ضرب فتاة الثانوي… “غيري جنى وأنا المعاقب فيكم”! الوالد عنف ابنته... فهل يشكو الأبناء يوماً عقوق الوالدين؟

0 46

هل يكون أبناؤنا، هم تلك الآلة التي نفرغ فيها شحنات غضبنا كلما ضاقت أخلاقنا، فنلطم الخدود، ونصفع الوجوه؟ وهل تدفعنا مشاكلنا وخلافاتنا العائلية والأسرية لأن نمزق براءة الأبناء ونتنمر عليهم ونريق ماء وجوههم بدعوى التربية على عتبات محراب الدراسة وننحرهم نفسيا، لندفعهم للانتحار جسديا، ثم نتباكى حزنا على فقدانهم؟ هل تنقلب الآية، فيشكو الأبناء عقوق الوالدين؟ أيكون ذلك فيصدق فيهم قول الشاعر ابن الرومي:
لو كان مثلُك في زمان محمَّدٍ … ماجاء في القرآن بِرُّ الوالدِ
أخشى ما نخشاه أن يكون هذا هو لسان حال طالبة احدى الثانويات لتي قام والدها المواطن المنفصل عن زوجته ومعه شقيقه بسحبها ليجبرها على الذهاب معه إلى منزله إلا أنها أبت إلا أن تعود إلى منزل والدتها التي تعلقت وكبرت وترعرعت في أحضانها، فلم يجد والدها بدا إلا أن أوسعها ضربا وإهانة أمام زميلاتها في ختام اختبارات الثانوية العامة، لتكون الفتاة ضحية خلافات أسرية لا ناقة لها فيها ولا جمل، تتجرع مر صراعهم وتجتر بيت الشاعر ابن شرف القيرواني: غيري جنى وأنا المُعاقبُ فيكمُ فكأنني سبّابةُ المُتندِّمِ
واقعة الضرب أمام المدرسة التي ظاهرها ” أنا أربيها” وباطنها عنف ضد المرأة وجدت صداها استنكارا واسعا على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إثر مقطع الفيديو الذي وثق ضرب المواطن ابنته الطالبة، رافضين طريقة التعامل بطريقة وصفوها بـ”البربرية” ومطالبين المجتمع والحكومة وتحديدا وزارة الداخلية وضع حد للإهانة المستمرة للمرأة ووضع العقوبات الرادعة لأي تعامل غير انساني معها في ظل الانتشار الواسع للظاهرة.
واذ تساءل كثيرون عن سبب عدم تدخل الحضور الذين شهدوا الواقعة أمام المدرسة وإدارتها لحماية الفتاة، جاءت تغريدات عدة بنبرة تنمرية على المدافعين عن الفتاة الامر الذي جعل الكثيرين من المغردين يحمّلون المجتمع مسؤولية هذه الظواهر، فضلا عن غياب دور الدولة ومؤسسات المجتمع المدني ليقوم المدافعون بالتغريد في وسم “هاشتاغ” #انقذوا_لولوة_الثويني باللغة الانكليزية مرفقا بالفيديو طلبا للتعاطف الخارجي.
وتصدر وسم “هاشتاغ” #انقذوا_لولوة_الثويني واصبح “ترند” على موقع تويتر في الكويت بأكثر من 17 الف تغريدة عن الموضوع كان ابرزها تعليقا للاستاذة غنيمة الكندري الذي لاقى ردود افعال وتعليقات عدة، وقالت الكندري “طالبة تعرضت لتعنيف من قبل والدها وعمها في ظل تخاذل المدرسة والشرطة في الدفاع عنها.. طقها وسحبها جدام الكل ولا احد تحرك ولا نطق بكلمة؟.. يعني هل يعقل ما في أمان حتى داخل المبنى المدرسي”.
وسرعان ما لاقت تغريدة الكندري تجاوبا خصوصا من أصحاب الحسابات الوهمية بأسلوب تنمري لا يختلف عما حدث مع الطالبة فرد عليها المغرد ردغون هارد قائلا: “وانت شكو امور عائلية لاتتدخلين فيها اصلحي اللي بينك وبين ربك واصلحي نفسك وانت مسؤولة عنهم فقط ودع الخلق للخالق”.
بدوره، قال المغرد فهد العنزي “اذا مسويه شي خطا كفوو عليهم واذا لا، الله فوق ويحاسبهم”، فيما قال المغرد سالم “الأب اذا ضرب ابنته لا يسمى تعنيفا بل تربية” ولم يكتف الحساب الوهمي سالم بهذه العبارة بل وضع تعريفا واضحا للتعنيف بأنه “هو الضرب بعنف حتى الاغماء من اشخاص غرباء” كما عرف سالم التأنيب بأنه “هو الضرب بدون إغماء من الأب ومن علا والابن ومن سفل”.
وردا على تغريدات اصحاب الحسابات الوهمية قالت المغردة نجلاء “لاتوجهون لهذه النوعية اي ردود مايفهمون ياعزيز ناس ماتت قلوبهم من زمان”.
وبعد هذه التغريدات المبررة للعنف علق حساب باسم طويلة العمر في حالة يأس من وقوف المجتمع مع هذه الظواهر “كمية الردود المستفزة اقهرتني ما اقول الا حسبي الله”، فيما قال المغرد صاحب حساب باسم (س) “ليش المرأة اهني من متى كانت لها حماية أو حتى اللي تتعرض للعنف”.
اما حساب باسم “اف الكندري” فغرد قائلا: “في ظل هذه القوانين الفاشلة ومافي جدية.. ممكن يوصل ما في أمان لي بيتكم”، في حين اعتبر الحساب باسم محمد المطيري” يجب الحماية من العنف الاسري.. كثير يعانون من اشكال خبيثة من العنف والاساءات في منازلهم خصوصا ضد الفتيات والنساء.. وين دور الجمعيات والدولة ان توفرهم افضل حماية وأمان”.
ولوحظ في الوسم المذكور بعد هذه الردود المجتمعية توجه المغردون مناصرو الفتاة للتغريد باللغة الانكليزية في محاولة لجذب انتباه الرأي العام الخارجي والمؤسسات الدولية المختصة بحماية حقوق الانسان لهذه الظاهرة.
وكان مصدر أمني افاد لـ “السياسة” بأن خلافات عائلية بين الأب والأم تطورت الى توجه الأب الى المدرسة وسحب ابنته بالقوة، مشيرا الى ان الخلاف جرى حله في المخفر دون تسجيل قضية برغبة من الاطراف.

You might also like