“قمة العشرين”… إذا شحّ الماء ماتت الناس خوفاً من العطش

0 25

يمكن القول إن قمة العشرين التي عقدت افتراضياً في العاصمة السعودية “الرياض” هي قمة الأمل، إذ بهذه العبارة يختصر خطاب الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي دعا قادة هذا النادي الاقتصادي المهم إلى الارتقاء لمستوى التحدي في مواجهة جائحة لم يسبق أن واجهها العالم في المئة سنة الماضية وكبّدته تريليونات الدولارات.
عندما يقول الملك سلمان إن العام الحالي كان استثنائياً، بسبب الصدمة غير المسبوقة الناتجة عن تفشي وباء “كورونا”، ويحض الحكومات على التعاون في سبيل تجاوز هذه الأزمة، فإنه بذلك يرسم معالم الطريق إلى الخروج من النفق الوبائي، وتصبح الـ 11 تريليوناً التي ضختها الدول لتشجيع اقتصاداتها على النهوض من الكبوة عاملا مهماً في النظر إلى الجانب المليء من الكأس، بمعنى الطمأنة إلى أن الحديث عن أزمة عميقة وطويلة ليس واقعيا، لأن الدورة الطبيعية للأموال التي ضخت إنما تعود بالفائدة على الناتج العالمي، لأنها في نهاية المطاف ترجع إلى خزائن الدول.
استناداً إلى هذه الحقيقة، فإن النظرة المتشائمة السائدة حاليا ليست واقعية إذا أخذ بالاعتبار أن الجمود يعني الموت والحركة مصدر الحياة، وبالتالي فإن خطط التحفيز العالمية، خصوصا خطط دول قمة العشرين، تشكل المسار الطبيعي لوضع البرامج الواقعية للخروج من الأزمة، ففي التراث العربي، حين يكثر الحديث عن شح الماء يبدأ العطش ينتشر بين الناس، لأن الإيحاء النفسي يؤدي دورا كبيرا في هذا الشأن، وبالتالي لا بد من السعي إلى إيجاد الماء، وليس انتظار المطر فقط.
اليوم ثمة حاجة إلى دعم الدول الأكثر فقراً، وهي الملاحظة الجريئة التي أشار إليها العاهل السعودي في خطابه بافتتاح القمة التي انتهت أمس، وهي نقطة إجماع بين القادة على مساعدة تلك الشعوب كي لا تتحول مصدرا لعدم الاستقرار في مختلف القارات، لكن بشرط كف يد الفاسدين الذين يتحكمون في مقدراتها.
نعم، توسيع شبكة الحماية الاجتماعية العالمية يتطلب وقف الهدر والنهب الممنهج الذي يمارسه المسؤولون في الدول الأكثر فقرا، لأن هؤلاء يشكلون عقبة في مواجهة برامج النهوض، وبالتالي فإن المساعدات المقدمة من الدول الغنية تذهب إلى جيوب الفاسدين وليس لمن يستحقها، فتقديم الدعم الطارئ للدول النامية، بما في ذلك مبادرة مجموعة العشرين، لتعليق مدفوعات خدمة الدين للدول المنخفضة الدخل، عمل الفاسدون في تلك الدول على توظيفها لمصالحهم الخاصة.
لا شك أن الثروات الطبيعية تكفي العالم إذا أحسنت الحكومات توظيفها بالشكل الصحيح، وهي في نهاية المطاف تعود إلى سكان الكوكب، ولهذا، فإن الجمود الحالي مرده إلى الظروف الدراماتيكية التي يمر بها العالم، وتعهد القمة الاستثنائية في مارس الماضي بتخصيص ما يزيد على واحدٍ وعشرين مليار دولار لدعم الجهود العالمية للتصدي لهذه الجائحة، – رغم قلة المبلغ – كان محفزا على إطلاق ورشة علمية لاستنباط الأساليب الناجعة، وإيجاد اللقاحات المضادة للفيروس، لأن تلك القاعدة الأساس في خروج العالم من النفق المظلم. لذا، من المهم العمل بما قاله الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهو: “أن نطمئن شعوبنا ونبعث فيهم الأمل من خلال إقرار السياسات لمواجهة هذه الأزمة”.
السعودية كانت في هذه القمة صوت العرب وممثلته الأمينة في أكبر ناد اقتصادي عالمي، وهذا الحضور دعوة إلى حركة عربية للنهوض التنموي بمشاركة دول أكبر عشرين اقتصاداً في العالم.

أحمد الجارالله

You might also like