عندما يتحدث الجلاد عن الرحمة

0 57

حسین داعي الإسلام

لم يحدثنا التاريخ أبدا عن جلادين متمرسين أبدوا الرحمة أمام ضحاياهم، فالجلاد أشبه ما يكون بشيطان عديم الرحمة، وآلة لا تعرف غير مهمة قتل الانفس.
من هنا فإن رئيس النظام الايراني ابراهيم رئيسي عندما يتعهد في تصريحات نقلها التفزيون الايراني يوم الثلاثاء الماضي، عن أن نظامه لن يرحم المعادين لنظام الملالي، فإن الشعب الايراني خصوصا، والمنظمات المعنية بحقوق الانسان في العالم عموما ينظرون بسخرية الى كلامه!
فالنظام، ومن خلال تماديه بالقسوة والوحشية تجاه ضحاياه قد أثبت أنه جلاد فريد من نوعه، ولا يتورع عن ارتكاب أفظع الجرائم وأكثرها وحشية ضد من يقفون بوجهه، والمثير للسخرية. عندما قام خامنئي بالاعداد لترشيح رئيسي وهندسة الانتخابات الرئاسية في العام 2021، فإن الشعب الايراني كان يعلم مسبقا أن من خلال تنصيبه، إنما أراد أن يكشف مرة أخرى عن المخالب والانياب الدموية للنظام من أجل مواجهة المد الثوري المتعاظم في أوساط الشعب الايراني برفض النظام، والنضال من أجل إسقاطه، لا سيما إن إنتفاضتي أواخر عامي 2017 و2019، قد أثبتتا مدى كراهية الشعب لهذا النظام ورغبته بزواله.
اليوم وبعد أكثر من ثلاثة عقود من ارتكاب مجزرة صيف 1988، فإن تحدثه عن الرحمة هو كلام مثير للتقزز والسخرية البالغة، ذلك إن الرحمة والشفقة تجسد عمق الاخلاق الانسانية والسماوية، وهي لا تمت بصلة للنظام حتى يتحدث بشأنها، خصوصا إن هذا النظام الذي يقوم على مر الاشهر المنصرمة على إندلاع الانتفاضة الشعبية بإرتكاب أبشع وأسوأ الجرائم ضد الشعب الايراني، ليس جديرا أبدا بأن يتناول أحد مسئوليه موضوع إبداء الرحمة تجاه من يقفون بوجه النظام.
النظام الايراني عندما يلجأ لهكذا حديث على لسان رئيسي، فإن ذلك ليس شيئا جديدا على النظام، بل إنه حقيقة أمره، ويبين للعالم كله معدنه الرديء، وكيف لا، فهل سمعتم يوما عن جلاد وسفاح متمرس في القتل والجريمة وهو يرحم ضحاياه؟

عضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

You might also like