سمو الرئيس … الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها

0 329

أحمد الجارالله

الشفافية هي الأساس الصحي لبناء الدولة، أي دولة، وكلما توسعت رقعة الغموض وتلاشت المحاسبة والرقابة اتسع الفساد، وتغلغل في المؤسسات واستحكم، فإذا لم يعالج مكمن الداء أصبح مرضاً مزمناً، لذا وجب العلاج، وإيجاد الحلول لكل المشكلات، وهذه مهمة المؤسسات الدستورية، التنفيذية والتشريعية، لكن المهم وجود الإرادة الصادقة لفعل ذلك.
انطلاقا من هذه المقدمة نتوجه إلى سمو رئيس مجلس الوزراء، الشيخ أحمد النواف، لنضع بين يديه بعض المشكلات التي يعاني منها الكويتيون، منذ سنوات، وبعضها منذ عقود، وكذلك بعض أفكار الحل التي تزيل عقبة كبيرة من طريق الإصلاح، لا سيما بعد الجدية التي لمسها الشعب في العمل الحكومي، بعد تسلم سموه رئاسة مجلس الوزراء.
سمو الرئيس..
نتمنى أولاً ألا تقفل أبوابك أمام الأفكار والاقتراحات، وألا تكون كسابقك، لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم، لأن ذلك يعني استمرار التدهور الذي تعانيه البلاد، لا سيما أن هذه أولى حكوماتك وهي الامتحان الكبير، فإذا نجحت فيها تكون قد أزلت نسبة كبيرة من الإحباط لدى الكويتيين.
ثمة معاناة حقيقية في مسألة القروض، وكذلك السكن، إضافة طبعاً إلى أم المشكلات، وهي التعليم، وفي المقابل لدى الكويت صندوق أُنشئ منذ عقود للتنمية الاقتصادية العربية، وقد توسع لاحقاً ليشمل الدول النامية غير العربية، ولقد بلغ حجم قروضه 1014 قرضا موزعة على 106 دول، بقيمة بلغت 6870 مليون دينار، اي ما يعادل 23.358 مليار دولار اميركي، وهي بفائدة بسيطة، وتسهيلات يصل بعضها الى أربعين سنة.
في هذه القروض والمشاريع، كثر الكلام عن تلاعب، أكان في الأسعار، أو طريقة تلزيمها، والمحاباة والمحسوبيات، إضافة إلى أن بعض الدول تعلن صراحة عدم قدرتها على السداد، وتطلب تمديده.
في المقابل هناك ما يزيد على 180 الف مواطن أعلنوا تعثرهم في سداد القروض الشخصية، وقد ازدحمت المحاكم بالقضايا ضدهم، وغالبيتهم، إذ لم يكن كلهم، وضعت على سجلاتهم المدنية إشارة “ضبط وإحضار” و”منع سفر”، فيما يمكن للصندوق أن يعيد توجيه بعض قروضه إلى الداخل، عملاً بشعاره “شركاء في التنمية”، ويشتري قروض المواطنين المتعثرين غير السكنية والتجارية، وبالفائدة نفسها المقدمة للدول، ويجدول القرض على 20 أو 30 سنة، وهي بالمناسبة ليست كبيرة كما يروج من لا يريدون حل هذه القضية، إضافة طبعا لتنفيذه مشاريع إنمائية في البلاد.
كثير من الدول المستفيدة من قروض الصندوق لديها ملاءة مالية، إضافة إلى أن الهدف الأساسي من تلك المساعدات، هو “مد جسور الصداقة
والإخاء بين دولة الكويت والدول النامية”، أثبتت التجارب أنها ليست ذات جدوى، ولنا في تجربة الغزو والاحتلال والدول التي عارضت الحق الكويتي، خير مثال في ذلك الشأن.
الكويت حالياً محتاجة إلى كل فلس لإطلاق التنمية المتوقفة منذ سنوات بسبب التقاعس والتخبط، والسعي إلى الاستحواذ من دون وجه حق على كل مقدرات البلاد، لذا لابد من النظر في هذا الأمر.
سمو الرئيس، هذه واحدة من القضايا التي تشغل الكويتيين، وقد قال ابن خلدون: “الشعوب المقهورة تسوء أخلاقها”، ونزيد انها تتمادى بالجريمة والخروج على النظام العام، واذا وصلت الى اليأس انفجرت كالبركان.

ahmed@aljarallah.com

You might also like