صمامات الأمان في حكومة صباح الخالد

0 126

عبدالرحمن المسفر

حذرنا في مقالتنا السابقة بعنوان”سامحك الله يا سمو الرئيس!” من أن التوسع في توزير النواب، إذا لم يُراقب ويُضبط إيقاعه، سوف يصبح الخاصرة الرخوة في حكومة الشيخ صباح الخالد الجديدة، التي تنفذ إليها سهام المساءلات البرلمانية وتكون عرضة للضغط، الشعبي والإعلامي، ورأينا، كيف استطاع وعي الشارع، ونبض “تويتر” في زمن قصير كشف المواقف السابقة للأعضاء الثلاثة حمد روح الدين ومبارك العرو ومحمد الراجحي المؤيدة لاستجوابات الخالد، وعدم التعاون معه، وعلى ضوء ذلك، وبحكم التجارب والواقع، سيلاحق المجهر الشعبي النواب الوزراء الأربعة، بما فيهم العضو عيسى الكندري الذي أعيد إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية للتأكد من مدى التزام ممثلي الشعب، الذين ارتدوا البشوت الوزارية، من تطبيق القانون كما ينبغي وابتعادهم عن لغة المحاباة الانتخابية في ممارساتهم وقراراتهم.
بإمكان رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد أن يغير الصورة الذهنية السلبية العالقة في تصورات الناس تجاه “العضو الوزير”، إذا استخدم معادلة الرقابة الصارمة، والانضباط، ومتابعة الأداء وفق معايير دقيقة، لا تسمح بتسلل نزعة التنفيع الانتخابي بأي شكل من الأشكال، وتحت أي ذريعة أو مبرر قد يذر الرماد في العيون، من قبيل ادعاء الكفاءة والأحقية، وانطباق الشروط حتى تتم عملية تعيين قيادي ما أو التجديد له، أو ما سوى ذلك من ترشيحات في الوظائف الإشرافية، أو التزكيات في مجالس الإدارات، أو أي مظهر يدل على الانحياز غير الموضوعي والقانوني ناحية أشخاص محسوبين على الوزراء المنتخبين.
ورغم أن هناك من يعتقد أن جبهة النواب الوزراء ستكون مصدة واقية لرئيس مجلس الوزراء وفريقه، فإن الأمر قد ينعكس سلبيا إذا استبان للرأي العام بروز انحرافات من الوزراء الذين خرجوا من رحم الشعب، خصوصا في مسائل استغلال الوظيفة العامة لخدمة الأقطاب المؤثرة في القواعد الانتخابية خلافا للقانون، والأنظمة، واللوائح، وضربا لمبادئ تكافؤ الفرص والعدالة.
من حسنات هذا التشكيل، كي نكون منصفين، أنه احتوى على أربعة وزراء لم يدر حولهم أي لغط، سياسي أو مالي، وهم: وزير الدفاع الشيخ حمد جابر العلي، ووزير الداخلية أحمد منصور الأحمد، ووزير الخارجية أحمد ناصر المحمد، ووزير التجارة والصناعة فهد الشريعان.
ويمكن تصنيف هذه المجموعة في الخانة المهنية التي تلوذ بالمنطق القانوني، وتتمسك بروح العمل المؤسسي، لكنها قد تحتاج من داخل وزارتها، أو من الكفاءات ذات العلاقة باختصاصات مسؤولياتها، إلى فرق مساندة من أصحاب الخبرة والتأهيل النوعي لتولي ملفات الإصلاح والتطوير ومحاربة الفساد.
هؤلاء الوزراء الأربعة -في تقديري- هم خط الدفاع الأول عن حكومة صباح الخالد، نظرا لامتلاكهم إمكانات ذاتية، وتجارب ثرية، وتواصل لا بأس به مع النخب وفعاليات المجتمع، لذا، من المفيد استثمار جهودهم مع بقية زملائهم الوزراء لتكوين رؤية مشتركة تسفر عن إنتاج برنامج عمل حكومي رشيق خال من الحشو التنظيري وواقعي.
أيضا من المهم الإيعاز للوزراء كافة بإعداد ستراتيجيات مرحلية وعرضها أمام المتخصصين لتمحيصها وتقويتها، ثم إطلاقها بشفافية متناهية، لتكون تحت مرأى الشعب، وذلك، لخلق حالة من التفاعل والاطمئنان، وإشاعة أجواء التفاؤل والأمل، وتهيئة الساحة للتنافس بين الجميع من أجل خدمة هذا الوطن الغالي، وتحقيق التنمية المستدامة لمواطنيه.
سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد، النوايا الصادقة في مجابهة الفساد والعمل على تنفيذ خارطة إصلاحات جادة، تتطلب إرادة صلبة مصحوبة بقرارات حازمة لا تعرف المجاملة، أو المهادنة، أو مراعاة بعض الخواطر، ونستذكر هنا ما قلته أنت قبل أشهر قليلة:”مركب الحكومة لن يتسع لأي قيادي لا يمتلك القدرة الفنية وغير قادر على تحمل أعباء المسؤولية”، فلماذا، لا تتبنى مشروعا شاملا لنهضة وطنية طال انتظارها، لاسيما ونحن لدينا القدرات والإمكانات المادية والبشرية والعراقة في الريادة وصناعة الأمجاد؟

مستشار إعلامي

‏Almesfer2215@hotmail.com

You might also like