عُمان هيثم بن طارق

0 67

احتفلت سلطنة عُمان أمس بالذكرى 51 لعيدها الوطني، وقد حققت طوال تلك السنين الكثير من الإنجازات التي خطط لها فكر خلّاق، عمل صاحبه بجهد كبير للوصول بها إلى ما هي عليه اليوم.
بين عُمان الأمس والحاضر رحلة طويلة من التحديات وقد انتصرت فيها، ولهذا حين نعود إلى ما قبل نصف قرن، فإن مشاهد كثيرة تتداخل لتؤلف رواية تاريخية تستحق التأمل لاكتشاف مدى فعل العزيمة والإصرار في الإنسان والطبيعة.
أذكر في العام 1970 وبعد أيام قليلة على تولي السلطان قابوس سدة الحكم، كنت أول صحافي، عربي وأجنبي، يزور مسقط، وكانت لا تزال منغلقة على نفسها، وكأنها متخلفة قروناً عن عصرها، وهو ما لمسته حين تجولت في شارعها الرئيسي القريب من شاطئ البحر، حيث التقيت عدداً من العُمانيين الذين كانوا ينظرون إليَّ وكأنني مخلوق فضائي، وحين عرفوا أنني كويتي، كانت أسئلتهم عن الكويت التي عرفها بعضهم في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، عن الأبوام الخشبية ورحلاتها إلى الهند وافريقيا، وعن عدد من النواخذة؟ وجوابي كان أن تلك الأبوام أصبحت ناقلات نفط حديثة والكويت فيها عمارات وطرق جديدة وباتت أكثر حداثة.
يومها التقيت السلطان قابوس وأجريت معه واحداً من أهم الحوارات الصحافية، إذ عرض فيه لطموحاته ورؤيته إلى تطوير عُمان بعد سنوات، و منذ ذلك التاريخ ترددت كثيراً على مسقط، وكنت في كل مرة أرى بلداً جديداً مختلفاً عما تركته عليه في الزيارة السابقة.
كذلك كنت اكتشف في أحاديثي مع الراحل قابوس بن سعيد، رحمه الله، طموحات جديدة، وكأن الرجل يسابق الزمن لتحقيق حلمه في عُمان معاصرة، ولا شك أنه أغمض عينيه على البلد الذي حلم به قبل عقود، لأنه عمل على بناء الإنسان قبل الحجر، وأذكر في أحد اللقاءات معه بعد سنوات عدة من لقائنا الأول أنني سألته: أمَا آن الأوان كي تنفتح عُمان على العالم سياحياً، واستثمارياً؟
أجابني:” هدفنا استقبال الزوار من كل العالم كي يطلعوا على جمال الطبيعة لدينا، ويساهموا في تعزيز حركتنا الاقتصادية، لكن بما يتناسب مع ثقافتنا وتقاليدنا، فنحن لا نهدف إلى انفتاح منفلت، بل نسوق بلادنا بما يتلاءم مع طبيعتنا وندرس كل خطوة في هذا الشأن”.
سلطنة عمان اليوم، بعهدة رجل صاحب ثقافة عالية، يعمل بجهد على إكمال مسيرة التطور بالروح نفسها التي بدأها سلفه قبل عقود، وبما تمتع به شعبها العظيم، من انفتاح على الآخر، وود وهدوء، ومثابرة.
في عهد السلطان هيثم بن طارق تقدمت السلطنة، ولا تزال، بخطى ثابتة نحو المستقبل، متغلبة على مصاعب عدة تركتها جائحة “كورونا”، وهي لديها فرص كثيرة تؤهلها للاستمرار في التقدم، إذ إضافة إلى جغرافيتها الكبيرة وطبيعة شعبها، تحولت في العقدين الماضيين لاعباً مهماً في العلاقات الدولية بعد نجاحها بسلسلة وساطات إقليمية ودولية مؤثرة، وهذا أيضا رصيد كبير يمكنها من استقطاب المستثمرين من كل أنحاء العالم وإطلاق المشاريع الكبرى، كما أنها قادرة على الاستفادة من الدول المحيطة بها التي لديها سمعة اقتصادية دولية ممتازة، أكانت دولة الإمارات أو السعودية، بعدما أصبحتا ورشة استثمارية كبرى.
السلطنة بقيادة السلطان هيثم بن طارق مقبلة على تحقيق المزيد من الطموحات فهي لديها قوة بشرية متعلمة ومؤمنة بالاعتماد على الذات في تذليل كل الصعوبات، كما أنها تمتلك سلطاناً وشعباً يتكامل طموحهما في السعي الى تبوؤ المراكز المتقدمة، إقليمياً ودولياً.
لكل هذا نؤمن أننا سنحتفل مع الشعب العماني ليس بسنة أو اثنتين من التطور، بل بعقود، وسيتجدد اللقاء كل عام وقد حققت المزيد من الإنجازات التي يفخر بها كل عُماني وخليجي.

أحمد الجارالله

You might also like