سمو الرئيس… نعم لتعديل قانون شراكة القطاعيْن وتخلَّصوا من مقولة “إن حبتك عيني ما ضامك الدهر”

0 85

أحمد الجارالله

إلى متى هذا الدوران في الحلقة المُفرغة وعدم الركون إلى خطة عمل جدية؟ وهل الانتقائية هي التي ستخرج الكويت من أزمتها؟
هذا السؤال وغيره الكثير مما يطرحه المواطنون حيال التخبُّط الذي يكتنف قرارات الحكومة الوارثة عن سابقاتها إرثاً سيئاً تقاتل للحفاظ عليه، لذا بدلاً من الإصلاح تعود كل مرة إلى المربع الأول، خصوصاً في الشأنيْن المالي والاقتصادي.
يا سمو الرئيس، نقول هذا الكلام بعدما رأينا عدم الجدية في مُعالجة أسباب الأزمة، والتفرّغ لمُداواة أعراضها، فاليوم يتخذ مجلسكم الموقر قراراً بتعديل قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، هذا التشريع الذي أتخم تعديلاً إلى درجة أنه بات على مقاس بعض المُتنفذين والنواب، وبدلاً من أن يجلب رؤوس الأموال الأجنبية إلى البلاد، كان السبب في طرد المُستثمرين الكويتيين، الذين وجدوا أنفسهم في لحظة من اللحظات أمام سرقة موصوفة لأفكارهم ومشاريعهم من موظفين زرعهم مُتنفذون ونواب في هيئة الصناعة ووزارة التجارة، أو أضعف الإيمان سربت الجدوى الاقتصادية لمشاريعهم الصناعية إلى بعض المُتنفذين والانتهازيين الذين استحوذوا على القسائم، ومن ثم بدأوا مساومتهم وابتزازهم، فهل بهذه الذهنية سوف تنافس الكويت جيرانها؟
من الأمثلة التي يجب دراستها بتمعُّن وبحث المخالفات المُرتكبة في فضيحة الكمامات، التي حاول القطاع الصناعي التصدي لها فور بدء الجائحة، لكن لأن المعنيين بالأمر عملوا بالمثل الشعبي: “إن حبتك عيني ما ضامك الدهر”، أقفلوا الطريق على تسعة مصانع محلية، ولزموها إلى بضعة مستوردين استوردوا كميات هائلة من الكمامات التي أعلن، أخيراً، أنها تكفي لسنوات، وباعوها بأغلى الأسعار، وبدلاً من أن تدعم وزارة التجارة الصناعة المحلية أعلنت أن “خطوط الاستيراد مفتوحة أمام الجميع، وتسهيل استخراج رخصها خلال يوم واحد فقط”.
هذه أمثلة بسيطة يا سمو الرئيس عمّا تُعانيه الصناعة في الكويت، فهل تستطيع حكومتك أن تقف في وجه “الهوامير” الذين مدّوا أذرعهم إلى مجلس الأمة ووزارة التجارة وهيئة الصناعة، وغيرها، وهي عجزت عن مواجهة أزمة كمامات، بل إن هيئاتها الرقابية لم تُحرِّك ساكناً، لا “نزاهة” ولا ديوان المحاسبة لوقف العبث بالمال العام في هذا الشأن؟
من المُفترض أن يكون القانون المُقترح تعديله بداية لخطة طويلة لتنفيذ مشروع المنطقة الاقتصادية الشمالية، التي يجب أن تخدم إضافة إلى الكويت، كلاً من العراق والأردن وتركيا وإيران وسورية، أي كتلة سكانية تصل إلى نحو 230 مليون نسمة، فهل تتصور سموكم أن مثل هذا المشروع الضخم يُمكن أن ينجح بالأسلوب الذي تعمل به كل من وزارة التجارة وهيئة الصناعة، وبقية المؤسسات المعنية؟
شكراً سمو الرئيس على أنكم طرحتم تعديل القانون على مجلس الوزراء، إلا أننا نذكر سموكم بحديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا يُلْدَغُ المؤمنُ من جُحْرٍ مرتين”، فهل تعتقدون أن المستثمرين الذين طردتهم قوانينكم سيعودون؟
ربما على سموكم ومعكم مجلس الوزراء الاطلاع على قوانين الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص في الولايات المتحدة وبريطانيا، بل الأقرب إلينا، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات وسلطنة عمان، التي سبقتنا بأشواط كثيرة في هذا المجال، وأن يكون القانون المعدل بلا ثغرات حتى لا ينفذ منها الانتهازيون ويعود القطاع الصناعي سيرته الأولى؛ لأن ذلك سيجعل الكويتيين يجلسون على رصيف الزمن يندبون حظهم الذي أوقعهم بين أيدي حكومات ترتعد فرائصُها أمام أي صيحة، كما عليكم أن تُدركوا جيداً أن الكويت ليست جنة عدن لا يدخلها إلا المطهرون بختم العنصرية والحسد والطمع.

You might also like