سكر الـ”دايت” … الموت البطيء يُصيب بالأورام السرطانية والعسل الطبيعي بديل آمن

0 222

القاهرة ـ وفاء نجم الوكيل:

يبحث الكثير من الأشخاص عن الأشياء التي تساعد في إنقاص الوزن، ومن أبرزها “سكرالدايت” أو سكر الرجيم الذي يعتبر من أكثر الموضوعات التي أثارت جدلًا واسعًا في أوساط البلدان العربية، بعدما أظهرت الدراسات التي أجريت مؤخرًا أنه ويؤثر على صحة المخ، ويسبب الأمراض الخبيثة التي تؤدي بدورها إلى الوفاة.
حول المخاطر التي يسببها “سكر الدايت”، والبدائل المتاحة والآمنة له سواء لمرضى السكري أو الأشخاص الذين يتبعون الأنظمة الغذائية لإنقاص الوزن، حذر عدد من الأطباء والمتخصصين في تحقيق لـ “السياسة” من المخاطر الصحية الكبيرة التي يسببها “سكر الدايت” مؤكدين أنه يحتوي على مركبات صناعية تتسبب في حدوث الأورام السرطانية كما أن له آثارا جانبية على الخلايا العصبية والمخ فيما اعتبرو العسل الطبيعي هو البديل الآمن إضافة إلى السكر البني، وفيما يلي التفاصيل:

* المركبات الكيماوية تعطي المذاق الحلو فقط والجسم لا يستطيع تحليلها
* تمثل عبئاً على الكلى وتؤدي إلى فشل عمليات الجسم الحيوية
* الـ”دايت” تأثيره مباشر وضار على خلايا الدماغ والمناعة والبني الأفضل

أضرار سكر ستيفيا

بداية، قال استشاري الغدد الصماء والسكر بالمعهد القومي للسكر الدكتور عمرو محمود: جميع بدائل السكر التي يطلق عليها “سكر الدايت” هي مركبات صناعية تحتوي على مادة كيميائية تسمى “الأسبرتام”، و قد أثبتت الأبحاث التي أجرتها منظمات الصحة والتغذية العالمية أن لها آثارًا جانبية على الخلايا العصبية مع استخدامها على المدى البعيد، كما أن لها تأثيرًا مباشرًا وضارًا جدًا على خلايا المخ، بالإضافة إلى أنها تزيد من نسبة حدوث الأورام لافتا إلى أن الأبحاث شددت على منع استخدامها تمامًا تحت أي ظرف.

البديل الأمن
أضاف: إن البديل الأمن لهذه المركبات بالنسبة لمرضى السكري تكون من خلال الرجوع للطبيعة واستخدام سكر الفاكهة الذي ليس له أي آثار جانبية مرضية ومتوفر في الصيدليات، ويحتوي على مادة “الفركتوز” الطبيعية، محذرًا من الإفراط في تناولها على الرغم من أنها بدائل آمنة، حتى لا يتعرض الشخص إلى مشكلات صحية ناتجة عن ارتفاع السكر في الدم، إلى جانب ضرورة تناول المرضى للأطعمة الطبيعية مثل ثمار الفاكهة والخضراوات الطازجة.
وأوضح أن هناك مرضى لديهم استعداد وراثي للإصابة بالأورام، وهم الأكثر عرضة للمرض حال تناول المركب الكيميائي “سكر الدايت”، لأنه عند دخوله الجسم يسبب خللاً في طبيعة الحمض النووي بالخلية؛ بسبب ما تحتوي عليه هذه المادة من تأثير مباشر على الـ”دي إن آيه”‏ ما يؤدي إلى ظهور سرطان الدم ويؤثر بشكل مباشر على جهاز المناعة، مشيرًا إلى أن الأشخاص الطبيعيين أيضًا معرضون للإصابة بالأورام والأمراض الخاصة بالخلايا العصبية ولكن مع الاستمرار في تناوله لفترات طويلة أو الإفراط فيه.

