زحف الرمال …على الطرق

0 45

حسين أحمد قبازرد

نواجه بل نعاني من مشكلة زحف الرمال على طرقنا، وهبوب الرياح المتربة على مزارعنا في شمال الكويت وجنوبها وحتى في وسطها، ولا سيما صيفاً، الأمر الذي يسبب لنا خسائر مادية وبيئية، فادحة تتزايد عاماً بعد عام في الكويت.
ووفق ملاحظاتي ومشاهداتي شبه الأسبوعية ذاهباً وعائداً من مزرعتي في منطقة الوفرة الزراعية أقصى جنوب الكويت على الحدود الكويتية – السعودية فإن بالإمكان الحد كثيراً من تفاقم مشكلة تراكم الرمال الصفراء على جوانب الطرق وفي أواسطها، بإزالة حائط الكونكريت المقفل من وسط الطرق السريعة والطويلة واستبدالها بأعمدة حديد قوية متباعدة الأجزاء تسمع بالرياح المتربة المرور من جانب إلى جانب آخر، هذا في وسط الطرق السريعة.
أما للحد من سطوة الرياح الترابية والرياح العاصفة الهوجاء وزحف الرمال على جوانب الطرق وعلى المزارع الحدودية في شمال الكويت وجنوبها؛ فيلزم إقامة المصدات الطبيعية بزراعة الأشجارالمورقة الخضراء التي تتحمل أو تناسب ظروف الكويت الجوية المتطرفة صيفاً وشتاءً، آخذين بعين الاعتبار قلّة مياه الري وارتفاع التكاليف المادية “المالية” لإقامة شبكة ري حديثة تعمل أتوماتيكياً، فمن دون مياه لا زرع ولا مصدات طبيعية أبداً.
إننا نعرف وغيرنا ممن درس العلوم الزراعية ولا سيما النباتية واطّلع على مشاريع التخضير والتزيين في بلاد بعيدة وقريبة عن الكويت، نعرف الكثير من أشجار المصدات الصحراوية التي يمكن زراعتها كمصدات طبيعية رائعة في الكويت، وبالمناسبة فإنني أدعو إلى زراعتها، ويمكن جلب بذورها إلى مشاتل الكويت بسهولة ويسر بالإضافة إلى اعتماد أشجار البيئة الصحراوية المعروفة لتشجير جوانب الطرق الطويلة، ابتداء من الكونكاربس حتى الأثل مروراً بالصفصاف، على أن نحفر بئراً ارتوازياً كل كيلو متر، لضخ المياه الجوفية منه وسقي الشتلات ثم الشجيرات فالأشجار المزروعة باستخدام أسلوب الري بالتنقيط، وتوظيف عمال زراعيين أكفاء مزودين بسيارات، صحراوية لتفقد المزروع ورعايته يومياً.
صحيح؛ أن تضاعف المساحة المزروعة مكلف ويحتاج إلى ميزانية مالية ضخمة سنوياً، لكنه يحدّ من زحف الرمال على طرقنا، ويحمي مزارعنا من الرياح المتربة، وينعكس بالخير على سير الحياة في مناطقنا السكنية القريبة والبعيدة من حدود الكويت، ناهيك عن المناظر البديعة التي ستتراءى للمسافرين عبر الطرق السريعة في طول البلاد وعرضها.. جيئة وذهاباً، صيفاً وشتاءً، وذلك كله لا يقدر بثمن مادي، فالبيئة المناسبة، سرّ حياة الإنسان السّوي وتنمية ثروته وتطويرها، حاضراً ومستقبلاً، وأن نبدأ متأخرين خير من أن لا نبدأ، وطريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة. فهلا وضعنا الخطة العلمية والعملية المحكمة، لتشجير الكويت وتزيينها بالخضرة النضرة، وخصوصاً على امتداد طرقنا الخارجية السريعة، وعلى امتداد حدودنا الصحراوية، اليوم قبل الغد لنلحق بركب الدول المتقدمة في مجال التشجير والتزيين والتجميل الطبيعي؟!
هذا ما نأمله..
ونحن بالانتظار..!

$ عضو مجلس إدارة هيئة الزراعة سابقا

You might also like