رئيس الحكومة بين العزيمة والهزيمة

0 49

عبدالرحمن المسفر

تابعت ما استطعت من ردود الفعل التي دُونت في الصحافة المحلية أو الـ”سوشل ميديا” بشأن لقاء رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد بقياديي الدولة تحت عنوان: “الكويت ما بعد الجائحة” في مركز جابر الأحمد الثقافي، قبل نحو أسبوعين.
للأسف، كانت معظم الانطباعات مُشككة في تغير النهج الحكومي، وبعضها الآخر متحفظ ومحاط بحذر، فيما كان التفاؤل هو المساحة الأصغر من حصيلة هذه الآراء، وكان ينبغي على الأمانة العامة لمجلس الوزراء أن ترصد تفاعلات الرأي العام مع خطاب سمو الرئيس، وتحليل ما كتبه الناس وقالوه عن ذلك الاجتماع، لا سيما وجهات النظر المتزنة والرشيدة، وليس ما يسطره ويتفوه به المتشائمون وأصحاب المصالح، والأجندات السياسية الذين يخلطون الحق بالباطل، أو الحمقى، أو ما سوى ذلك.
مرحلة ما بعد خطاب رئيس الحكومة للمسؤولين، يفترض أن تعقبها خطوات وإجراءات عملية يشعر بها المواطنون، ويتحققون خلالها من أن الكلام الذي قيل سوف يُترجم إلى حقائق ملموسة، وهذا ما يطلق عليه “الأدلة الحسية” التي هي أعلى درجات الإقناع، وبناء الثقة، وتعزيز الصورة الذهنية الإيجابية، ولنا في القرآن الكريم أعظم العبر وخير السير، وبخاصة ما جاء في سياق الآية الكريمة التي ذُكر فيها إبراهيم عليه السلام:”وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي”.
لن نُملي على سمو الرئيس ما يتوجب عليه فعله كي يحوّل نظرة المجتمع تجاه الحكومة من خانة اللا ارتياح أو التذمر، إلى صورة أكثر إشراقاً وثقة وتفاؤلاً، لكن منطق الأشياء يحتم على الشيخ صباح الخالد أن يختار قيادات جديدة فعالة، بإمكانها تحقيق معادلة التغيير والتطوير والإصلاح، ومحاربة الفساد ضمن منظومة عمل حكومية غير نمطية ترتكز على محاور الكفاءة والشفافية والإبداع والإنجاز النوعي.
من المفيد والمستحق أن نُلغي من قاموسنا السياسي والاجتماعي مفردات”المجاملة” و”المحاباة” عندما نباشر عمليات الإصلاح ومجابهة غول الفساد، ولذا، فالمرجو من رئيس مجلس الوزراء، وعلى نحو عاجل، وخصوصاً بعد اجتماعه بقياديي الدولة وبعثه رسائل الأمل والحزم والمستقبل الواعد بمشاريع تنموية وخدمية تصب في مصلحة المواطنين، أن يتخذ قرارات حازمة وهادفة من قبيل:
1- تجديد الدماء في الجسم الحكومي عبر قيادة حملة إعفاءات من المناصب، وإحالات للتقاعد، وكذلك محاسبة المقصرين ومن يثبت تجاوزهم على القانون، أو التطاول على المال العام.
2 الاستعانة بذوي الكفاءة والنزاهة من أبناء الوطن من دون الأخذ باعتبارات المحاصصة والولاءات الشخصية والتأثير، السياسي أو الاجتماعي، إنما يكون المحك عبر المؤهلات الذاتية متجردة عن أي إسقاطات أخرى.
3- تفعيل دور الإعلام الرسمي في تسويق التوجهات والمشاريع الحكومية ذات القيمة الفعلية، وتسليط الضوء عليها بعناية، وإشراك المتخصصين في صناعة الأفكار والمبادرات الداعمة لذلك، إضافة الى محاربة الشائعات والرد الفوري على المغالطات، أو التلفيقات، أو المعلومات غير الدقيقة التي يُرمى بها في بوابات التواصل الاجتماعي.
4- إحصاء المشكلات والظواهر السلبية في المجتمع، والتعامل معها بفكر منهجي استقصائي، ووضع الحلول والبرامج العلاجية لها مثل: تزايد معدلات الجريمة والعنف، وطغيان حالة الإحباط، فضلا عن تطويق مظاهر الرشوة والمحسوبيات، والواسطات، وضعف الإنتاجية في بعض الدوائر الحكومية، إلى غير ذلك.
5- الإيعاز للوزراء والقيادات بمختلف مواقعهم باتباع سياسة الأبواب المفتوحة لسماع شكاوى المواطنين، ومقترحاتهم، مع ضرورة تشكيل لجان لتلقي مبادرات أصحاب الفكر والاختصاص، والتجارب الثرية للاستفادة من قدراتهم ومهاراتهم.
أخيرا: نحن، كنا متفائلين وداعمين لخطوة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد التي دعا خلالها قيادات الوزارات إلى اجتماع توجيهي في غاية الأهمية، ونأمل أن يكون من أُولي العزيمة القوية التي تقود مشهد الانفراجات والبشارات، السياسية والاقتصادية والتنموية، التي تبهج القلوب وتشرح الصدور، ولا نتمنى- لا سمح الله- أن تصبح جهود الحكومة الحالية ورئيسها مهزومة في تحقيق ما يتطلع إليه الإنسان الكويتي من تطلعات مشروعة، وهو أمر قد يعزف على أوتاره من يتصيد السقطات، ويطلق العنان لمرض الشكوى والتذمر.

مستشار إعلامي
‏Almesfer2215@hotmail.com

You might also like