زيادة الحوادث المرورية اتجاه الصميم

0 51

المحامي نافع حوري الظفيري

يحزن الفرد يومياً عندما يتصفح الأخبار المحلية ويرى هذا الكم الهائل من الحوادث المرورية المروعة بالكويت.
والحديث عن تلك الحوادث لا تتسع إليه الكتب لتزايدها، تعددت الأسباب وتعددت ظروفها ولكن هناك نتيجة واحدة وهي خسارة هذا العدد المخيف من الضحايا وأضعافه من الإصابات المختلفة، ناهيك عن الخسائر المادية المتعددة.
فالكويت دولة صغيرة بمساحتها ولكن هناك شوارع متوسطة الجودة وما يلفت النظر أن عدد السيارات التي تجوب شوارعها أكثر بكثير من نسبة عدد السكان إذا ما أنقصنا المسنين وصغار السن.
آلاف السيارات تجوب الشوارع يومياً وقد اختلف الوضع عما كان قبل أكثر من ثلاثين عاما، فقديما عندما كنت تخرج بعد الثانية عشرة صباحاً حتى السادسة صباحاً تجد أن الشوارع خالية تقريباً من السيارات أما الآن فانك تجد الشوارع بها نسبة غير بسيطة، وهي غالباً ما تكون ممتلئة بالشباب الذين يجولون الشوارع ليلاً من كثرة الفراغ الذي لديهم وقلة الشغل بسبب البحبوحة التي نعيشها، وقلة المرافق المخصصة لهم لقضاء أوقات فراغهم وخصوصاً مع التعليمات الإدارية المختلفة بإغلاقها حتى الثانية عشرة صباحاً.
وترى السيارات التي عفا عليها الزمن وغالباً ما يكون مالكوها من الجنسية الأسيوية ومتخصصون في توصيل الطلبات المختلفة للمنازل ومن دون أي رقابة عليهم من الناحية الأمنية فهؤلاء زادوا من هذه المشكلة المرورية المزمنة، إضافة الى سهولة اقتناء المركبات ورخصها ورخص أسعار الوقود في الكويت مقارنة بباقي الدول، مع الحرص والتأكيد أن معظمهم لديهم رخص سوق بصفتهم سائقين لدى مكفوليهم الكويتيين أو أبناء مجلس التعاون الخليجي.
وسواق الشركات الوهمية الذين يسهلون لهم العمل خارج نطاق المنزل لأسباب عدة ليس هنا مجال لذكرها، وعلى العموم فإن تعدد الأسباب هذه لا يعفي المسؤولين من وضع حد لهذه المآسي سواء بالعمل على تربية الأجيال المقبلة على ضرورة فهم قيادة المركبات وأصول القيادة بوضع المناهج التعليمية الخاصة بها أثناء الدراسة، وكما قيل فإن “التعليم في الصغر كالنقش بالحجر” .
الذي نراه من تصرفات بعض الشباب الطائش في الشوارع وخصوصاً مع ساعات الصباح الأولى وغياب العين الساهرة عنهم زاد في الفترة الأخيرة وبشكل لا يطاق فبعض دول الخليج كأقرب مثال لديها عقوبات رادعة ومشددة على المستهترين لا توجد لدينا بالكويت، فحجز السيارة لمدد مختلفة لا يحل المشكلة ولا يردعهم.
الدول الأخرى عندما تقود مركبتك وخصوصاً بالليل تجد ما بين كل نقطة تفتيش هناك نقطة أخرى وهذا ما لا نراه عندنا، ومع كل هذا لا ننكر ونتهرب أن مشكلة الشوارع جزء من المشكلة والمسؤولون عنها يتحملون جزءا من المشكلة، فاليد الواحدة لا تصفق ويجب أن تكون هناك لجنه خاصة من المختصين لبحث هذه المشكلة ووضع الحلول لها. اللهم احفظ الجميع.

محام وكاتب كويتي

Nafelawyer22@gmail.com

You might also like