زواج الـ”بارت تايم”…رفض برسم القبول للقضاء على”العنوسة” فعاليات مجتمعية اعتبروا مبادرات "يومين وبس" و"جوزي ليا ولصديقتي" تقنينا لعلاقات غير مشروعة

0 797

الزواج الثاني يمنح الزوجة الأولى الفرصة لاستعادة قوتها وصحتها

إجبار الزوج على يومين فقط عهر ويفتح باب تبادل الزوجات

جامعيات: نرفض القبول بـ”مناصفة” الزوج والأفضل الطلاق

القاهرة – أحمد شحاتة:

وصلت العنوسة في الوطن العربى إلى نسب خطيرة، ومع تفاقم الأزمة ظهرت مبادرات كثيرة للحد من ظاهرة العنوسة، منها تقليل نفقات ومتطلبات الزواج والتنازل عن الشبكة والمهر، فيما ظهرت مبادرات عكسية منها، “خليها تعنس”، “خليك جنب أمك” “إضافة إلى ظهور مبادرات أخرى غريبة على المجتمعات الشرقية تطالب فيها الزوجة بمشاركة أخرى لها في زوجها ومنها مبادرة ” زواج بارت تايم”، و”جوزي ليا ولصديقتي”.
حول المبادرات الجديدة والغريبة لمواجهة شبح العنوسة التقت “السياسة” خبراء علاقات أسرية وأساتذة في علم النفس، فأكدوا أن مبادرات “زواج بارت تايم، واتجوزي جوزي يومين وبس”هي نوع من العهر، وتفتح الباب واسعا لتبادل الزوجات وتقنين علاقات غير مشروعة، فيما اعتبرها آخرون فرصة لتستعيد الزوجة الأولى صحتها، لكن إجبار الزوج على يومين فقط مخالف للشرع، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، ذكرت زوجة عاملة بهيئة البريد وتدعى رغد عبد الستار: أن العنوسة من أخطر المشاكل التي تهدد حياة أي فتاة،لا سيما أن مجتمعاتنا الشرقية التي تنظر للفتاة التي تصل لسن 25 عاما دون زواج على أنها ” مصيبة ” للأهل، لذا وحفاظًا على أخواتنا من الفتيات وعدم ممانعة الكثيرات منهن، رأينا أن مشاركة الزوج”أي تزويجه” بأخرى لا مانع فيه لكن ببعض التحفظات منها “ألا يظل الزوج لدى الجديدة أكثر من يومين في الأسبوع لتأمين حقوق الزوجة الأولى وأطفالها، وألا يولي أهمية للجديدة وينسى حق الزوجة القديمة لأنها من قبلت زواجه الجديد، في حالة عدم انجاب الزوجة الأولى تكون ملكية المنزل لها ويسجل ذلك بالشهر العقاري، لضمان أن يعدل الزوج في المصاريف المنزلية، وأن يعطيها حقوقها الشرعية، أن تكون الزوجة الأولى موافقة على الزوجة الثانية، كما توجد اشتراطات أخرى تستجد حسب كل حالة.
وأضافت أن الهدف ليس تعجيز الزوج وإلا لكنا رفضنا الفكرة من البداية،لكن ذلك لضمان حقوق الزوجة الأولى، وأن لا يغدر بها لا سيما أنه قد يتزوج بأصغر منها سنًا بعدما تكون الأولى فقدت شبابها وصحتها فى خدمة الزوج.

غير مجدية
من جهتها، قالت ابتسام أحمد، طالبة جامعية: إن مبادرات تزويج الزوج غير مفيدة، فأعداد الشباب العاطل غير المتزوج كبيرة، والأولى تزويج هؤلاء، بشكل شخصي أرفض مبادرة المشاركة، ولنفرض أنني إذا تزوجت و قبلت بمبادرة “جوزي لكي يومين”، فهل من العدل أن يكون لي 5 أيام وللزوجة الثانية يومين فقط؟ هل هذا من الشرع؟، بكل تأكيد لا، فمجرد أنها تقترن باسم زوجي أصبح لها كامل الحقوق عليه مثلي، لذلك لابد أن تكون الأمور “على نور” من البداية، أما البقاء والقبول بالمشاركة او المناصفة، وقتها أرى أن الحل الأفضل بالنسبة لي هو الطلاق وتركه يتزوج ممن يشاء.

مبادرة فاشلة
يقول إبراهيم عبد الرحيم، موظف: إن مبادرة تزويج الرجل من زوجتين مبادرة “فاشلة” لأن 99 في المئة من الشباب لا يقوى على تكاليف زواج واحد، فكيف له أن يتزوج مرتين، حتى اذا وجد تسهيلات وتنازلات فهل يمكن أن تعيش الزوجتان في منزل واحد؟، أكيد لا، بالتالي سيكون على الزوج توفير إيجار شقتين ومصاريف بيتين بينما سوق العمل بلا وظائف،كما ان الدخل لن يكفي لسد حاجة منزلين.

