ظلموك يا عبدالوهاب العيسى

0 142

مؤلم جداً ما سمعناه من الشاب عبدالوهاب العيسى، الذي كان أحيل سابقاً الى النيابة العامة بتهمة تبييض وغسل أموال، لكن بعد ثمانية أشهر من المعاناة، وتعطيل شركته، ثبتت براءته، ومعه مجموعة من بنات الكويت، بعدما طالهم جميعا التشهير، واستبيحت خصوصياتهم، ولاكت الألسن سمعتهم.
ما قاله العيسى مؤلم جداً، ليس له، بل لنا جميعاً ككويتيين، ذلك أن في مبادرات الشباب بارقة أمل كبيرة لتجديد دماء الاقتصاد الوطني، لكن يبدو أن وحدة التحريات المالية في وزارة الداخلية لها رؤية أخرى، وهي أخذ الناس بالشبهة أو من خلال اعتبار ما يُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي إخبارا يجب التعامل معه كمستند ودليل، وكأن الكويت تعيش في العصور الوسطى حين كانت الناس تُؤخذ في أوروبا على مجرد الاشتباه، فتُحرق وتُعلق على المشانق، وليس في دولة حدد فيها الدستور، الذي نفاخر به، حقوق وواجبات الفرد، وأن لا محاكمة إلا وفقاً للقانون.
في كل دول العالم لا يُلاحق أي شخص إلا بمستند ودليل دامغ، بل في بعض الدول يفرض على صاحب البلاغ أن يقدم ما لديه من وثائق، وإلا اتهم بجرم البلاغ الكاذب، إذ لا يُعقل بعد ثمانية أشهر من تعطيل أعمال هذا الشاب، والحجز على أمواله وشركته، وقد مني بخسائر كبيرة، نأتي لنقول له:” سامحنا”، من دون أي تعويض، مادي ومعنوي.
قبل أشهر قليلة أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز أمراً ملكياً ألزم فيه كل المحاكم والنيابة العامة السعودية بعدم قبول أي قضية من دون مستندات وأدلة، ومنع جواز الحكم على الظن أو وفق مرئيات القاضي، وهو ما شكّل نقلة نوعية في التقاضي، بل أزال الالتباس عن بعض الأحكام، فيما في الكويت للأسف عملت وحدة التحريات المالية في وزارة الداخلية بطريقة مخالفة للقانون والأعراف.
نحن نعرف أننا في دولة عدل وقانون، وإنصاف، وأن لا تهاون حيال أي مخالفة، بل إن المحاسبة التي تجري اليوم لبعض الشخصيات ذات الاسماء الرنانة، تجعل المواطن يطمئن الى القضاء الشامخ والنزيه الذي لا يُظلم فيه أحد، لكن لا شك قبل الوصول الى القضاء ثمة الكثير من الخطوات التي كان على وزارة الداخلية سلوكها قبل أن تظلم مثل هذا الشاب وغيره من مشاهير عملوا بجد ونشاط، بل على الوزارة أن تراجع كل القضايا التي حفظتها النيابة العامة، كي يدرك مسؤولوها الخطأ ويتخلوا عن مبدأ خذوه فغلوه، لأنهم بذلك يجنون على شباب وبنات الكويت، وكلنا نعرف أن الظلم ظلمات.
أخيراً، علينا جميعا أن نطالب وزارة الداخلية بتعويض هذا الشاب وغيره من بنات الكويت الذين أخضعوا للتجربة المريرة، وأن يكون التعويض المالي متناسباً مع أرقام الخسائر التي ذكرها العيسى ومعه البنات المشاهير، كما على وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية أن تتوقف عن تدبيج تقارير “يطحن” بسببها مواطنون لا يروقون لبعض مسؤولي الوزارة.
كلمة أخيرة نقولها للدولة: ليهرب ألف مجرم ولا يُتهم بريء ظلماً.

أحمد الجارالله

You might also like