كُنْ تَقَدُّمِيًّا تَرِبَتْ يَدَاكَ حوارات

0 56

د. خالد عايد الجنفاوي

الإنسان التَقَدُّمِيّ- فكريًّا ونفسيًّا- في عالم اليوم، هو من يقبل التطوُر الإيجابي في حياته الخاصة، وفيما يجري ويحدث حوله في العالم الخارجي، وهو كذلك من يسعى بشكل دؤوب لتطوير شخصيته، لأنه يتعلّم مما مرّ به وما سمعه وشاهده من تجارب مختلفة، وبحسب ما كشفه علم النفس، ولا سيما وفقًا لما كشفته التجارب العلمية لعلم النفس الاجتماعي، من أساليب ووسائل تحقيق الحياة الناجحة في عالم متغيّر.
فالتقدّمي مناقض ومختلف عن ذلك الكائن البشري الرجعيّ، وبالأخص العنجهِيّ، ومن بعض مبادئ وأفكار وسلوكيات وتصرفات الإنسان التقدُّميّ الناجح حياتيًّا ما يلي:
– يوجد لدى التقدُّميّ رغبة شخصية أصلية وصادقة، لجعل نفسه إنسانًا أفضل من الأمس، فهو لا يكل ولا يمل من تطوير شخصيته بشكل مستمر، بهدف عيش حياة إيجابية ومجزية له نفسيًّا وفكريًّا وروحيًّا، بينما يواصل الرجعيون الخوض في مستنقعات فشلهم الحياتي.
– بالنسبة لمن يستوعب أحد المعاني الرئيسية لمصطلح التَّقَدُّمِيَّة، فهي ترتكز على حريّة الاختيار وحرية تطوير الشخصية، والتحرر من ضيق الأفق، ولا سيما ما يخرج غالبًا من تفكير جمعي رجعي.
– كلما تقدّم الانسان التقدُّميّ في السن، أصبح أكثر تسامحًا وسماحة وإيجابية في تعامله مع نفسه ومع الآخرين، بسبب قناعته الراسخة بأنَ الأجيال العمرية المختلفة، تمثّل سلسلة متماسكة ومتجددة من التجارب الإنسانية، التي تكمّل بعضُها بعضًا.
– الانسان التقدُّميّ نفسيًّا وفكريًّا سابق لعصره، ويعتمد الآخرون على مساهماته في التَّقَدُّم الحَضَارِيّ لمجتمعه أو للبيئة المحيطة به.
– مبادئ تفكير التقدُّميّ: من ثابر على أمر حقّق هدفه، ومناقب المرء بما كسبه بعقله وبيديه، والاعتماد على النفس جوهر النجاح في عالم متغيّر، ولا فائدة في عادات وتقاليد تمجّد العنجهِيّة والعنصرية والقبلية والطائفية والفئوية أو تطبّل للمستبدّين، ودلالة تحكّم التقدّميّ بعقله تتمثل في فلترته وتنقيته للأفكار، التي ترد عليه من الخارج، وحري بالتقدّميّ التخلّص من كل علاقة سميّة في حياته الخاصة، أو في تعامله مع الآخرين في العالم الخارجي، تمنعه من عيش حياة حرّة ونشطة وتقدمية وإيجابية، فكُن تَقَدُّمِيًّا ولا تَكُنْ رَجْعِيًّا، تَرِبَتْ يَدَاكَ.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi

You might also like