رئيس الحكومة ونكتة الإصلاح!

0 44

عبدالرحمن المسفر

نقطة الإصلاح تنطلق فعليا من التجرد في رؤية الأشياء وخصوصا مع الذات، ولذا، فإننا ندعو رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد أن يخلو بنفسه ويتساءل: هل ما أطرحه من عنواين تتعلق بالإصلاح ومحاربة الفساد مقنعة للناس ولي شخصيا، هل أحظى بشعبية جيدة أو اقتناع من نخبة المجتمع؟
ماهي الصورة الذهنية التي تكونت عني لدى الرأي العام منذ تسلمي منصبي حتى الآن؟ هل من أستشيرهم كانوا صادقين ومخلصين معي؟ هل أتقبل النقد وأتلقى المشورة الحصيفة حتى ولو تصادمت مع قناعاتي؟
هل أضع اعتبارا لما يتردد من آراء وأفكار تجاهي وتجاه حكومتي في وسائل الإعلام ووسائل التواصل؟
هل أنا راض عن أدائي رغم ما اتعرض له من انتقادات،وهل فريقي الوزاري ينسجم مع توجهاتي وما أتطلع إليه؟هل شكّل تأييد نحو 39 نائبا لاستجوابي صدمة لي؟ هل بإمكاني أن أستفيد من الأخطاء والتجارب وانطلق بنهج جديد يحقق الآمال المنشودة، أم أنني قدمت ما أستطيع وأفضّل الاستراحة من المنصب؟
إثارة مثل هذه التساؤلات في الوقت الحالي مسألة مهمة، لكون رئيس الحكومة محاصر بمساءلة سياسية تستهدف إطاحته، في ظل سابقة مفاجئة من حيث الزخم النيابي والشعبي وكذلك التوقيت، إذ لم يمض شهر واحد على التشكيل الوزاري، وهو ما أنشأ أزمة حقيقية بين السلطتين، وسط خيارات تتأرجح ما بين استقالة جماعية لمجلس الوزراء أو حل لمجلس الأمة، أو التوافق على تسوية تخفف من حدة الاحتقان وتعيد فتح قنوات الحوار والتفاهمات حول الملفات موضع الخلاف.
رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد يعاني من ثلاثة أمور محورية في حكومته، الأول: عدم وجود فريق وزاري محترف يخلو من الشوائب والاعتراضات.
الثاني: عدم القدرة على اتخاذ خطوات وقرارات جريئة ومقنعة في سبيل مكافحة الفساد، أو تحريك عجلة الإصلاحات ومعالجة الاختلالات.
الثالث: افتقاد التواصل والتفاعل الشفافيّن والفاعليّن مع الجمهور والإعلام، مع الإخفاق الشديد في رصد ما يدور وتحليله ومواكبته والاستفاده من إيجابياته أو تفنيد سلبياته.
من الملاحظ، وهو أمر مؤسف، أن رئيس الحكومة ما زال ينتهج الأسلوب التقليدي المستمد من عقلية الإدارة الحكومية، فمثلا، وجه الدعوات لرؤساء تحرير الصحف الورقية وأهمل الإعلام الالكتروني والمغردين، إضافة إلى جمعيات النفع العام والنقابات والنخب الاقتصادية والثقافية والفكرية، كما أنه لم يقم بأي ثورة تغييرية تُذكر في الجسم الحكومي، من إحالات للتقاعد أو إعفاءات من المناصب، أو محاسبة صارمة، بمسطرة واحدة حيال المخالفات والتجاوزات المالية والإدارية التي يرتكبها قياديون ومسؤولون في مناصب إشرافية أو موظفون، علاوة على تحسين جودة عمل الأجهزة الرقابية وتولية الكفاءات عليها وتطوير التشريعات والمنظومات الإدارية، واستحداث مراكز دعم القرار وأخرى بحثية، أما ما شاهدناه من بعض الإحالات لـ”نزاهة” والنيابة العامة، فهو لا يكفي ولا يلبي الطموح.
إنني على يقين أن رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد، إذا ما وضع أسئلة هذه المقالة ومعطياتها على بساط البحث والتأمل، سوف يصل إلى نتيجة واضحة وحاسمة للإجابة عن السؤال المستحق: هل ما بذلته حكومته السابقة وتفعله الحالية من جهود تصب في خانة الإصلاح الحقيقي، أم هي مجرد نكتة وحلم بعيد المنال؟

مستشار إعلامي
‏Almesfer2215@hotmail.com

You might also like