سموم بيضاء
وتابع: يطلق على الملح والسكر أنهما سموم بيضاء، حيث يؤدي الأول إلى ارتفاع ضغط الدم، فيما يؤدي الثاني إلى ارتفاع نسبة السكر في الجسم، لذلك يجب على الأشخاص الطبيعيين قبل المرضى ترشيد استخدامهما وعدم الإفراط في تناولهما تحت أي ظرف، بمعنى أنه لو اعتاد شخص على شرب 4 أكواب من المشروبات الساخنة يوميًا مسموح له بتناول ما يعادل 4 ملاعق سكر فقط، فيجب عليه أن يعتاد على وضع ملعقة سكر واحدة في كل مرة، وفي حال تناول سكريات أخرى مثل الأيس كريم أو غيرها من المنتجات التي تحتوي على السكريات مثل الخبز ومشتقاته فلابد من تقليل النسبة المتناولة منها.
وأشار إلى أن سكر المائدة الأبيض هو الأكثر أمنًا دون أضرار أو أعراض جانبية أو أمراض بالنسبة لمرضى السكري والسمنة أيضًا، ولكن مع التقليل قدر الإمكان منه، وكذلك العسل لكن بشرط أن يكون طبيعيا 100%، حتى تصبح تحليه المشروبات به مفيدة وهو أفضل من السكر لاحتوائه على عناصر أخرى مهمة للجسم.
وأشار إلى أن الرغبة في تقليل الوزن لا تعني الاستغناء عن أي عنصر من المواد الغذائية أو استبدالها بمواد صناعية ولكن الأفضل صحيًا تناول كميات صغيرة من كل العناصر الغذائية الطبيعية مع ممارسة الرياضة أو المشي‏ ،‏ وبذلك تصبح السعرات التي تدخل الجسم قليلة ويسهل حرقها مع الحركة وبالتالي لا تحدث زيادة بالوزن‏.

مذاق حلو
من جهته، ذكر استشاري التغذية بالمعهد القومي للتغذية د.سيد حماد، أن تناول المُحليات الصناعية أو ما يسمى بـ”سكر الدايت” له آثار سلبية على الصحة، لأنه مركب من المواد الكيميائية التي تعطي المذاق الحلو فقط من دون سعرات حرارية، ولذلك يلجأ إليه مرضى السكري ومتبعو الأنظمة الغذائية المخصصة لإنقاص الوزن كبديل للسكر، هربًا من السعرات الحرارية، رغم أنه يعطي في البداية فقط طعم السكر ثم الشعور بنوع من المرارة التي تحتاج إلى تعود لاستخدامه، وبعد ذلك تزداد حاجة الجسم إلى مضاعفة الكميات المستهلكة منه، لافتا إلى أن هناك 3 أنواع من “سكر الدايت”، الأول، له أسماء عدة أبرزها “السكرين” أو “الأسبرتام”، وهي مواد كيميائية لها قدرة في تركيبها على إعطاء مذاق حلو أضعاف السكر العادي، وفي الوقت نفسه غير منتجة للسعرات الحرارية لأنها لا تتحلل وتتحول إلى الجلوكوز الذي ينتج الطاقة في الجسم وبالتالي يرفع نسبة سكر في الدم، مشيرًا إلى أن هذه المركبات تؤدي إلى الإصابة بالأورام السرطانية، لأنها تساعد على إطلاق الشوارد الحرة في الجسم والتي تشجع على ظهور المرض، كما لها تأثير على الجهاز المناعي.

