ضغوط نيابية لفرملة “حظر التجول” التخبُّط الحكومي يفتح شهيّة النواب للتدخل ويضع جدوى التدابير الصحية على المحك

0 177

قرار “الحَجْر المُؤسسي للقادمين” لم يُراعِ القدرة الاستيعابية للفنادق التي لا تزيد عن 7 آلاف غرفة

السفارة البريطانية: قرار الدخول يخصُّ الكويت وسنبحث مشكلة رعايانا مع الحكومة

الشاهين لوزير الصحة: هل “الحجر الفندقي” مُسبَّبٌ صحياً أم أنه اتباع لأصحاب الفنادق؟!

كتب ـ خالد الهاجري ورائد يوسف وعبد الرحمن الشمري:

لم يَحُلْ تعليقُ انعقاد جلسات المجلس دون استمرار التَّدخلات والضغوط النيابية والزَّحف على صلاحيات السلطة التنفيذية، التي كان آخر ثمارها تراجع إدارة الطيران المدني عن قرار السماح بدخول القادمين بشرط الالتزام بقضاء أسبوعين قيد الحجر الصحي المؤسسي في أحد الفنادق، الذي جرى التراجع عنه بعد 48 ساعة، في مشهد أعاد إلى الأذهان حالة الارتباك والتخبُّط التي كانت اعترت الإجراءات الحكوميّة في التعامل مع الأزمة الصحية في 2020.
أوساطٌ سياسيّة واقتصادية أعربت عن استنكارها الشَّديد للتخبُّط الحكومي، والخضوع لتهديدات النواب، مشيرة إلى أنَّ القرار الصادر مساء الخميس الماضي القاضي بـ”إلزام القادمين من دول عالية الخطورة بالحجر المؤسسي في أحد الفنادق 14 يوماً، و7 أيام فقط للقادمين من باقي الدول”، أحاطته الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام؛ إذ اصطدم بداية بشبهة عدم الدستورية، حيث وضع قيوداً على دخول المواطنين بالمخالفة للمادة (28) من
الدستور، فضلاً عن أنه لم يُراع القدرة الاستيعابية للفنادق الكويتية، التي أكدت الأوساط أنَّ حدَّها الأقصى 7 آلاف غرفة “لكلِّ الفنادق بفئاتها المُختلفة”، وهي سعة لا تستوعب بأي حال أعداد القادمين.
وأكدت الأوساط السياسية أنَّ القرار ذاته صدر بالمخالفة لكلِّ التوصيات التي اعتمدها مجلس الأمة في الجلسة الخاصة، التي عُقدت الثلاثاء الماضي، وكان على رأسها: التَّشدد في إجراءات دخول الوافدين، مُتسائلة: إذا كانت الحكومة لديها النية المُسبقة لفتح المطار أمام حركة دخول الوافدين، فلماذا لم تتحفظ على التوصية في الجلسة، وإن كانت لم تفعل، فلماذا أصدرت قرار السماح بالدخول ثم عادت لتتراجع عنه؟!
وألمحت إلى أنَّ هذا التخبُّط في القرارات يرتب آثاراً مالية واقتصادية سيئة، ويُسبب أضراراً بالغة للكثير من القطاعات والأفراد، متسائلة عما إذا كان نهج “التردد والمُراوحة” سيستمرُّ وسيشمل التوجه إلى فرض حظر للتجول، لاسيما مع دخول نواب على الخط للضغط على الحكومة بهدف استبداله بالتشدد في الإجراءات والتدابير الأخرى وتواتر التكهنات التي تُرجِّح تراجع الحكومة عن الحظر.
في سياق ردات الفعل على القرارات المُتخبطة، أكدت السفارة البريطانية في البلاد أنها تبحث مشكلة عدم دخول رعاياها مع الحكومة الكويتية.
