روائع فنون الاقتناء … معرض لوحات عربية في بيوت كويتية تستضيفه قاعة بوشهري حتى نهاية مايو المقبل ويتضمن أعمالاً لكبار الفنانين العرب

88

كتب – جمال بخيت:

في عودة تلتمس عتبة الضوء رغم كابوس “كورونا” الجاثم على العالم، افتتحت أمس قاعة بو شهري معرض الفن التشكيلي الكويتي”لوحات عربية في بيوت كويتية” بمشاركة لوحات لكبار فناني العالم العربي اقتنتها بيوت كويتية منذ خمسينات القرن الماضي وما قبله لتكون تراثا ثريا من الابداع وخبرات تشكيلية عريقة تنمي الوعي والوجدان.
المعرض الذي يستمر حتى نهاية مايو المقبل تضمن لوحات للفنان السوري إدوار شهدا مستمدة من الروايات الفلكلورية والأساطير والأيقونات المحلية، وتلامس الروحانية وتتنوّع معالمها بين شخوص سريانية ومنحوتات تَدْمرية، وصولاً إلى حياة شعراء وزخارف إسلامية.
ويشتهر الفنان بأعماله التي تضم شخوصاً ذات وجوه كئيبة وما تخلقه من مَشاهِد قوية مشحونة عاطفياً، وبالإضافة إلى تقديمه صورا عن المرأة، يستخدِم شهدا وسائط متعددة تشمل الأكريليك والألوان الزيتية والحبر الصيني، وتكشف أعماله عن حالة من التوتر الكامن في الخطوط السميكة وتباين الألوان.
قدَّم شهدا أعماله في معارض فردية وجماعية في سورية وروسيا ولبنان ومصر ودبي وتركيا وأميركا وكندا وفرنسا وسويسرا والصين، وكانت أبرز مشاركاته في بينالي الإسكندرية ومعهد العالَم العربي في باريس.
من جهته، شارك الفنان التشكيلي الليبي القذافي الفاخري الذي يعد صاحب خصوصية في التعبير الأدبي الليبي، فأعماله دائمًا ترفض الثبات على رتابة الأسلوب الأكاديمي،لتفرض حيويتها وتمردها وتسهم في إضافة حياة أخرى للمشهد الفني الليبي.
تتميز أعماله بسرد شعري يستفيد من إرث فن الرسم ضمن كلاسيكيته، ناثرًا على خشبة المشهد التشكيلي عناصر تظهر مكابدة وصراعًا، وتلتف بلونها بحثًا عن الحرية والانطلاق السردي الشعري، إنها عناصر تغلف اللوحة بحركة لون مجرد وخطوط إيحائية، هذه الخطوط تجبرنا على تفعيل الحوار الداخلي وكأن الفنان يتعمّد هذا التحايل في جعل رسوماته مفتوحة بلا خواتم، لتظل هكذا: دائمًا ينقصها نهاية مشهد، وتبدو الأعمال ذات قيمة جمالية مكثفة الحضور، عبر تجريد فني يعرف كيف يستخدم خامة اللون بخبرة ناضجة اختمرت في ذاكرته.
استطاع الفاخري أن يمتلك رصيدًا غنيًا من المشاركات في المحافل الوطنية والعربية والعالمية، بين المعارض الجماعية والفردية، ولم يكتف بالفن التشكيلي فقط، بل طالت تجاربه التطبيقية المسرح أيضًا عبر كتابته مسرحيتي “الوسواس” و “قطارة الملح”.
وتطالعنا في المعرض كذلك لوحات شاعر اللون والخطوط المرهفة والوجوه المرسومة بمهارة، رسام الصفحات الملونة بالظلال والأضواء امين الباشا الذي، عاش في قلب مدينته بيروت ونقل حياتها اليومية ومعالمها ومقاهيها وأرصفتها وناسها إلى لوحاته، وخلال أسفاره الكثيرة لم يدع منظراً جميلاً إلا ونقله بعينه النافذة وريشته المبدعة.
الريشة والأقلام والدفاتر والأوراق لم تفارق الباشا يوماً ولعل إقباله الرهيب على الرسم جعله واحداً من أغزر الرسامين في لبنان والعالم العربي.
