لاَ تَكُنْ مُغيَّب الفِكْر حوارات

0 68

د. خالد عايد الجنفاوي

يجدر بالعاقل في عالم اليوم- الذي يكاد يفيض بشكل وبائي في بعض جوانبه بالمظاهر الخادعة، والهذر والهذيان الفكري- أن يحرص قدر استطاعته على ألاّ يكون مغيّبًا فكريًا، أو مضللاً باختياره، أو منغمسًا في الأوهام، أو أن يجعل نفسه سهل الانخداع، لا سيما تجاه ما يشاهده، أو يسمعه، أو يتعرّض له في العالم الخارجي.
بل حري بالرزين أن يحرص على عدم جعل نفسه ضحية للتلاعب الفكري والنفسي، وأن يفعل كل ما يستطيع للخروج من صندوقه الذهني المغلق بهدف إدراك، واستيعاب ما يدور فعلاً في محيطه، وبهدف عيش حياة واقعية وحقيقية، بلا أوهام او استسلام طوعي للخزعبلات والتخيلات الجامحة، والأوهام المفرطة.
ومن بعض أسباب وعلامات التغيّب الفكري، وكيفية الاِسْتِفاقَة منه ما يلي:
يمثل الانخراط في الأيديولوجيات العنصرية، والقبلية، والطائفية، والفئوية، والنعرات القومية أحد أبرز أسباب تغيّب الفكر لدى الانسان، لا سيما غياب التفكير النقدي لديه، وذلك بسبب أن من يستفيد من هذه الأيديولوجيات ليس الانسان العادي الذي يصدّق خزعبلاتها، بل فقط المتنفذين قبليًا، وطائفيًا، وطبقيًا، وفئوياً.
ومن بعض علامات الإصابة بمرض التغيّب الفكري هي الشرود الذهني المستمر، وبخاصة عدم انتباه الفرد الى ما يحيط به، وميله الى محاكاة انبهار عامة الناس بالمظاهر الخادعة والفرقعات الإعلامية، وميله نحو الاستمتاع الساذج بالقيل والقال بهدف الهروب من مواجهة وقائع الحياة، وتصديقه السريع للشعارات الأخلاقية الرنانة، وبخاصة في البيئات الرجعية، والاستبدادية، والفاسدة فكريًا وأخلاقيًا، وأحيانًا بسبب مجالسة ذوي الذكاء المنخفض.
كيفية الاِسْتِفاقَة من التغيّب الفكري: القراءة عن التفكير النقدي، واكتساب مهاراته التحليلية واستعمالها في الحياة اليومية، وممارسة التأمّل الفكري بهدف التحقق من معلومات الادراك الحسي الذاتي حول طبيعة و”حقائق” البيئة المحيطة، والتفكير بشكل جاد في البدائل والخيارات الأخرى المتاحة بهدف الخروج من دائرة التفكير الضيّق، وتقليل فرص الوقوع ضحية لخداع الآخرين عن طريق التركيز مليًا فيما يقولون ويكتبون ويغردون به وما إذا كان يتوافق مع أبسط قوانين المنطق والتفكير السليم، وتجنّب الانجراف مع التيّار الفكري العام.

كاتب كويتي
@DrAljenfawi

You might also like