هذا الشيء منذ وقت مبكر في غرفة جعل سقفها يحاكي السماء في المساء، ليرى الزائر داخلها النجوم والأجرام المختلفة والسحب والصواعق والبرق ويتعرف على كل التكوينات الكونية.
وكان أول من صنع النظارات الطبية مستخدما عدسات تصحيح الرؤية، وكذلك تطوير طريقة تقطيع أحجار المور والكريستال الصلب التي تستخدم بلوراته في صناعة العدسات والمناظير الفلكية، وقد استفاد الأوروبيون من طريقته الجديدة في التقطيع.
واخترع قلم الحبر، ومعه كان الانتقال من الكتابة بالريشة إلى القلم، كذلك صنع وطور بعض الآلات الهندسية كالمنقلة.
وقد اتهم عباس بن فرناس جراء ما قدمه من حيل واختراعات على أنه مشعوذ ومجنون، ووشى حساده والجهلاء به إلى أن أوصلوه إلى القاضي سليمان بن الأسود الغافقي الذي عقد مجلسًا وحكم عليه بممارسة الشعوذة، وكان من رد عباس:”لو أتيت بالطحين ووضعته بالماء وعجنته، ليكون منه العجين، ووضعته على النار في التنور ليصبح خبزًا، وهو مختلف الحال، أيكون ذلك مُحَرّماً أم لنفع الناس؟ فقالوا: لنفع الناس. فقال: هذا ما أصنعه لاستخرج ما ينفع الناس” فحكم القاضي ببراءته.
لكن لم تنته المؤامرة هنا إذ زج به من جديد متهما بالزندقة وحوكم أمام العامة بالمسجد الكبير وتمت تبرئته، غير أنه ضرب إلى أن أغمي عليه.
افتتح الجسر المسمى باسمه في 14 يناير 2011،وفي منتصفه تمثال لابن فرناس مثبّت فيه جناحان يمتدان إلى نهايتيه، وهو من تصميم المهندس الإسباني خوسيه لويس مانثاناريس خابون، وفي رندة، افتتح مركز فلكي يحمل اسمه.

إمام وخطيب
m.f.Alfouzan@hotmail.com

You might also like