الشلل الرعاش
وكشف أن هناك أمراضا أخرى تظهر مع فرط الاستخدام لسكر الدايت مثل مرض “الشلل الرعاش” لأنها تستهدف مراكز التحكم في المخ فلا يتعرف عليها عند دخولها الجسم وبهذا يكون اللسان تذوق الطعم الحلو ولم يستطع الجسم تحليلها وهو ما يسبب تأثيرا سلبيا على صحة المخ والخلايا العصبية والذاكرة وبالتالي حدوث الزهايمر.
وأوضح أن النوع الثاني من سكر الدايت يسمى “السكرلوز” وهو سكر مصنع أيضًا وغير منتج للسعرات الحرارية ويكون أكثر أمنًا من المركبات السابق ذكرها، لأن الدراسات التي أجريت عليه لم تثبت أنه مسبب للأورام السرطانية، ومع ذلك يجب استخدامه بحذر ، لأنه يعتبر ضمن المركبات الصيدلانية وليس منتجا طبيعيا، مشددًا على تناوله وفقًا لتوصية من الطبيب المتابع أو أخصائي التغذية. وذكر أن النوع الثالث من “سكر الدايت” هوالمستخلص من نبات “الأستفيا” ويدخل ضمن المواد السكرية غير المنتجة للسعرات الحرارية، وعلى الرغم من أن الأبحاث مازالت تجري عليه حاليًا، إلا أن نتائج بعض الدراسات البسيطة أثبتت أن مع كثرة استخدامه تكون له آثار جانبية وبعض الأضرار، ومع ذلك فقد أصبح موجودًا في الأسواق ضمن الكثير من المركبات والمنتجات، لما له من قدرة على التحلية أضعاف السكر العادي، فالغرام الواحد من السكر الأبيض يعطي الجسم 4 سعرات حرارية ويرفع سكر الدم الذي يعطي الطاقة اللازمة للحركة، بينما الغرام الواحد من هذا المركب يعطي ما لا يتعدى أجزاء من 10 من السعر الواحد، بمعنى أن عبوة 2 غرام من السكر الصناعي تعطي ما يوازي ملعقتين أو ثلاث من السكر الأبيض، ورغم ذلك فقد حذر الخبراء من الإفراط في تناول أي نوع من السكريات غير الطبيعية حتى لا يتعود الجسم على المذاق السكري في المأكولات والمشروبات التي يتناولها، وبالتالي في حالة نقص أو عدم وجود هذا السكر البديل يصبح الاعتماد بشكل كبير على السكر الطبيعي، تعويضًا للمذاق الحلو المطلوب، ولذلك يجب ترشيد الاستخدام قدر الإمكان.

العسل آمن
وأكد أن الأطباء يستخدمون السكر الأبيض المستخرج من القصب الطبيعي ولكن بكميات قليلة أو بالكمية التي يسمح بها الطبيب المعالج أو اختصاصي التغذية، والتي في الغالب لا تزيد عن 4 ملاعق يوميًا، مع مراعاة حساب السعرات المستمدة أيضًا من الغذاء مثل الكربوهيدرات والنشويات، بالإضافة إلى إمكانية استخدام العسل الأبيض في تحلية المشروبات لأنه آمن تمامًا وتتواجد به عناصر فعالة كثيرة مفيدة للصحة وفيها شفاء من الأمراض، ولكن دون إسراف لاحتوائه على سكر الفاكهة بنسب عالية.
مواد مصنعة

