رئيس الوزراء العراقي… ديك فصيح

0 83

يُسجَّل لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي صموده في مواجهة سلسلة طويلة من التحديات، وتغلبه في غضون سنة ونصف السنة على كثير منها، بدءاً من أزمة الانتخابات التي وضعت أوزارها بحكم المحكمة العليا، مروراً بالميليشيات المسلحة، وعملياتها الإرهابية، وقتلها للناشطين المستقلين، وصولاً إلى قصف قواعد عسكرية ومقار مدنية وديبلوماسية بصواريخ مجهولة “معلومة المصدر”، ومحاولة اغتياله، إلا أنه وقف بوجه كل ذلك وعمل على إخراج بلاده من مأزقها.
هذا النوع من الرجال يُعتمد عليه في الإنقاذ، فهو الإطفائي حين تكون هناك حاجة لإخماد الحرائق السياسية، والمسعف عندما يكون من الضروري معالجة أزمة ما، وأيضاً القارئ الجيد للوضع السياسي في بلاده، والمصاعب الإقليمية المتمثلة بالتدخلات الإيرانية المستمرة، ومحاولة تقويض دور القوات المسلحة العراقية سعياً إلى الإبقاء على النفوذ الميليشياوية الطائفي كما كان في السابق.
الكاظمي الذي أخذ على عاتقه السير ببلاده إلى الاستقرار مهما كلف الثمن، لم يخضع لأي تهديد، ولا ساوم على السيادة، ولا فتح خزائن البلاد للفاسدين المفسدين، إنما قاوم بشراسة لأنه مؤمن بأن المسؤول لا بد أن يكون بمستوى المهمة الموكلة إليه، وإلا عليه التنحي كي لا يُفاقم أزمات بلاده.
صحيح أن نتائج الانتخابات الأخيرة تترتب عليها سلسلة إجراءات تنتهي باختيار رئيس وزراء جديد، لكن لا بد من التأكيد أن هذا المخاض العسير ما كان ليصل إلى هذه النتيجة لو أن شخصية ضعيفة كانت في منصب رئيس مجلس الوزراء لا يكون قادراً على حماية سلطته من التغول النيابي عليها، ولا تحصين السلطة القضائية عبر تحريرها من قيود الميليشيات الطائفية التي كانت تمارس عليها الترهيب والتهديد لتنصاع لما يمليه قادتها على القضاة.
لم ينزوِ الكاظمي في مقر الحكومة، ولم ترهبه التهديدات، فكان يتحرك بين الناس بحرية، ويطّلع على أمورهم عن كثب، ولهذا أثبت الرجل أنه الشخص المؤهل لخوض غمار التجارب الصعبة، لأنه لم يسلك الطرق التي سلكها من سبقه في المنصب، وهم كثر، ولا وظفه لمصالحه الشخصية، فكان حاسماً في قراراته.
لكل هذا، كان الكاظمي الشخصية الموثوقة من غالبية شعبه، وكذلك من الدول الساعية إلى ترسيخ استقرار العراق، فيما كشفت الانتخابات الأخيرة مدى ضعف المراهنين على الإرهاب الإيراني لأنهم لا يعبرون عن حقيقة مشاعر العراقيين، فهؤلاء وكما قالت إحدى العراقيات عندما سألها صحافي عن رأيها في نظام صدام؟ قالت: “صدام قتل أولادنا، دمرنا، جوعنا، هجرنا”! وعندما سُئلت: عن رأيها بمن حكم العراق قبل الكاظمي؟ أجابت: “صخَّم الله وجههم، لأنهم بيّضوا وجه صدام”.
ثمة مثل عربي يقول: “الديك الفصيح من البيضة يصيح” وهو ما ينطبق على الكاظمي الذي استطاع في سنة ونصف السنة أن يفعل ما فشل غيره به طوال سنوات، بل زادوا الطين بلة في بلادهم.

أحمد الجارالله

You might also like