زمن التربية أم زمن التعليم؟ شفافيات

0 74

د.حمود الحطاب

ابناء الانسان تجمعهم الحكومات بين الاسوار والابواب، وفي الغرف، وتدخل في رؤوسهم الموضوعات التي تريدها الحكومات، فأي شيء هو هذا؟
هل كتب على الانسانية ان تعيش بهذا الوضع، انت تنجب، ونحن نكون عقول ابنائك؟ تكونونهم؟ ولمصلحة من تكونونهم؟
النظام الشيوعي يرى ان ابناءك مجرد انتاج آدمي(بيض، صيصان) مثل هذا؛ ونحن علينا ان نتكفل “بأنتجة” هذا الانتاج؛ انتجته تعني نجعله منتجا للحزب الشيوعي الحاكم الذي يسيطر على الدولة ولمصلحة الحزب؛ سنربيهم كما نربي الدواجن والاغنام والعجول، ونسمنهم بثقافتنا وفكر ماركس ولينين، وستالين وماوتسي تونغ.
نجمعهم في الحظائر التي هي المدارس، ثم ننتقي نخبة النخب في تنظيمات تعد وتبني قيادات الحزب الشيوعي للسنوات المقبلة، وهذه التنظيمات يسمونها الـ”بيونير” والـ”كومسومول”، تنظيمات شبيبة تربيهم معسكرات أخرى في خارج المدارس، وتنخلهم بالمنخل ليصفوا في الأخير نخبة الحزب الشيوعي.
هكذا تفعل جميع حكومات العالم مع اختلاف الاتجاهات التربوية والثقافية، فهي تبني مناهج التربية وفق مخطط مدروس ليكونوا الاتجاهات التي تريدها الدولة، ومن خلال حكومات الطبقات الغنية، فليس هناك حكومات مكونة من الفقراء؛ فهم ايضا كالنظام الشيوعي؛ نحن نربي صيصان البشر من أجل الانتاج، لكن للطبقات الارستقراطية.
نحن نربي زبائن الاسواق ومنتجات مصانع الطبقة الارستقراطية ليكونوا في الأخير خدما لهذه الطبقة؛ والمبدعون منهم والمتفوقون ستتلقفهم مصانعنا ومزارعنا ومختبراتنا ليعيدوا تأسيس مجتمع الطبقات مدى الحياة؛ مجتمع العبيد والاحرار، لكن بصورة أخرى؛ وهكذا تستمر هذه المدارس بعملية التربية لصيصان الانسان من أجل خدمة فئات الاغنياء من مختلف الطبقات؛ وتظل الانسانية ترعى في هذا المرعى؛ تأكل، وتشرب، وتلبس، وتتأنق في حدود الخطة المرسومة للأحرار والعبيد.
خيرات البلدان، خيرات الارض، خيرات الحياة تكفي البشرية كلها وتغنيها لتعيش حياة الحرية والانسانية، ومن دون استعباد لولا تلك الصناعة المدرسية التي تكون عقول البشر لخدمة الطبقات الارستقراطية والبرجوازية…إنها شيوعية وبشكل آخر.
وليست هذه دعوة لهدم أبنية المدارس؛ لكنها دعوة لهدم اسوار العبودية داخل هذه الاسوار.
الانسان اليوم بحاجة للهروب من التربية القطيعية الى التعليم الحر؛ التعلم الذاتي فقط؛ تعلم لتكون انت كما انت؛لا أن تتربى في مناهج الطبقات لتكون انت عبدا لبشر آخرين يستخدمونك من أجل الانتاج لمصانعهم.
البشر اليوم، وفي المستقبل، يجب أن يصحوا من غفوة عظيمة استعبدتهم ازماناً طويلة؛ يصحوا نحو تعليم حر دون تربية؛ فالتربية البشرية مهمة موكولة لغير هؤلاء الصناعيين الاثرياء.

كاتب كويتي

shfafya50@gmail.com

You might also like