“سرايات” سياسية تضرب السلطتين ماراثون مقاطعة الجلسة يستقرُّ عند 32 عضواً... ورمانة الميزان بيد نائبين من العوازم

0 232

مصادر: اللقاءات البروتوكولية لم تتداول خيار حل المجلس… ومساعي تأمين النصاب مستمرة

كتب ـ سالم الواوان وخالد الهاجري ورائد يوسف وعبد الرحمن الشمري:

لم تكن الأجواء السياسية، أمس، بأحسن حالاً من “الطقس المتقلب” المصحوب برياح محملة بالغبار، حاجبة للرؤية، خانقة للصدور، وباعثة على التشاؤم. فمع سباق وهرولة النواب إلى الإعلان عن مقاطعة الجلسة المقررة غدا الثلاثاء -التي وزعت الأمانة العامة جدول أعمالها متضمناً ثمانية قوانين- دخلت الحياة السياسية ما يشبه “السرايات”، حيث ازداد الوضع تعقيداً وتشابكاً وبدا أن السلطتين ماضيتان إلى صدام محقق، وأن المسألة لا تعدو أن تكون مسألة وقت، فالصدام آتٍ لا محالة، قد يكون غداً أو بعد غد، وربما يتأجل للأسبوع الذي يليه لكنه لن يتأخر طويلاً.
على الجانب الحكومي -الذي لايزال يحدوه التفاؤل بعقد الجلسة وعبور الأزمة- أبلغت مصادر ثقة “السياسة” بأن اللقاءات الحكومية البروتوكولية، أمس، لم تتداول خيار حل المجلس، معربة عن ثقتها بتجاوز التطورات السياسية الأخيرة في إطار الدستور والقانون.
وأضافت: إن مساعي تأمين النصاب لاتزال مستمرة، لافتة إلى أن بعض النواب الذين أعلنوا مقاطعة القسم سيحضرون بداية الجلسة وينسحبون فور الانتقال إلى بند القسم، الأمر الذي من شأنه تمكين المجلس من الانعقاد، فيما عدد كبير من النواب قرَّروا مقاطعة الجلسة بالكامل. وبيّنت أن كتلة الـ6 فاجأت الجميع بموقفها بمقاطعة الجلسة، خصوصاً مع تصريح عرابها النائب حسن جوهر قبل أيام بأن كتلته ستمد يد التعاون مع
الحكومة في حال التزم رئيسها الشيخ صباح الخالد بعدم عرقلة القوانين الشعبوية التي ستعرض في الجلسة المقبلة، مؤكدة أنه ومع ذلك فإنَّ تأمين نصاب الجلسة لا يزال متاحاً ولو بالحد الأدنى “33 صوتاً”.
وفيما عقد 24 نائباً اجتماعاً، أمس، في مكتب العضو المبطل بدر الداهوم تمسَّكوا فيه بموقفهم من مقاطعة الجلسة، واتفقوا على أن ينشر النواب الـ32 المقاطعون في حساباتهم بياناً بعنوان “تعهد للأمة” يؤكدون فيه مقاطعة الجلسة كاملة، وعدم تمكين الحكومة نهائياً من القسم، ودعوا الشعب الى مراقبة المواقف ومحاسبة المقصرين أياً كانوا، معتبرين موقفهم انتصاراً للارادة الشعبية واستذكاراً لمواقف اعضاء المجلس في 1964، ألمحت مصادر مطلعة إلى أن الكرة في ملعب نواب العوازم تحديداً النائبين حمود مبرك ويوسف الغريب، اللذين لم يُعلنا حتى، أمس، موقفيهما من المقاطعة.
وأوضحت المصادر أنَّ أحد النائبين أو كليهما سيحدد أو سيحددان الكتلة الفائزة، متوقعة استمرار وتكثيف الضغوط النيابية والحكومية عليهما حتى الغد.
وأكدت أن الوضع الراهن يبقي كل الخيارات الدستورية على الطاولة، مرجحة أن تتضح الصورة بشكل أكبر خلال اجتماع مجلس الوزراء اليوم.