من جانبها، قالت الدكتورة هبة العسال، الأستاذ المساعد بقسم الصيدلانيات والصيدلة الصناعية بكلية الصيدلة جامعة عين شمس: لا يقتصر استخدام “سكر الدايت” على المنتجات التي تباع بالصيدليات والمحال التجارية وإنما أصبح يستخدم في تصنيع الكثير من المنتجات الغذائية والعصائر والحلويات، نظرًا لاحتواء مركباته على قدرة عالية من إعطاء الإحساس بالمذاق السكري بأقل كمية من الغرامات تفوق بأضعاف قوة مذاق وتحلية السكر الأبيض.
لافتة إلى أن “الأسبرتام” أبرز أنواع سكر الدايت يتكون من تركيبة كيميائية تتضمن مادة “الاستر مثيلي” المستخرج من حمض “الأمينياسبرتيك أسيدوالفينيل ألانين”، ويحتوي الغرام منه على 4 سعرات حرارية ولكن حلاوته تعادل 200 ضعف السكر الأبيض، وبالتالي فهو لا يحتوي على سعرات حرارية كثيرة ولكنه يشعر الجسم بحلاوته وقتا أطول من السكر العادي، ولذلك يتم تخفيفه بمادة كيميائية أخرى تسمى “أسيسولفام” لتقليل طعم الحلاوة، مشيرًا إلى أن جميع هذه المركبات هي مواد صناعية كيميائية ليس بها سكر طبيعي وتستخدم فقط لإعطاء اللسان المذاق الحلو ولكن الجسم لا يتعرف عليها ولا يستطيع تحليلها أو الاستفادة منها وتصبح مادة غريبة يحتار الجسم فى كيفية التخلص منها، وبالتالي تكون سببا رئيسيا في اضطراب خلايا المخ وإطلاق الشوارد الحرة التي تسبب الأورام، بالإضافة إلى أنها تمثل عبئا على الكلى أثناء التخلص منها وتؤدي مع الوقت إلى الفشل في العمليات الحيوية داخل الجسم، محذرة من جميع منتجات المشروبات التي تصنف أنها “دايت”، لأنها تحتوي على هذه المركبات، ومن لا يعرف ضررها يعتقد أنها مسؤولة فقط عن عدم إعطاء سعرات حرارية وطاقة للجسم.
وتابعت، هناك أنواع تحتوي على مادة “السكرين” التي لا يستطيع الجسم هضمها ولا التعرف على ماهيتها، وبالتالي لا تتحول إلى سكر ولا تعطي سعرات حرارية، وتتميز هذه المادة أن لها حلاوة تعادل تقريبًا 400 ضعف سكر القصب، ولكنها تعطي طعما معدنيا مرا ولاذعا نسبيًا، ولذلك تضاف إليها مادة “سيكلامات الصوديوم” مع خلط منتجات “الأسبرتام”، التي أثبتت الدراسات أنها المادة المسؤولة عن الإصابة بسرطان المثانة، رغم أنها الأكثر استخدامًا في الوطن العربي.
وأشارت إلى أن المنتجات التي تحتوي على “السكرلوز”، تعتبر أفضل الأنواع لمرضى السكري، وتعتمد فكرة تصنيعها على استبدال جزيئات “الهيدروكسيل” في السكر الأبيض بمادة “الكلورين”، بالإضافة إلى أنها مادة لا يتم هضمها في المعدة، وبالتالي لا تفرز سعرات حرارية في الجسم، وتصل قدرته على إعطاء المذاق الحلو على اللسان إلى ما يعادل 1000 درجة تقريبًا ضعف سكر المائدة الأبيض، مشيرة إلى أن “الكلورين” تستخدم في منتجات الحلوى والمخبوزات السكرية لأنها تمتاز بقدرتها على تحمل درجات الحرارة العالية، وتعتبر أكثر أنواع “سكر الدايت” المصرح بها عالميًا.
وبينت أن هناك أيضا أنواعا من السكر الطبيعية تعتبر الأكثر أمانًا في الاستخدام، أبرزها سكر فاكهة “الفركتوز” الموجود في الفاكهة والعسل بشكل طبيعي ولكنه يأخذ وقتًا أطول حتى يتحول إلى جلوكوز وهو مناسب تمامًا لمرضى السكري، بالإضافة إلى المنتجات التي يتم استخلاصها من أوراق نبات “الأستيفيا”، وهو محلٍ طبيعي له القدرة على إعطاء حلاوة بمقدار 150 ضعف حلاوة السكر الأبيض، ويمتاز بأنه خال من السعرات الحرارية ولكن طعمه لاذع، وقد أكدت الأبحاث أن له فوائد صحية تتمثل في انخفاض ضغط الدم، لذلك يكون مناسبا لمرضى الضغط، مشيرة إلى أن آخر الأنواع البديلة للسكر والآمنة في الاستخدام ومتاحة في المحال التجارية “السكر البني”، وهو سكر أبيض بدون إزالة “دبس السكر” منه ويحتوي كل 100 غرام منه على 373 سعرًا حراريًا، في حين أن كل 100 غرام من “السكر الأبيض” يحتوي على 393 سعرًا، لاحتوائه على نسبة أكبر من الماء، وبذلك يكون “السكر البني” الأفضل في الاستخدام لأنه يعطي سعرات حرارية أقل، بالإضافة إلى أنه يحتوي على عناصر يحتاجها الجسم مثل الكالسيوم والماغنسيوم والبوتاسيوم، ويكفي للفرد ملعقة واحدة منه يوميًا للاستفادة من هذه المكونات. محذرة من الإفراط في هذه الأنواع من السكر لأنه يتسبب في حدوث مخاطر صحية.

You might also like