وقالت السفارة -في تغريدة عبر حسابها على “تويتر”-: إنها “تدرك أن عدداً من البريطانيين تقطَّعت بهم السُّبل أثناء العبور إلى الكويت وغير قادرين على الدخول بعد قرار حكومتها بالسماح فقط للكويتيين”، مضيفة: إنها “ستثير هذه المشكلة مع الحكومة بالنظر إلى تأثيرها على الأسر”.
وإذ شدَّدت على أنَّ قرار السماح بالدخول يخصُّ السلطات الكويتية، دعت السفارة رعاياها إلى إرسال أسمائهم ورقم بطاقاتهم ومواقعهم إلى موقعها الإلكتروني بنهاية اليوم الاثنين، لمُتابعة الأمر مع الحكومة الكويتية.
نيابياً، قال أسامة الشاهين: إن الاضطراب وعدم الاستقرار باتا سمة القرار الحكومي في التعامل مع الجائحة، مبيناً أنَّ هذا الاضطراب له عواقبُ وسلبياتٌ وتأثيراتٌ كبيرة على الجانب المعنوي والمالي والاستثماري.
وأشار الشاهين -في تصريح إلى الصحافيين- إلى أنه وجَّه سؤالاً إلى وزير الصحة الشيخ د.باسل الصباح عن أسباب وتداعيات ومبررات وضوابط واستثناءات القرار الذي عُدِّل أكثر من مرة، وما إذا كان هذا القرار مُسبَّباً صحياً أم أنه اتباع فقط لمطالب اتحاد أصحاب الفنادق، حيث أعلن رئيس الاتحاد أنَّ خسارتهم بلغت 100 مليون دينار وبعدها بأسبوعين خرجت وزارة الصحة بقرار الحَجْر الفندقي.
وتساءل الشاهين: هل فُحِصَت “الفنادق” التي اعتُمِدَت صحياً قبل الإعلان عنها؟ وهل هناك اشتراطات صحية طلبت منهم؟ مع تزويده بما يُثبت ذلك في حال الإيجاب، لأنه بحسب إعلان “اتحاد الفنادق” فقد تم الترخيص لـ43 فندقاً تقدَّم أصحابُها بطلباتهم إليه؟ وما مدى توافق هذا الحجر “المؤسسي”- “الفندقي” المدفوع الثمن مسبقًا وإلزامياً من الأفراد، مع حق المواطن الدستوري والإنساني بالعودة إلى وطنه وتلقي الرعاية الصحية؟
بدوره، أكد د.عبد الله الطريجي أنَّ فرض الحظر بمثابة عقوبة جماعية على الأفراد والمؤسسات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، لافتاً إلى أنَّ الأولى فرض إجراءات مُشددة للحدِّ من انتشار الوباء، وتطبيق القانون على غير الملتزم بها، وعدم تحميل المُلتزمين جريرة غير المُلتزمين بالاشتراطات الصحية.
من ناحيته، قال بدر الحميدي: إنَّ كثيراً من الدول تعاملت مع الأزمة من خلال التَّشدد والاحتراز وتغريم المُخالفين مالياً مع التعهد بعدم تكرار المخالفة، مؤكداً أنه لا يُؤيِّد الحظر لتأثيره على الجميع.
وأضاف: بإمكان الحكومة اتباع الحزم في تطبيق التباعد والاحتراز والتعقيم ومنع التجمُّعات في الدواوين وغيرها من الأماكن الضيقة وزيادة الوعي الصحي.
واستغرب الحميدي حجر المواطنين في الفنادق، قائلاً: “أنا ضد هذا القرار، ومن الممكن أن يتم الحجر في المنزل مع الالتزام بالكامل بتعليمات الصحة”.
إلى ذلك، قال النائب مهلهل المضف: إن الحكومة مُطالبة بالتَّشدد في تطبيق الاحترازات ومعاقبة المُخالفين، معتبراً أن “قرار الحظر تعطيلٌ دون دراسة ولا جدوى منه”.

You might also like