كُنْ واقِعِيًّا وهادئًا يا عزيزي حوارات

0 62

د. خالد عايد الجنفاوي

اختبار الواقع هو طريقة تفكير موضوعية، وعملية نفسية ذاتية، يقوم بها الفرد من تلقاء نفسه، وباختياره، بهدف إعادة التحقّق من افتراضاته وانطباعاته وأحاسيسه وأفكاره الشخصية تجاه نفسه، وتجاه ما يراه ويسمع عنه وما يتعرّض له في حياته الخاصة وفي العالم الخارجي، وهي كذلك طريقة مناسبة للتمييز بين العالمين الداخلي والخارجي، وبين الطبيعة الأصلية للذات وبين علاقتها الفعلية بواقع الحياة.
ويجدر بالعاقل أن يتنبه دائمًا لوقائع الأمور، وأن يواصل بشكل دوري في اختبار حقائق افتراضاته وانطباعاته وإدراكاته الذاتية تجاه ما يدور في داخله، وما يحدث أمام عينيه في العالم الواقعي، ومن بعض مبادئ ووسائل اكتساب مهارة اختبار الواقع للتمييز بين افتراضاتنا وانطباعاتنا الواقعية وبين ما هو مفرط ومشوش وغير حقيقي وغير واقعي فيها، ما يلي:
– افتراضاتك هي أي فكرة تخرج من عقلك تهدف من ورائها للاستدلال على ما يوجد في نفسك وفي العالم الخارجي، وستبقى هذه الفكرة احساسًاً وافتراضًا مجردًا ما لم يتم اثبات حقيقتها واقعيًا.
– لا يفترض بأي شيء تتعرّض له في العالم الخارجي أن يترك لديك انطباعا دائما ما لم تطبق عليه أحد أو بعض مقاييس التفكير الموضوعي للتأكد من واقعيته وحقيقته.
– إذا رغبت في إعادة الصواب لتفكيرك ولكيفية تكوينك لافتراضاتك الشخصية تجاه نفسك وتجاه ما يوجد في العالم الخارجي، فما عليك سوى تقييم ذلك وفقًاً لما سيمليه عليك التفكير المنطقي السليم النقي من شوائب التفكير العاطفي.
– الواقع هو كل ما هو حقيقي، وهو عكس ما هو متخيّل أو اسطوري أو مجازي.
– لن يمكنك تطوير مهاراتك في اختبار الواقع والتأكد من حقائق افتراضاتك ما لم تمتنع عن مخالطة ومجالسة وجدال من هو مغيّب فكريًا ومشوش ذهنيًا باختياره.
– الانغماس في التفاؤل المُتَجَاوِز لِلْحَد الْمَعْقُول، ولاسيما حول ملائكية ومثالية الإنسان الآخر ستؤدي حتمًا الى الانخداع المتواصل والندم.
– أَسِّس مصدّاتك الذهنية الخاصة بك لمكافحة ولتجاوز سذاجتك الفكرية وربما غرارة سنك وقلة خبراتك الحياتية.
– كُنْ واقِعِيًّا وهادئًا يا عزيزي، فحقائق الحياة تكون أغلب الأحيان غير سَارَّة.

كاتب كويتي

@DrAljenfawi

You might also like