قبلية وطائفية ورشاوى …وانتخابات

0 2

لم تتوقف تأثيرات جائحة فيروس “كورونا” عند تغيير العادات اليومية للناس، بل يبدو أنها وصلت إلى تغيير طبيعة الانتخابات النيابية التي ستعقد في الخامس من ديسمبر المقبل.
ففي ظل التبعات المترتبة على الإجراءات الصحية المتخذة في البلاد، غابت حفلات المرشحين الاستعراضية، ولم تعد هناك ولائم تذبح فيها الخرفان والبعارين، وألُغيت الندوات التي كان المرشحون يشدون فيها عصب الناخبين، وبذلك تستقر البورصة على ثلاث قواعد.
الأولى: التيار القبلي الذي تبقى له قوة الحمية العائلية في جذب الناخبين للتصويت إلى من تمت تزكيتهم، وفقًا لما يعرف بـ”التشاوريات” التي رغم تجريمها لا تزال هي الفاعل الأكثر تأثيرًا في دفع شخصيات تفتقد إلى البرامج الواضحة، ويقتصر عملها النيابي على الخدمات لأبناء القبيلة.
الثانية: المرشحون الطائفيون، إذ للأسف، بعد نحو 60 عامًا على الديمقراطية في الكويت لا يزال هناك من يعمل بهذه الذهنية، وفي ظل التطورات الإقليمية والعربية التي أخذت منحى مذهبياً وطائفياً في السنوات الأخيرة أصبحت له فاعلية كبيرة في المجتمع الكويتي، فيما خَفَتَ صوت العقل الوطني في لم الشمل على أساس الولاء للوطن، وليس للطائفة أو القبيلة.
الثالثة: نواب الرشوة الذين يفوزون بأصوات مشتراة، فهؤلاء ينشطون في هذه الفترة لينالوا مبتغاهم من خلال شراء ذمم الناس بأبخس الأسعار، وهم الأكثر سوءًا من بقية النواب لأنهم يسعون لدى فوزهم بعضوية المجلس إلى استرداد ما دفعوه مضاعفًا، ولا شك أن من يشتري مقعده النيابي يكون على استعداد لبيع وطنه طمعًا بالربح الشخصي، وهؤلاء لن يقدموا شيئاً لأهلهم وبلدهم.
لا شك أن الآمال التي علقت في الأشهر الماضية على تغير المزاج الشعبي بسبب التطورات السلبية التي شهدتها البلاد في السنوات الأربع الماضية، خصوصًا سلسلة فضائح تورط بعض النواب والمسؤولين في قضايا الاتجار بالبشر، أو مساعدة بعض المجرمين على الإفلات من العقاب، إلا أن التطورات على صعيد الإجراءات الاحترازية لن تجعل ذلك المزاج ذا فعالية.
في ضوء ذلك نتمنى ألاَّ يكون المجلس المقبل أسوأ من سلفه، و”كأنك يا بوزيد ما غزيت”، ما يعني أن نبقى أربع سنوات مقبلة على “طمام المرحوم” إذا لم تتوفر لنا حكومة قوية، ذات برنامج عمل واضح، لا تتوانى عن التصدي للتركيبة السيئة المتوقعة من النواب، وتأخذ زمام المبادرة للمواجهة في سبيل إقرار القوانين التي يحتاجها المجتمع للتحرر من القيود المفروضة عليه جراء ضغط نواب التيارات المتخلفة التي جعلت الكويت بيئة طاردة على المستويات كافة، وليس الاستثمار فقط.
حكومة لا تخاف من صيحة نائب هنا أو تلويح آخر بأسئلة أو استجواب، فما ينتظر الكويت في المرحلة المقبلة أكبر بكثير من لعبة الابتزاز النيابي الوزاري التي خسَّرت البلاد الكثير الكثير.

أحمد الجارالله

You might also like