كُنْ شديد التَّحفُّظ لِكَي لا تندم حوارات

0 114

د. خالد عايد الجنفاوي

يَجدُر بالمرء البصير بأمور الحياة أن يكون متحفظّاً مع الناس، وبخاصة، حري به ألاّ يخبرهم بأمور شخصية خاصة، لا سيما ما هو حسّاس بالنسبة له، مهما شعر أن لا حرج في ذلك، بسبب أن إعلامه بأموره الخاصة، سيؤدي الى تعريضه للاستغلال، ومن بعض الأسباب المنطقية لضرورة ان يكون الانسـان متحفّظاً، وكيفيـة تدريبه عقله ولسانه على تفادي الاِخبار بالأمور الشخصية طواعية، ما يلي:
-أسباب التَّحفّظ مع الناس: إذا أصبح أي موضوع حياتي خاص أمراً علنيًا، يعلمه البعيد قبل القريب، فستتحوّل حياته ميدانا مفتوحا يلج اليه الطالح قبل الصالح، ويعيث الغرباء في حياته فسادًا وإفساداً، فمن يُقدِّم دعوات مجانية لكل من يهب ويدب في حياته، الخاصة والعامة، لكي يطّلع على أسراره، فلا حقّ له لاحقًا التذمر.
وكلما تحفّظ المرء، حَفَظ كرامته وهابه العَامَّة من الناس قبل الخاصَّة، وكلما كان الفرد غير متحفّظ في كلامه، أوقع نفسه في مشكلات ما كان لها أن تحدث لو أنه أمسك لسانه قليلاً من الوقت، ولأن القلوب الإنسانية متقلّبة وفقًا لطبائعها الأساسية، فلن يضمن الانسان أنّ حبيب أو صديق اليوم لن يتحوّل في ليلة وضحاها عدوا لدودا حاقدا وشرسا في عدوانيته، وبسبب أن عدم التحفظّ سيجعل الشخص غير المتحفظ فريسة سهلة للانتهازيين وللوصوليين وللاستغلاليين.
– التَّدَرُّب على ممارسة التَّحفّظ: يجدر بالرّشِيد أن يعاهد نفسه على عدم إخبار الآخرين أسراره الشخصية، أو فشله أو نجاحه، ولا يخبرهم بمشكلاته أو تحدياته المالية، أو نقاط ضعف شخصيته، أو قابليته الفطرية للتأثر، سلبًا أو إيجاباً بأي شيء كان، ولا يخبرهم عن مخاوفه، صغيرة أو كبيرة، أو دخله الشهري أو ما يملكه هو أو أسرته، وما هي النّعم واللطائف التي يتمتّع بها هو أو أهله، وما هي مشكلاته الاسرية.
وحري به التدرّب بشكل مستمر على مسك لسانه عن البوح بما لا يجب عليه البوح به، وألاّ يتخّذ شؤونه العائلية الخاصة مادة حديث يتداولها مع الآخـرين، وألاّ يتسـرّع أو يفرط في منح ثقته للآخرين.

كاتب كويتي

@DrAljenfawi

You might also like