وأوضحت المصادر أن الحكومة فوجئت، أمس، بموقفين غيَّرا الحسابات والموازين، أولهما موقف كتلة الـ6 بزعامة حسن جوهر، والثاني إعلان رئيس اللجنة التشريعية خالد العنزي عن مقاطعة الجلسة بالمخالفة لتفاهمات سابقة، مؤكدة أن الموقفين مثَّلا “ضربة عنيفة” ولكنها “غير قاضية” بعد.
من جهته، أعلن حمدان العازمي انه سيقدم استجواباً ثانياً لرئيس الوزراء بمشاركة محمد المطير في حال تمكنت الحكومة من اداء القسم، معتبرا أنها لا تستحق البقاء.
بدوره، طالب الصيفي الصيفي رئيس الحكومة بالاستقالة وعدم حضور الجلسة امتثالا لإرادة الأمة، ووصم الحكومة بـ”الساقطة شعبياً وشرعياً ودستورياً”.
ورأى أن إدراج القوانين في الجلسة المقبلة هو لذر الرماد في العيون والتغطية على فشل الحكومة ولإحراج كتلة الـ”32″ الذين أعلنوا موقفهم من الحكومة.
في المقابل، أكد نائب رئيس المجلس أحمد الشحومي أنه سيحضر الجلسة التي ستؤدي فيها الحكومة الجديدة القسم. وقال: “والله لو أبقى وحيداً سأبقى مع الحق ولن أحيد عن طريق أعلم بأنه صلاح لبلدي وللناس، وسأبقى حتى آخر لحظة محافظاً على قسمي باراً بولاة أمري ولن أقاطع جلسة القسم ولا أي جلسة أستطيع أن أذهب فيها للقاعة ما دمت حياً، لا يهمني كرسي ولا انتخابات ولا يهمني إلا مرضاة الله ثم ضميري وولاة أمري”.
أما النائب هشام الصالح فقال: “لا يستطيع أحد أن يملي علي توجهات او قناعات، فأنا مع أهل الكويت والناخبين ولا يهمني عدد الذين أعلنوا مقاطعتهم للجلسة بقدر البر بقسمي والعمل باستقلالية وفق قناعاتي الشخصية”.
وتتضمن الجلسة المنتظر أن يعقدها المجلس غداً ثمانية قوانين، هي: العفو الشامل، المحاكمات الجزائية “الحبس الاحتياطي”، والمرئي والمسموع، والمطبوعات والنشر، وتمويل متضرري “كورونا”، وتأحيل الأقساط، وتكويت الوظائف، والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
كما تشمل استجواب رئيس الحكومة المقدم من النائبين محمد المطير وحمدان العازمي، وفي حال انعقاد الجلسة وعدم حضور المستجوبين فإنَّ الاستجواب سيرفع من جدول الأعمال.
وخلا جدول الأعمال من بند خلو مقعد الداهوم، وهو ما يتسق وإعلان الرئيس الغانم أن عضوية الداهوم باطلة بحكم الدستورية ولا تحتاج إعلان الخلو إلى تصويت.
إلى ذلك، رد رئيس اللجنة التشريعية النائب خالد العنزي على اتهام النائب د.حسن جوهر له بالتواطؤ في عدم إنجاز تقرير قانون أمن الدولة، وقال: إن “جوهر ترك مهنة التدريس ليمارس التدليس”.
وتساءل العنزي: كيف أكون معطلا لاقتراح أنا أحد الموقعين عليه؟! موضحاً أن الإضافة التي اقترحها جوهر ستفضي الى خطر كبير يُهدد أمن الكويت الخارجي.
وأعلن أن اللجنة طلبت من النيابة ووزارة الداخلية تزويدها بعدد القضايا المقيدة ومن تم الحكم عليهم بقضايا أمن الدولة الخارجي لنعرف من هم المستفيدون من اقتراح جوهر.

You might also like