رئيس الوزراء… الجوع أمهر الطباخين

0 215

أحمد الجارالله

ليعذرني سمو رئيس مجلس الوزراء، الشيخ صباح الخالد، عن عدم حضور الاجتماع مع رؤساء التحرير المُقرَّر اليوم بسبب الحَجْر الصِّحي، الذي ألتزمه بعد عودتي من السفر، وسيُمثل “السياسة”، نائبُ رئيس التحرير الأستاذ سليمان عبدالعزيز الجارالله، في هذا الاجتماع.
وبالمناسبة نتمنى على سموه أن يتنبه إلى أمر في غاية الأهمية، وهو أنَّ مَنْ يسافر لأسبوع يعود إلى البلاد ويُحجر 14 يوماً، بل أيضاً على المسافرين من دول معينة أن يلتزموا الحجر في دولة ثالثة 15 يوماً، وبعدها يخضعون للحجر في الكويت مدة مثلها، وفي وقت يزدهر فيه القطاع الفندقي والخدماتي في تلك الدول تبقى فنادقنا خاوية على عروشها تُعاني من تبعات الأزمة، بينما يمكن أن يلزم المسافر إلى الكويت بالحَجْر المؤسسي، وينفق تلك الأموال في البلاد.
إلى أن يتنبه المسؤولون لهذا الأمر، نعود إلى الموضوع الأهم، فقد قلنا بالامس: يا سمو الرئيس، إن عليك رفع غصن الزيتون إلى الشعب وليس للنواب، كي لا تبقى الحكومة “مأكولة مذمومة” وتزداد ضعفاً أمام الشعب، لأن السادة النواب يرفعون شعاراً ويكثرون من رش البهارات الشعبوية عليه، وحين توافق الحكومة على إقراره يكون الفضل لهم وليس لها.
سمو الرئيس
قلناها مراراً ونُكررها: الكويتيون لا يطلبون المستحيل، بل إنَّ ما يريدونه هو رفع الغبن عنهم، الذي تسبَّب به التسويف في حل مشكلاتهم البسيطة، ففي مسألة الإسكان التي حلها أبسط ما يكون، لم تقدم الحكومات المُتعاقبة على أي خطوة جدية، بينما في دول مجاورة، كثافتها السكانية أكثر من الكويت بعشرات المرات، والمحتاجون للسكن ربما أكثر عدداً من الكويتيين، عملت حكوماتها على وضع مشاريع واقعية، ففي السعودية اكتفت الدولة بتقديم الأرض، فيما أوكلت تشييد البيوت إلى شركات كبرى، وضمنت فوائد القروض المُقدمة للمواطنين، وقسطتها على 40 سنة، كذلك الأمر في الإمارات، حيث شيدت المدن الجديدة، وببيوت أفخم مما هو في الكويت.
في المغرب، أيضاً، عمدت الدولة إلى ضمان فوائد القروض، وأطلقت ورشة عمرانية كبيرة، وكذلك سلطنة عمان، ويمكن لسموك أن ترسل وفوداً إلى تلك الدول للاطلاع على تجاربها، و”ما خاب مَن استشار”، أما إبقاء الوضع على حاله، يعني الدوران في حلقة مفرغة تفاقم الأزمة.
القضية الثانية هي القروض، وقد تحدثنا كثيراً عنها، لكن لأن الآذان الحكومية لا تسمع إلا صوت المستفيدين من استمرار مُعاناة 120 ألف كويتي، هم ضحايا العنت في الإجراءات القانونية التي تصبُّ في مصلحة الدائن، لذا تركت الحكومة حبل هذه القضية على غارب المصالح النيابية، يستخدمه المرشحون مطية ليصلوا إلى قاعة عبدالله السالم.
حلُّ هذه القضية بسيط أيضاً، إذ على الحكومة الاتفاق مع البنوك على خفض الفوائد، أو إسقاطها وإعادة جدولة أصل الدَّيْن لعشرين سنة، بضماناتها، كذلك تعيد النظر بالإجراءات القانونية، فيما في الإمارات والسعودية والبحرين عمان وقطر، لم يعد هناك شيء اسمه “وقف خدمات”، لاتزال الكويت متمسكة به، ولو كان المواطن مديناً بعشرة دنانير تعطل معاملاته حتى يُسدد ذلك المبلغ الزهيد، والإجراءات المُعقدة تكلف الدولة عشرة أضعاف المبلغ.
سمو الرئيس، أمس أعلن وزير المالية مشروع موازنة العام 2021-2022 وبلغ العجز فيها 12.1 مليار دينار، ونسبة كبيرة منها تذهب للرواتب، وبينما تتجه الدولة إلى إحلال الكويتيين بالوظائف الحكومية، التي هي بطالة مُقنعة، بينما تستطيع العمل بالمثل الشائع “الجوع أمهر الطباخين”، أي بدلاً من التوظيف العشوائي وبالواسطة عليها وقف رواتب دعم العمالة، وتفرض على الجميع الاتجاه إلى العمل بالقطاع الخاص، ومن هو أهل للعمل في القطاع العام يتقدم له، شرط أن يكون منتجاً.
هذه القضايا لا تحتاج إلا إلى ثورة قانونية، والفرصة متاحة حالياً لكم فأقدم عليها سموك، ولا تلجأ إلى تسويات مع النواب الذين يمصون دم الشعب بالشعارات، وعندها ستتخلص الحكومة من عبء الضغط النيابي العبثي.

You might also like