رقّعوها إذا فيكم ترقعوا أفق جديد

0 140

سطام أحمد الجارالله

ينطبق على الحكومة في مواجهة الموجة الثانية من جائحة “كورونا” المثل القائل “كلام الليل يمحوه النهار”، بل الصحيح كلام الصبح يمحوه العصر، فمثلا قبل فترة أعلنت الحكومة فتح الأماكن الترفيهية لتعود بعد ساعات وتتراجع، وقبل أيام أعلنت فتح الأجواء أمام مواطني الدول عالية الخطورة بشرط الحجر المؤسسي 14 يوما، لتعود وتعلن مساء إلغاء القرار، أما في ما يتعلق بالحظر فهي لم ترس على بر، ربما كانت بانتظار أن يأتي الإلهام لعباقرة التخطيط الستراتيجي ويبتكروا إجراء غير معروف جنسه وحسبه ونسبه، وحتى مع إعلان الحظر الجزئي، فهل يكون لفترة الأعياد الوطنية أو أطول، فيما فكرة الحظر الكلي وضعت على النار ثم أعيد النظر فيها!
تخبط الحكومة في هذا الشأن لا يختلف عنه في كل أمر آخر، بدءا من معالجة الأزمة المالية والاقتصادية، وصولا الى أبسط الأمور، وبالتالي يبدو أن هناك حوار طرشان بين الحكومة ومجلس الأمة الذي هو في إجازة حالياً، ومتروك الأمر للنواب “يشقون ويخيطون” على كيفهم، فيما الكويتيون لا يعرفون من يحكي الحقيقة، ولم يروا إشارة تساعدهم على معرفة طريقهم والى أين يسيرون.
لهذا بتنا في حيرة من أمرنا، هل هناك جائحة فيروسية ومخاطرها الصحية كبيرة، أو لا؟ هل هناك أزمة في البلد أو لا؟ هل هناك مؤسسات مفترض أنها تدير شؤون الناس وتحافظ على مصالحهم أو لا؟
من يجيب عن كل هذه الاسئلة، واذا كانت جائحة، فهل هي تنتشر في المناسبات والاعياد الوطنية والمواسم التي يكثر فيها العمل والبيع والشراء، أو أنها منتشرة طوال العام، وما هي الخبرة التي حصلتها الأجهزة الصحية من المرحلة الماضية، لتوظفها في مواجهة الموجة الجديدة؟
لأن لا جواب عن كل هذه الأسئلة، فإن ذلك يعني أن أصحاب المصالح المتنفذين، والنواب وغيرهم ممن يفترض ان الكويتيين ائتمنوهم على مصالحهم وأرواحهم باعوا كل ذلك وها هم يتمردون، وللعلم فإن أي إجراء يتخذ، من حظر كلي أو جزئي، أعلن عشرات الكويتيين أنهم لن يلتزموا به وسيتمردوا عليه، بسبب التخبط الذي ساد في الفترة الاخيرة، لذلك رقعوها اذا فيكم ترقعوا.

sattam@daralfayath.com

You might also like