الضغوط السبب
من جانبه،قال أستاذ علم النفس الإكلينيكي والتحليل النفسي، في كلية الآداب، جامعة بنها، الدكتور عادل كمال خضر، أن مثل تلك المبادرات لها نتائج إيجابية على الجميع إذا كانت النوايا صادقة، أما إذا كانت غير صادقة فالعواقب وخيمة جدًا ومضرة جسديًا،نفسيًا،ومجتمعيًا، لأنها قد تحمل نوعًا من “العهر” أو ما يعرف بـ “تبادل الزوجات”، وقد يكون السبب لمشاركة الزوج تقنين علاقات غير مشروعة، وهذا وارد وحدث كثيرا جدًا، قد يكون ابتزاز مالي مثل أن تشترط الزوجة القديمة على الجديدة تقديم مقابل مادي “مبالغ مالية، أراض، عقارات”أو بسبب أغراض شهوانية أو أي أسباب غير مشروعة تحط من قيمتهن وقيم المجتمع، لذلك يجب الحذر والتأكد من صحة المبادرة وصدق النية.
وأضاف، أن الظروف الأسرية وملابساتها هي الأساس الذي يبنى عليه هذه الأفكار والمبادرات، فالضغوط والأزمات التي تنشأ بين الزوجين تخلق مثل تلك المبادرات اذ تحتاج الفتاة للخروج من تلك الحالة بالتخلص من هذا الضغط، فالخلافات الأسرية تسبب مشاكل نفسية لدى الطرفين فيتفقا على إدخال زوجة أخرى”شوفلك زوجة تانية”، أو بسبب مشاكل نفسية تصيب الرجل فيصور له أن الزواج من أخرى سيكون حلا لجميع مشاكلة وأزماته وتتحمل الثانية نصف تلك الضغوط فيكون “الحمل” على الجميع مما يقلل الهم على الجميع، من وجهة نظرهم، وهذا خطأ، لذا لابد من العمل على إصلاح الأفراد، وتعظيم دور حسن الحوار بين الأطراف، وأن تكون الاطراف صادقة فالصدق مفتاح لحل كل المشاكل، كما يجب على الزوج أن يراعي نفسه،زوجته،وأسرته قبل الزواج من الثانية، وعلى الزوجة أن تكون صادقة، فلا مجال للتنازلات لأن الموافقة تعني منزلا آخر ومسؤولية أخرى، لا أحرم الزواج بثانية أو ضد المبادرة لأن ظاهرها جيد ومقبول لكن اخشى أن تخبئ في باطنها ما لا تحمد عقباه.

إيجابية ولكن
من جهته، أشارأستاذ علم الاجتماع في كلية الآداب، جامعة المنصورة،الدكتور ثروت الديب، إلى أن الزواج بأخرى نتيجة مبادرة من الفتيات أمر جيد، لكن يجب ان يتم في ظل قواعد وأصول، منها أن تعي الزوجة الأولى أن إجبار الزوج على يومين فقط مخالف شرعًا ومجتمعيًا، فإذا أنجب من الزوجة الجديدة أو الأولى واحتاج الطفل الجديد رعاية، فهل يعني هذا التنازل عن حق الأخرى؟ لنفترض أنها وافقت فأي مدة وكم مرة ستوافق وتتحمل؟ بكل تأكيد المسألة لها أبعاد كثيرة يجب الاحتياط لها.
ولفت إلى أن الزواج من أخرى أو رغبة الزوج في الزواج الثاني له أسباب كثيرة منها، عفة الرجل، ومنع الزنا، وقوة الزوج الجنسية، والحاجة للأطفال، وعدم قدرة الزوجة الأولى على ذلك، وخلافات بين الزوجين، وعدم اهتمام الزوجة الأولى بنفسها، والصداقة المفرطة، فقد تكون الزوجة الثانية صديقة مقربة للأولى ودرجة الصداقة تسمح بمشاركة الزوج شرعًا، وتزويج الزوج منعًا للانحراف، وسوء المعاملة بين الزوجين، وضعف العلاقة الحميمة بسبب عذر أو مانع جنسي، والخيانات الزوجية، وغيرها.
وأوضح أنه اذا نجحت مبادرة تزويج الرجال من اثنتين للقضاء على العنوسة، فهناك عدة نصائح ضرورية لابد من أخذها بعين الاعتبار، منها، دائمًا ما ينظر للزوجة الأولى أنها “معيوبة” لذلك يجب تصحيح تلك النظرة، الزوجة الأولى يجب أن تعلم أن مستقر الرجل وأن زواجه من أخرى لا يعنى أنها ليست بذات قيمة، لكنها فرصة لتصحيح المواقف ووجهات النظر بين الزوجين، على ألا يكون ذلك سببًا في دفع الشر إلى الزوجة الجديدة، أن تجتهد الأولى لتكون خير زوجة وألا تفكر في لحظة بالطلاق لأنه سيكون خراب عليها يمنح الزوجة الثانية، رخصة رسمية وشرعية للاحتفاظ بزوجها، بالتالي إسقاط حقوقها، قد يكون طلاقها سببًا في زواجها من شخص آخر يطلب التعدد أو يكون زواجها من اخر خراب لها، فلتصبر ولتحتسب ولها خير الجزاء.

الحاجة للأمان
إلى ذلك، قالت الدكتورة فاطمة الشناوي، خبيرة العلاقات الأسرية والزوجية: يقول الله تعالى “فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع”، اذن فمن فوائد الزواج باخرى منح الزوجة الوقت لاستعادة قوتها وصحتها، والقضاء على زوال المجتمع، وبخاصة وقت الأوبئة والحروب، حيث يكون معدل الإنجاب أقل من معدل الوفيات، وتكثر حالات الموت بسبب المرض أو نزاع أو سفر، فيحتاج المجتمع لزيادة الإنجاب، فالزواج يمنح هذه الفرصة، ويوفر منفقا آمنا للأرامل والمطلقات ومصدرا شرعيا للانفاق عليهن، وضمانا شرعيا ومجتمعيا، رحمة المرأة من العنوسة، وتجنيبها الفاحشة وما ينتج عنها من أمراض مثل الإيدز، حماية وصيانة المجتمع من انتشار الرذيلة، لافتة إلى ضرورة توفير شرط “العدل، القدرة البدنية، القدرة المادية، البعد عن المحرمات من تحقيق الزواج المتعدد الناجح، بحسب الكثير من المبادرات.

You might also like