قاعة بوشهري تعبق بأعمال الفنانين العرب في صالونها التشكيلي السنوي لوحات إبداعية تنوّعت بين الرمزية والتجريد

0 39

كتب ـ جمال بخيت:

اقامت قاعة بوشهري للفنون صالونها التشكيلي السنوي بعرض مجموعة من اعمال فناني التشكيل العرب، تصدرهم اعمال التشكيلية اللبنانية الفنانة فاطمة الحاج التي قدمت ثماني لوحات متنوعة، تلتها الفنانة السورية علا الايوبي بلوحات من وحي بورتريه الرمزية والفنان السوري نزار صابور الذي يحكي الواقع ومفرداته، إضافة إلى نخبـة من الفنانـين مثل فـؤاد دحـدوح، وإدوار شــهدا ، وســهير الهاشــم، وآيــاد ابراهيــم، ورمضــان أبــو راس.
تستخدم الحاج الالـوان الأرضيـة الحـارة وتوزعهـا علـى سـطح قمـاش اللوحـة بأســلوبها الشــخصي المتفــرد بحساســية قويــة متميــزة وتؤلــف بــين مادتــي الاكريلــك والالــوان الزيتيـة.
وعن لوحاتها كتب الناقـد الفرنسـي “تبيـري سـاباتي”: تتناغـم مشـاعرها الشـخصية بـين سـكون وثـورة، بـين حلـم وحقيقـة، بـل تناغـم الحركـة والأضـواء والأشـكال المقترحـة الى حـد تلامـس فيـه أحيانـا التجريـد”.
وتبدو في أعمـال الفنانـة في قاعة بوشهري فضاءات لا متناهيـة لحديقتهـا الداخليـة في لبنـان ومحـل اقامتهـا في السـنوات الاخيـرة المطلـة علــى حدائــق باريــس حيــث الصمــت والجمــال ويســكنها لمحــات تشـخـيصية لبعضهــا في التأمــل والقــراءة.
وتقول الحاج: “لم أخطط يوما لدراستي، كنت أهوى العلوم الطبيعية واعتقدت أنني ذاهبة نحو الطب ولكن الإمكانات المادية المتواضعة لأهلي حدت من طموحي في هذا الاتجاه”، وذلك اعتراف ستكون له قيمته على مستوى الكشف عن أسباب نزعة الفنانة الطبيعية.
وعن أعمالها، يمكن القول إن الحاج تقف قريبا من المزاج الفرنسي في الرسم فما الذي تعلمته من مرحلة دراستها السوفيتية؟ لقد تعلمت الحرفة والانضباط، وهما ما لم تتمكن من تعلمهما أثناء دراستها في لبنان في ظل الفوضى التي مهدت للحرب اللبنانية.
ومنذ أن تعرفت الحاج على الحياة في مرسم خاص بها في وقت مبكر من دراستها عُرفت بغزارة إنتاجها وهو ما يسّر لها إقامة معارض كثيرة في مدن عربية وعالمية ربما كانت أهمها تلك المعارض التي أقامتها في صالة كلود ليمان بباريس.
لوحات الحاج نرى فيها الكثير من الشعور بأن الحياة جميلة وممكنة وقابلة للتجدد وتعبّر الفنانة عن ذلك التجدد من خلال إشراقة لونية تبدو مع كل عمل من أعمالها، فقد تعرفت على اللون من خلال شغفها بأعمال الانطباعيين الفرنسيين وبالأخص رسوم كلود مونيه في مرحلته الأخيرة حين قام برسم لوحاته الكبيرة التي صور من خلالها الزهور المائية.
لم تكن الانطباعية هي ضالتها بقدر ما سحرتها تجربة مونيه اللونية، وهي تجربة يمكن اعتبارها التمهيد الأكثر تماسكا للفن التجريدي.
الطبيعة بالنسبة لفاطمة الحاج غالبا ما لا تظهر بشكل مباشر في لوحاتها، وحين ترسم مشهدا طبيعيا فإنها تكتفي بجزء منه، ذلك الجزء الذي تحاول الرسامة من خلاله أن تذكر بالطبيعة باعتبارها المصدر الصامت للإلهام.

علا الأيوبي
وتشارك الفنانة السورية علا الايوبي بلوحات من وحي بورتريه الرمزية، هذه الرمزية الفائقة، تمازَجَت فيها الخطوط مع الألوان وفق منظور يمنح اللوحة أعماقاً عدة من اتجاهات مختلفة، بالإضافة إلى أن اللوحة تضم في تفصيلاتها لوحات أخرى، “الوجه يضم البيوت والأشجار وغيرها”.
وتُعلِّق الفنانة على هذا قائلة “إن المرأة بكل تفاصيلها هي الوطن بحيث استمدت وجهها من تضاريسه وشوارعه وبيوته وأنهاره وعرائش النبات والأزهار فيه”، وتذهب الى القول “المرأة أكثر من مجرد وطن فلربما هي حالة عبور بين حياتنا الآن والحياة الأخرى”.
في لوحات علا الأيوبي يغيب الجسد بشكل كامل، هناك فقط تفاصيل واضحة للوجوه والأصابع، ساق غير مكتملة، ذراع منقوصة، تقول “التعبير يتركَّز على الجسد، كالإنسان الذي ينظر للوردة ويتجاهل وجود الساق أو الأوراق”، فالمكونات كلها موجودة لكنها ليست بأهمية الوجه الذي يمثل جوهر الفكر والشعور بالتعبير.

نزار صابور
ويشارك الفنان التشكيلي السوري نزار صابور باعمال تبدو كمكوِّن من مكوِّنات تضاريس الأرض، وطيات الأدوار الجيولوجيّة الوجوديّة الثقافيّة، وقول الأرض هنا يعني: أرض اللوحة كما أرض المشهد التصويريّ.
هكذا يشكّل جَمْعُ الدور والعمارات الغفيرة طبوغرافيّة الجبل، والأكمة، والسفح، حتى قيعة السراب والعكس صحيح، فالمدينة لا تصعد العلو الجليل فقط، بل تكوّنه وتصيّره، لذلك لا يمكن نقل هذه المدينة إلى مطرح آخر، ولا يمكن تخيّلها في فضاء يقدم خلاله الفنان الكثير من الواقع ومفرداته.

انطباعية فاطمة الحاج (تصوير: سامر شقير)
بانوراما لونية
You might also like