سمو الرئيس… الشيك بلا رصيد جريمة يرتكبها المُرابون

0 459

سمو ولي العهد
سمو رئيس مجلس الوزراء
نشرت “السياسة” في عدد، أمس، ملفاً عن قضايا الشيك من دون مؤونة، وفيه آراء محامين، وعلماء نفس واجتماع، أكدوا جميعاً على فداحة القانون الحالي المُجرم لهذه القضية على الصُّعد كافة.
قبل أي أمر آخر لا بدَّ من التأكيد أن حكام الكويت على مَرِّ الزمن حرصوا على حقوق الإنسان، وإيفاء كل ذي حق حقه من دون تعسُّف، واشتهر الكويتيون قديماً، ولايزالون، بعبارة “نعين ونعاون”، خصوصاً في الأزمات، الفردية والعامة، ولذلك كانت مسألة حبس المتعسر مستغربة لديهم حين أقرت مواد عقوبة الشيك من دون رصيد في قانون الجزاء العام، وجعلها جناية، لا سيما أن مدة الحبس خمس سنوات مبالغ فيها جداً، لذا حاول مجلس الأمة قبل سنوات تخفيف العقوبة حين رفضت الحكومة جعلها جنحة وليس جناية، والقبول بخفضها إلى ثلاث سنوات، لكنها لاتزال مجلبة للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية.
في غالبية دول العالم يعتبر الشيك صكَّ وفاءٍ وليس أداة ائتمان، وفي بعض الدول هو جنحة يُعاقب مصدره بالسجن ثلاثة أشهر، أما في أوروبا والولايات المتحدة ليس هناك عقوبة لهذا الفعل؛ لأنَّ ثمَّة أدوات كثيرة يُمكن الاستعانة بها لاستيفاء الحقوق، وهو ما عملت به كلٌّ من المملكة العربية السعودية، والإمارات، وأخيراً الأردن، إذ ألغت عقوبة السجن واستبدلت الغرامات بها.
المؤسف أنَّ في الكويت سوء تقدير كبيراً لمعنى التسهيلات الاقتصادية والاستثمارية، وبعض القوانين التجارية لاتزال موروثة من زمن ما قبل الدولة الدستورية، ولهذا تحوَّلت دعاوى الشيك من دون مؤونة معيقاً كبيراً لعمل المحاكم، لا سيما منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، والزيادة الكبيرة في الدعاوى المنظورة، والسبب أن هناك مرابين يدركون جيداً لعبة ابتزاز المُحتاجين بوسائل قانونية، فيعملون على إرغامهم على توقيع شيكات من دون رصيد، بحبسهم سعياً إلى الاستيلاء، في حال عجزهم عن الدفع، على منازلهم أو سياراتهم أو حتى مكافأة نهاية الخدمة الوظيفية، وموجودات عوائلهم ما يؤدي إلى مشكلات اجتماعية كبيرة تصل إلى حد تدمير الأسر.
يستند هؤلاء في لعبتهم تلك إلى مقولة مطاطة جداً وهي “حفظ الحقوق”، بينما ذلك يكون بعدم إقراض من ليس لديه قدرة على الدفع، بمعنى أن الغُنْم بالغُرْم، وهو مثلٌ يُضرب لمن يتحمَّل الضَّرر أو الخسارة مقابل الفائدة أو الرِّبح، وهو المُرابي الذي يقرض المال بفوائد كبيرة، وهنا لا نقصد البنوك التي تقرض وفق ضمانات عينية حافظة لحقوقها، إنما المرابون الذين لا يتورَّعون عن ارتكاب مثل هذه الجرائم.
سمو ولي العهد
سمو رئيس مجلس الوزراء
سعياً إلى رفع الظلم عن كثير من هؤلاء الذين وقعوا تحت طائلة الحاجة لا بد من إلغاء عقوبة الحبس في الشيكات من دون رصيد، والتشديد على المُقرض كي يحافظ على ماله، إذ لا يعقل أن يحبس شخص أصدر أربعة شيكات خمس سنوات عن كل واحد منها، أي 20 سنة، وكذلك لا يُمكن ترك الحبل على الغارب للمُرابين، الذين يستخدمون القضاء وأجهزة الأمن وكل مؤسسات الدولة وسائل لابتزاز الغارمين المُتعسرين أصحاب الشيكات من دون رصيد.
أياً كانت نتائج الانتخابات المقبلة، لا بد من وضع حد لهذه القضية التي أرقت الكويت والكويتيين، وذلك لا يُمكن أن يتم إلا بالوسائل القانونية عبر تشريع واضح على غرار ما بات معمولاً به في غالبية دول العالم، وقبل كلِّ هذا ما هو موروث في التقاليد الكويتية التي تمنع الظلم، بل تحاربه.

أحمد الجارالله

You might also like