صباح الخالد وخطاب رجل الدولة

0 248

عبدالرحمن المسفر

‏‏الاجتماع الذي عقده رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد مع قياديي الدولة تحت شعار “الكويت ما بعد الجائحة”! يعد نهجا جديدا لإعلام مجلس الوزراء الذي يؤكد على أهمية هذه المرحلة، وضرورة تحقيق إنجازات، وإطلاق عجلة التنمية والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
‏كنا قد دعونا في مقالات عدة الشيخ صباح الخالد إلى تبني نهج الشفافية في العمل الحكومي، والقيام بجولات ميدانية، وفتح قنوات الحوار مع وسائل الإعلام والمواطنين والنخب، وبما أن ‏هذه البادرة تشكل حجر زاوية مختلفة في التعاطي مع مختلف الملفات، السياسية والشعبية والحكومية، من خلال إعلام مهني شفاف ومحترف، فإننا كذلك نتمنى على سمو الرئيس أن يدعو مؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام التقليدية‏، والصحف الإلكترونية، فضلا عن المفكرين والمثقفين وأصحاب الخبرات، لأن هذه الشرائح تعتبر مساندة في عمليات التحول والتغيير والتطوير إضافة إلى إحداث التأثير في أي حراك تنموي هادف.
‏بدا رئيس الوزراء في خطابه الارتجالي الموجه لمسؤولي الدولة، وكأنه متمرس على إقامة الحوارات المحترفة والدقيقة والملمة بدقائق وتفاصيل كل ما يدور في الأروقة الرسمية، وإذا عدنا إلى الوراء قليلا، أي حين تسلم الخالد رئاسة مجلس الوزراء، ‏فإننا نلاحظ فرقا في لغة الخطاب وعمقها ودلالاتها ورسائلها النوعية، وأهم ما لفت نظري في هذا الحديث المفتوح هو الإشارة إلى تحمل الأمانة والمسؤولية، ‏ويبدو أن هناك خارطة طريق واضحة المعالم تجاه أي قيادي سوف يتقاعس عن أداء مهماته بأن مصيره سوف يكون خارج المركب الحكومي، وفي المقابل فإن القيادي المنجز والمبدع سيحظى بالدعم للاستمرار في عمله ومكافأته معنويا و ماليا.
‏ما نرجوه، وقد سلطنا عليه الضوء سابقا، هو أن يضع سمو الرئيس حدا لزحف ثقافة الواسطة والمحسوبية على الجسم الحكومي، وأن تكون معادلة اختيار‏ من سيتولى مهمه التطوير والتغيير من العناصر التي تتحلى بالكفاءة والنزاهة والفكر والإبداع، وخلو سجلاتها الشخصية من أي شبهات تنفيع أو تجاوز على القانون.
‏هناك من انتقد الشيخ صباح الخالد في الفترة الماضية كاشفا مواطن الخلل ومقترحا الحلول المناسبة لها، ولذا، ينبغي من الخالد أن يعمل على تكوين خلية لرصد ‏ومتابعة ما يدور في بوابات التواصل الاجتماعي، وما يتردد في الرأي العام ويكلف، بناء على ذلك، من يمتلك القدرة والمهارة على تحليل مضامين ما يقوله ويكتبه الناس لاستخلاص المفيد، ليتسنى دعم الجهاز الحكومي وتقويم اعوجاجه من خلال الرؤى والأفكار الرشيدة التي يطرحها المواطنون الواعون.
‏أخيرا: فعلا، كان ما قاله رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد ‏بحضور القياديين في الدولة، أشبه ما يكون بخطاب “رجل دولة” مقتدر، عركته الأحداث، لا سيما ما يتصل منها بوباء “كورونا”،وعليه أن يستمر في هذا الاتجاه القائم على المواجهة والشجاعة، الأدبية والشفافية، والتسلح بالمعلومات والبيانات الدقيقة، فذلك هو الخيار الأضمن لحكومته للبقاء قوية في وجه العواصف السياسية، وأيضا تمكينها من الوصول إلى أعلى معدلات الإنجاز كي تنطلق بالكويت إلى مضمار‏الريادة والازدهار والنجاح، ونقول للخالد: افتح أبوابك لكل المبدعين وذوي الخبرات والكفاءات الوطنية، واستمع إليهم عن قرب، وأشركهم في بناء وطنهم، فهذا سوف يوفر عليك الكثير من الوقت والجهد، ويجعلك دائما قريبا من نبض الشارع.

مستشار إعلامي
‏Almesfer2215@hotmail.com

You might also like