ويتضمن المعرض اعمالا للفنان السوري فاتح المدرس لا سيما لوحاته السريالية المعروضة في واجهات المكتبات في شارع بارون بحلب.
وفي عام 1952 شـارك المدرس في المعرض الرسمي الذي أقيم في دمشق إلى جانب أبرز الفنانين السوريين، ونال الجائزة الأولـى في التصوير عن لوحته “كفر جنـة” التي اعتبرها النقاد وقتئذ في طليعة الأعمال التصويرية في الفن السوري المعاصر.
وفي روما التقى المدرس بالمفكر الفرنسي”جان بول سارتر” الذي ترجم له بعض قصائده إلى الفرنسية، كما التقى بعدد من المثقفين العرب والغربيين.
وتشارك في المعرض لوحات الفنان العراقي ضياء العزاوي، التي تستعرض جانبا من مسيرته التي تتجاوز الخمسين عاماً، من بينها أعمال استخدمت فيها مادة الاكريليك على القماش، واتسمت بمساحات من الألوان الصريحة.
إن جاذبية أعمال ضياء العزاوي لا تعود فقط إلى أسباب أسلوبية، وإنما أيضاً إلى تعدد الأشكال و”الفورمات” الفنية التي عمل عليها منذ البداية، مثل الاعمال الحفرية والطباعية التي استلهمت الشعر الجاهلي والشعر الحديث.
ويقدم المعرض اعمالا للفنانة الجزائرية الراحلة باية محيي الدين التي يطلق عليها ملهمة بيكاسو، وبالفعل بين عامي 1948 -1952، عملت باية إلى جانب بيكاسووقال عنها بيكاسو إنها كانت مصدر إلهام سلسلة رسوماته عام 1954 التي حملت اسم “نساء الجزائر” فيما نالت لوحتها التي تحمل اسم “امرأة وعصفور في القفص” شهرة واسعة.
ومن روائع الاعمال المقتناه المعروضة لوحات للفنان أدهم وانلي، وهو فنان تشكيلي مصري ينحدر من أسرة عريقة، بدأت موهبته في سن مبكرة بتأثير جملة من الأسباب، أولها الموهبة الفطرية، وتأثره باللوحات والتماثيل والتحف الفنيّة المختلفة والكثيرة التي كانت تتوزع في أركان القصر الفخم الذي ولد وترعرع بين جنباته.
ومن المنحوتات البديعة المعروضة منحوتة الفلاحة للنحات محمود مختار صاحب الانجازات النحتية الكبيرة، ورغم قصر عمر محمود مختار الفني فقد خلف لنا تراثاً ضخماً من تماثيل الميادين منها تمثال نهضة مصر 1925 وتمثال سعد زغلول 1930 ومن حياة القرية المصرية صاغ قصائد منحوتة عبر فيها عن أحزانها ومشاعرها وأفراحها.
ومن الاعمال المعروضة لنخب فناني العالم نشاهد ابداعات للفنان اللبناني بول غيراغوسيان هذا التشكيلي ذي الأصول الأرمينية يبحث في التعقيدات غير المتناهية للحالة الإنسانية، سواء في لوحاته التي حاكت الأيقونات المسيحية، وهو الذي نشأ في القدس القديمة، أو تلك التي تصور الناس البسطاء في حيّ برج حمود في بيروت، أو لوحاته التي تصوّر حالات الأم وارتباطها بأطفالها.هو مزيج من الفنان والانسان الذي قدم الكثير للفن العالمي.
ومن الجماليات المعروضة لوحات للفنان العراقي اياد القاضي التي تتمحور حول فنون الخط العربي بأساليب وقوالب خاصة، وتتسم إبداعاته بالاشتغال على الحجاب الذي يغطي الوجه، وتتضمن كتابات من الشعر والنثر تدخل في إطار المزج بين اللوحة التشكيلية والحروفية والخط العربي.
وأخير فثمة بيـوت كويتيـة تقتني المزيد من هذه اللوحات وترقى لأن تكـون متاحـف مصغـرة للفـن العـربي، ولاشك أن هـذه المقتنيـات التـي تعمـر بيـوت الكويـت تنمـي الوعـي والوجـدان وهذا المعرض يصب في هذا الاتجاه.

You might also like